افتتاحية

لماذا رفع الحظر عن تسليح لبنان؟

يعيش لبنان مرحلة صعبة من حياته السياسية والاقتصادية… والامنية. الفراغ مستمر في رئاسة الجمهورية بسبب الخلافات السياسية المستحكمة والمتحكمة بحياة اللبنانيين والوطن. والاقتصاد يئن من الحالة المتردية التي وصل اليها. والدين العام في ارتفاع، والبطالة تعم مختلف القطاعات، والسياحة العمود الفقري للاقتصاد والتي يعول عليها كثيراً، ضربتها الموجة الارهابية الاخيرة، فالغيت الحجوزات التي كانت واعدة وتبشر بصيف عامر، الى ان بدأ الارهاب يتحرك، ففجر في ضهر البيدر والطيونة والروشة واثار الذعر، وجعل الكثيرين من السياح يحولون وجهتهم من لبنان الى دول اكثر اماناً.
وسط هذا الجو المقلق، خبر واحد بعث الامل والفرح في قلوب اللبنانيين. فقد تناقلت وسائل الاعلام ان الجيش اللبناني انجز اقامة محطات مراقبة الكترونية متطورة على الحدود اللبنانية – السورية، لمنع تسلل المسلحين والسلاح والسيارات المفخخة الى اراضيه، وستزوده بريطانيا صاحبة الهبة بطائرات خفيفة سريعة الحركة متطورة، تحمل على متنها صواريخ فعالة. وذكر ان هذا المشروع سيستكمل في وقت لاحق ليصل الى مزارع شبعا.
اذا صحت هذه الانباء يكون الجيش اللبناني قد دخل مرحلة جديدة متقدمة في تعزيز قدراته، وتمكينه من ضبط حدود الوطن ومواجهة الارهابيين الذين بدأوا يتحركون بشكل جدي لضرب الامن والاستقرار.
امضى لبنان عقوداً من الزمن يطالب بتسليح جيشه، ليصبح قادراً على مواجهة الاخطار التي تتهدده، خصوصاً وهو يتواجد في منطقة مشتعلة تلفها الازمات المدمرة، الا ان نداءاته كانت تذهب ادراج الرياح، رغم علم العالم ان الجيش اللبناني صمام آمان في هذه البقعة من الشرق الاوسط. وكانت الحجة غير المعلنة ان لبنان القوي يشكل خطراً على اسرائيل. فالطائرات كانت ممنوعة عليه لئلا يستخدمها في التصدي للطيران المعادي الذي يخرق الاجواء اللبنانية يومياً، امام مرأى الدول الكبرى والصغرى، في اسوأ عملية قرصنة للاجواء. والصواريخ ارض – جو محرمة على لبنان لانها ستحد من حركة الطيران الاسرائيلي المعادي، والسلاح المتطور ممنوع الحصول عليه. والهدف ان تبقى الحالة على ما هي عليه، وتبقى اسرائيل في وضع مريح، وهذا كل ما يهم العالم.
قبل سنوات اعلنت روسيا انها ستهب لبنان عشر طائرات حربية من طراز ميغ، وعدداً من الدبابات الثقيلة وغيرها من الاسلحة، ولكن هذه الانباء تلاشت وتبخرت، حتى قبل ان يجف حبرها. فقيل ان لبنان لا يستطيع ان يتحمل كلفة صيانة هذه الطائرات، وانه سيستبدل الطائرات باسلحة حديثة هو بحاجة اليها، اكثر من الطائرات الحربية. ولكن هذه الانباء ايضاً تبخرت واختفى الكلام عنها. لماذا؟ فالعلم عند الله وربما لاسرائيل يد في هذه العرقلة.
فالدولة العبرية يحق لها اقتناء جميع انواع الاسلحة الفتاكة ويعتبر جيشها من الجيوش الاولى في العالم من حيث التسلح، ولكن لبنان لا يحق له ان يقتني اي قطعة من السلاح الحديث الفاعل، مع العلم انه يبحث عن اسلحة دفاعية لا اسلحة هجومية، ومع ذلك يلقى الصد.
الولايات المتحدة التي تزود اسرائيل باشد انواع السلاح فتكاً، تحجب عن لبنان ما يمكنه من الدفاع عن نفسه. فهي اذا ارادت المساعدة تتبجح وتتغنى بانها زودت لبنان بالاسلحة، ليتبين في وقت لاحق ان هذه الاسلحة هي عبارة عن سيارات هامفي واسلحة فردية خفيفة واعتدة لا تغني ولا تسمن.
لماذا افرج العالم عن لبنان ورفع الحظر على تزويده بالسلاح ولو جزئياً؟
لقد تبين ان جيشاً لبنانياً قوياً هو صمام امان للمنطقة باسرها، وهو خط الدفاع الاول بوجه الارهاب. وبعدما تبين للعالم ان المنظمات التكفيرية اصبحت صلبة العود وتشكل خطراً كبيراً قد يطاول خطرها الجميع، رأت الدول الكبرى انه لا بد من تسليح الجيش اللبناني لمواجهة هذه الحرب الشرسة التي قد تلفح بنيرانها مناطق عديدة في الغرب، فعسى ان تبقى مصالح العالم متفقة مع المصلحة اللبنانية حتى يتم تسليح الجيش اللبناني وتجهيزه ومده باحدث انواع الاسلحة، فيعود الامن والاستقرار الى ربوع هذا الوطن. وحبذا لو تقدم بعض الدول المحاربة للارهاب، فتحذو حذو المملكة العربية السعودية التي قدمت هبة لتسليح الجيش اللبناني قيمتها ثلاثة مليارات دولار، فتعمد هي الاخرى الى دعم تسليح هذا الجيش ومده بالسلاح المتطور هذا الجيش الذي اصبح حاجة ملحة ليس للبنان وحسب بل وللمنطقة كلها.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق