سياسة لبنانيةلبنانيات

ميقاتي رئيساً مكلفاً تشكيل الحكومة بـ 72 صوتاً فهل يكون التأليف شبيهاً بالتكليف؟

«مافيات الجشع والاحتكار تسارع الى رفع سعر الدولار لقطع الطريق على خفض الاسعار»

انتهت الاستشارات وتم تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة الجديدة. المهمة صعبة كما وصفها هو بنفسه، ولكن لا بد من شخص يلتقط كرة النار ليطفىء نار جهنم التي يحترق بها اللبنانيون. فعسى ان تشعر الطبقة السياسية والمافيات المتلاعبة باسعار الدولار واسعار السلع الغذائية بخطورة الاوضاع في حال فشل ميقاتي في مهمته، واي انفجار سيشهده البلد.
72 نائباً صوتوا لصالح نجيب ميقاتي. والباقون انقسموا بين من لم يسموا احداً او غابوا عن الاستشارات. ونائب واحد قام بواجبه وصوت لنواف سلام. فالى الذين ذهبوا الى الاستشارات ولم يصوتوا لاحد نقول لهم، انهم لم يتطلعوا الى ما يعاني منه الشعب، وانهم ساروا وراء اهدافهم. قد تكون هذه الاهداف محقة على المدى الطويل ولكن وضع المواطنين الحالي هل ينتظر التأجيل في نظرهم. ان مصلحة الناس وحياتهم ومعيشتهم واولادهم هي فوق المصالح والاهداف. ولذلك يجب ان ينسى جميع السياسيين مصالحهم الخاصة ولو لمدة قصيرة، لان عمر الحكومة لن يطول الى ابعد من ثمانية او تسعة اشهر موعد الانتخابات النيابية المقبلة، وعليهم ان يتطلعوا الى مصلحة الشعب الذي وصل الى حد الاختناق، فتشكل حكومة، لا خلال اسابيع، بل خلال ايام، والافضل خلال ساعات، فالوضع لا يحتمل التسويف والمماطلة.
قال الرئيس نبيه بري وهو يغادر قصر بعبدا ان العبرة في التأليف. نعم هذا هو المهم فهل تنجز المهمة بالسرعة القصوى المطلوبة؟
لقد انكشف المتلاعبون بحياة الناس من اجل جشعهم وطمعهم، فبعد ان انخفض سعر صرف الدولار الى حوالي 16 الف ليرة وبعد الدعوة الى خفض الاسعار، خاف رجال مافيا الاحتكار، فعمدوا الى التلاعب بسعر صرف الدولار وفي دقائق ارتفع من 16 الفاً الى 19 الفاً لقطع الطريق على اي خفض للاسعار. افلا تستوجب جريمة هؤلاء وجود حكومة فاعلة وقادرة تحاسبهم وتقتص منهم. ان جريمتهم تصنف في خانة القتل الجماعي. كل الاشارات والدلائل كانت ايجابية، والاجواء بين بعبدا والرئيس المكلف مريحة، فهل يفسر لنا المتلاعبون بحياة الناس لماذا ارتفع الدولار، ان لم يكن من اجل طمعهم وجريمتهم؟ ان اول عمل يجب على الحكومة القيام به في حال تشكيلها ان تكشف هؤلاء وتدخلهم السجون مدى الحياة لان جريمتهم تستحق القتل لا الحبس.
ان المواطنين لم يعد يهمهم لا التغيير ولا كل ما يتذرع به السياسيون من اجل خدمة اهدافهم، بل ان كل ما يسعون اليه هو تأمين لقمة العيش لهم ولعيالهم، وتأمين الكهرباء والدواء والمحروقات، وان يكون الدخول الى المستشفى في حال المرض موفوراً لهم. يهم الناس تأمين المدارس لاولادهم. لان العلم بات حكراً على الطبقة الميسورة، فالاقساط باتت فوق متناول 90 بالمئة من اللبنانيين.
ان اول خطوة في مسيرة الالف ميل لمعالجة هذا الوضع الكارثي تبدأ بتشكيل حكومة. فاما ان يعي المعنيون هذا الواقع ويسارعوا الى تجاوز العقد وتسهيل ولادة حكومة والا فان الامور ستسير الى الانفجار الكبير. وستعم الفوضى في كل مكان. ان الشعب لن يرحم ولا التاريخ وحساب الضمير سيكون فوق كل حساب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق