قوى كبرى تبحث إمكانية تقسيم سوريا على أساس اتحادي وانتخابات الرئاسة في غضون 18 شهراً

نقلت وكالة الإعلام الروسية اليوم الجمعة عن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا قوله إن سوريا ستجري انتخابات رئاسية في غضون 18 شهراً، وإن وقت انطلاق الانتخابات سيطرح في أحدث جولات محادثات السلام المقرر أن تعقد في 14 آذار (مارس) في جنيف، فيما تبحث قوى كبرى قريبة من محادثات السلام السورية إمكانية تقسيم سوريا على أساس اتحادي.
قال دبلوماسيون إن قوى كبرى قريبة من محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بشأن سوريا تبحث إمكانية تقسيم الدولة التي مزقتها الحرب تقسيماً اتحادياً يحافظ على وحدتها كدولة واحدة بينما يمنح السلطات الإقليمية حكماً ذاتياً موسعاً.
ويتزامن استئناف محادثات السلام في جنيف مع الذكرى الخامسة لصراع بدأ باحتجاجات ضد الرئيس بشار الأسد ثم انزلق إلى حرب متعددة الأطراف تدخلت فيها حكومات أجنبية وسمحت بتنامي نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد في سوريا والعراق.
وتراجع القتال في سوريا بشكل كبير منذ أن دخل «اتفاق وقف العمليات القتالية» الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا حيز التنفيذ قبل أسبوعين تقريباً. لكن ما زال من الصعب التوصل إلى اتفاق سلام فعلي ووقف حقيقي لإطلاق النار.
وفي حين يستعد وسيط الأمم المتحدة للسلام ستافان دي ميستورا للاجتماع مع وفود من الحكومة السورية والمعارضة فإن فكرة تقسيم سوريا على أساس اتحادي تعد من بين الأفكار التي تحظى باهتمام جاد في الوقت الراهن.
ولم تؤكد لا المعارضة ولا الحكومة مشاركتها في أحدث جولة من محادثات السلام في سويسرا.
وقال دبلوماسي بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة طلب عدم نشر اسمه إن بعض القوى الغربية الكبرى وليست روسيا فحسب تبحث أيضاً إمكانية إقامة نظام اتحادي لسوريا وعرضت الفكرة على دي ميستورا.
وأضاف الدبلوماسي «مع التأكيد على الحفاظ على سلامة اراضي سوريا من أجل بقائها كدولة واحدة، يوجد بالطبع جميع أنواع النماذج المختلفة لنظام اتحادي سيكون – كما في بعض هذه النماذج – متحرراً للغاية من المركزية ويعطي الكثير من الحكم الذاتي لمختلف المناطق».
ولم يقدم أي تفاصيل عن نماذج تقسيم اتحادي للسلطة يمكن تطبيقه على سوريا. وأكد دبلوماسي آخر بالمجلس التصريحات.
مصير الاسد
وتظل أكبر عثرة أمام محادثات السلام هي مصير الأسد الذي تصر حكومات غربية وخليجية على ضرورة رحيله في نهاية فترة انتقالية طرحت بموجب خريطة طريق أعدتها القوى الكبرى في فيينا العام الماضي. وتقول روسيا وإيران الداعمتان للأسد إن السوريين هم الذين يجب أن يقرروا هذه المسألة.
وبعد خمسة أعوام من الحرب التي حصدت أرواح 250 ألف شخص وشردت نحو 11 مليوناً آخرين فإن الأراضي السورية باتت منقسمة بالفعل بين أطراف مختلفة منها الحكومة وحلفاؤها والأكراد المدعومون من الغرب وجماعات معارضة وتنظيم الدولة الإسلامية.
المعارضة لا تحبذ الاتحادية
ورفضت المعارضة السورية المدعومة من السعودية هذا الأسبوع اقتراحاً قدمته روسيا بأن توافق محادثات السلام على نظام اتحادي للبلاد. وتدعم روسيا شأنها شأن إيران حكومة الأسد وتدخلت عسكرياً للوقوف إلى جانبها.
وقال منسق المعارضة السورية رياض حجاب إن أي حديث عن هذه الاتحادية أو شيء قد يمثل توجها لتقسيم سوريا غير مقبول على الإطلاق.
لكن فكرة الاتحادية بالنسبة الى سوريا ليست مستبعدة. ففي حديث لقناة الجزيرة يوم الخميس قال دي ميستورا «السوريون كلهم رفضوا تقسيم (سوريا) ويمكن مناقشة مسألة الاتحادية في المفاوضات».
ولم يستبعد الأسد في مقابلة أجريت معه في أيلول (سبتمبر) فكرة الاتحادية عندما سئل عنها لكنه قال إن أي تغيير يجب أن يكون عبر الحوار بين السوريين وإجراء استفتاء لإدخال التغييرات الضرورية على الدستور.
وأضاف آنذاك أنه عندما يكون السوريون على استعداد للتحرك في اتجاه معين فإن الحكومة توافق بالطبع على هذا الأمر.
وأوضح صالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا الذي يتمتع بنفوذ واسع على المناطق الكردية في سوريا أن الحزب منفتح على الفكرة.
وقال مسلم لرويترز يوم الثلاثاء «ما تصفونه ليس مهماً.. قلنا مراراً وتكراراً أننا نريد سوريا لا مركزية، فلنسمها إدارات أو لنسمها اتحادية، كل شيء ممكن».
وليس من المتوقع عقد الجولة المقبلة من محادثات السلام السورية قبل 24 اذار (مارس). وبعد انتهاء تلك الجولة فإن من المتوقع حدوث استراحة في المحادثات لمدة أسبوع أو عشرة أيام قبل استئنافها مرة أخرى.
رويترز