فنان

كلوديا مرشليان: الدراما اللبنانية على السكة وسنصل حتماً

ثمة من يقول إنها فقدت هويتها. ومنهم من يترحم على زمان الأسود والأبيض يوم كانت الدراما اللبنانية فخر الصناعة اللبنانية: لكن لا هذه ولا هؤلاء أصابوا، أقله من ناحية تقويم الدراما اللبنانية. الكاتبة كلوديا مرشليان تنسف كل النظريات والتحاليل، خصوصاً أنها لا تتكلم من زاوية الدفاع عن النفس إنما النقد الذاتي والبنّاء، فهل نجحت الدراما اللبنانية حيث سقط آخرون في تجربة الرتابة أو الفراغ، لا سيما في نهايات المسلسلات التي عرضت على الشاشات في موسم رمضان؟ وما سر الخلطة العربية في مفهوم صناعة الدراما اللبنانية والعربية؟ جلسة تقويمية مع كلوديا مرشليان تكشف فيها عن جديدها الذي ستفتتح به استديوهات دبي، والآتي على السكة.

بشغف تابع المشاهد اللبناني سلة الدراما اللبنانية والعربية التي عرضت على الشاشات المحلية والفضائيات العربية. انتهى العيد وأقفلت الشاشات على فراغ. التعليقات تفاوتت بين الإيجابية والسلبية. لكن الثابت أن الخيبة كانت كبيرة لا سيما في النهايات التي كشفت عن قطبة مخفية ضائعة عند البعض وقحط فكري لدى البعض الآخر، علماً بأن مسار الدراما ارتكز في مجمله على نقل واقع الثورات، وتداعياتها على تفاصيل الحياة اليومية عند كل الفئات. وهذا طبيعي، لأن العكس كان سيؤلب المجتمع وأهله على كتاب الدراما.
نعود إلى الدراما اللبنانية التي برزت في المضمون وحضور أسماء كبار الممثلين في المسلسلات العربية لا سيما السورية وحتى المصرية. كاتبة الدراما، وآخرها مسلسل «جذور» الذي احتل مساحة واسعة على الشاشات المحلية والفضائيات، كلوديا مرشليان ترفض الغوص في أعمال الآخرين وتنطلق في تقويمها لما قيل ويقال عن أن الدراما اللبنانية بدأت تفقد هويتها اللبنانية. وتقول: «قبل الحرب كانت الدراما اللبنانية تغرد وحيدة إلى جانب المصرية في سرب الدراما العربية، حتى جاءت الدراما السورية لتفرض نفسها كمنافس أول وأساسي، ومن حينه بدأت قواعد اللعبة تتغير».
بين العامين 2000 و2013 كتبت كلوديا مرشليان 30 مسلسلاً إلى أن: «وصلت إلى مكان قلت فيه أنه لا بد من أن أجعل من الدراما اللبنانية قوة يحسب لها ألف حساب. فكانت الفرصة مع المنتج الراحل أديب خير الذي عرض علي فكرة مسلسل «روبي». وقبل أن نسألها عن طبيعة الخلطة تستطرد: «كثر اتهمونا بأننا خلعنا العباءة اللبنانية في تركيبة «روبي»، لكن مع احترامي وتقديري للجميع أقول إن روبي لبناني مئة في المئة. فالمسلسل صُوَر في شوارع لبنان، والممثلون كانوا في غالبيتهم لبنانيين فكيف لا يكون لبنانياً؟!» وتضيف: «أكملنا مع «جذور» المطعّم بممثلين مصريين لهم وزنهم في الدراما المصرية».

عصر جديد للدراما
لكن ثمة من يقول إن الممثلين المصريين والسوريين ساهموا في إطلاق الممثلين اللبنانيين إلى الخارج؟

لا فضل لأحد على الآخر. فلكل ممثل وزنه وحساباته. مثال على ذلك مسلسل «سنعود بعد قليل» السوري الذي شارك فيه عدد كبير من الممثلين اللبنانيين منهم كارمن لبس وبيار داغر ونادين الراسي وتقلا شمعون. وكذلك الأمر بالنسبة إلى مسلسل «جذور». فكل ممثل أعطى إضافة جديدة للدراما. في النهاية هناك عصر جديد لا يمكن تجاهله، والنقطة الإيجابية في هذه القفزة أن المنتجين باتوا على قناعة بأنه لا يمكننا أن نبقى مرتهنين بشاشة أو تلفزيون واحد. وللوصول إلى هذه النقطة يجب أن نكون متمكنين من الناحية المادية لأن المعدات والتقنيات مكلفة جداً. وهناك معايير عالمية يجب أن تتوافر في النتاجات التي تتضمن خلطة عربية على غرار ما حصل في «جذور» و«روبي». ولولا هذه الإمكانيات لما استطعنا اختراق السوق المصرية والخليجية وحتى اللبنانية بهذه القوة.

وكأنك تعتبرين بأن الخلطة وراء انتشار المسلسل؟
(مقاطعة) طبعاً علماً بأن البعض افترض أننا أدخلنا أسماء ممثلين مصريين وسوريين بهدف الترويج للمسلسل. لكن جاء موسم رمضان وتبين أن السوريين استفادوا أيضاً من الممثل اللبناني.
لكن الواضح أن الخلطة تعتمد دائماً على أسماء معروفة؟
لأن هذا الإسم أو ذاك يهم المنتج، نحن نعيش في عصر الإختلاط العربي ومن الضروري أن نقدم أفضل ما عندنا لأن المنافسة كبيرة جداً. حتى لو كنا نتوجه بشكل جماعي، علينا أن نفرض وجودنا بشكل ناجح وهذا ما أثبتته مثلاً سيرين عبد النور في «لعبة الموت» ونادين الراسي في «سنعود بعد قليل»، وكل فريق الممثلين في «جذور».
لكن من يضمن استمرارية زمن الخلطة العربية؟
من الخطأ أن نفكر أنها مجرد موجة وتزول. وممنوع على اي منتج أن يفكر بهذا المنطق لأنه حتماً سيقع في الفراغ والمجهول.
جديدك اليوم يدخل في إطار هذه الخلطة؟
طبعاً. فأنا في صدد كتابة مسلسل لبناني – مصري مع مفيد الرفاعي وأؤكد أنه عمل ضخم وسيحتل مكانة على الشاشات العربية واللبنانية. أما العمل الثاني فهو مسلسل من 120 حلقة لمحطة “MBC” وسيكون باكورة الأعمال التي ستفتتح به استديوهات دبي. والعمل كناية عن دراما عربية – لبنانية ويضم خلطة من الممثلين من جنسيات لبنانية ومصرية وهندية كون احداث القصة تدور حول طريقة العيش في مجتمع دبي.

خيبة النهايات
نعود إلى الدراما، هناك لغز ما يلف نهاياتها بحيث لا تأتي في غالبيتها على مستوى الحبكة والتسلسل الدرامي؟

لا أتكلم إلا عن مسلسلاتي. ففي «روبي» مثلاً كثيرون انتظروا أن تعود روبي إلى عمر. لكن ضميري  لم يسمح لي بكتابة نهاية مماثلة لأنه لا يجوز لفتاة فعلت ما فعلته روبي أن تنتصر لحبها في النهاية. وفي «جذور» كانت النهاية أكثر من واقعية للجميع.
لكن البعض انتقد المشهد الأخير على سلم الطائرة؟
(مقاطعة) لم أسمع أو أقرأ أية انتقادات. لكن المشهد كان مكملاً للحلقة الأخيرة وجاء على وقع أغنية المقدمة التي أداها جاد القطريب. وإذا أردنا أن نكون منصفين فإن أجمل النهايات تمثلت في مسلسل «سنعود بعد قليل». وكلما تذكرت تفاصيلها ابكي من جديد. وإذا أردنا أن نكون منصفين لا بد من الإعتراف بأن دريد لحام كان نجم رمضان وليس عابد فهد على رغم احترافيته، لكنه أخطأ كونه أدى 3 أدوار متشابهة في المضمون.
تعترفين أنه لا يزال ينقصنا الكثير للإرتقاء إلى مفهوم الدراما الحقيقي؟
نحن على السكة وسنصل حتماً. لكن المصيبة تكمن في فكرتنا للدراما ونظرتنا إليها.
كيف تستعدين لإدارة برنامج ستار أكاديمي خصوصا ًأن باب المقاربة بدأ قبل التوقيع على العقد؟
لست في صدد المقاربة مع رولا سعد لأن العقد ينص على تولي إدارة ستار أكاديمي وسعد كانت تتولى الإنتاج. وحالياً أستعد لجلسة تصوير للبرنامج واتحضر للمهمة التي تحملني الكثير من المسؤوليات ويبقى المشاهد هو الحكم.

ج. ن
 

العدد ٢٨١١ الاثنين٢٦ اب (اغسطس) ٢٠١٣ /١٩ شوال ١٤٣٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق