أبرز الأخبار

احباطات «جنيف – 2» تحيي المشروع الغربي لـ «تقليم اظافر النظام»

وسط حالة من الاجماع على فشل جولتي «جنيف – 2»، وتحميل النظام السوري مسؤولية ذلك الفشل، بدا واضحاً ان حالة من الاحباط باتت تسيطر على الدول الغربية التي بدت معنية بانهاء الملف لصالح المعارضة. أو – على الاقل – الخروج بنتائج تحفظ ماء الوجه لتلك الدول، وتبعدها عن صورة «العاجزة» عن فعل شيء، او «المنحازة» الى جانب النظام. وهي الصورة التي بدأ البعض برسمها للمجموعة الغربية، وسط حالة اتهامية تركت اثراً سلبياً على مجريات الملف.

على الارض يجمع المحللون ان فشل الجولة الثانية من مفاوضات جنيف للسلام في سوريا يهدد بزيادة حدة اعمال العنف بين نظام دمشق ومقاتلي المعارضة، على خلفية عودة التوتر بين موسكو وواشنطن اللتين اطلقتا هذه المبادرة.
ويرى الخبراء ان هذا الطريق المسدود الذي وصلت اليه المفاوضات سيؤدي الى تفاقم النزاع الذي اوقع اكثر من 140 الف قتيل وتسبب بتسعة ملايين لاجىء او نازح منذ حوالي ثلاثة اعوام.
وفي هذا السياق، اعرب فولكر بيرتس مدير المعهد الالماني للشؤون الدولية والامن عن خشيته من ان يؤدي فشل محادثات جنيف الى تصعيد عسكري. وحذر من «تفاقم الامور».
واعرب عن اعتقاده بأن الطرفين سيحاولان أن يثبتا ان بامكانهما تغيير ميزان القوى على الارض لصالحهما وانهما غير مرغمين على التفاوض انطلاقاً من ضعف.
 

 رد الاعتبار
ومع ان بعض الدول والهيئات ما زالت في طور اجراء المراجعات اللازمة لتطورات عملية «جنيف – 2»، الا ان مجمل المؤشرات تصب ضمن تلك الحالة الاحباطية التي باتت تدفع بأطراف فاعلة الى التفكير باجراءات يمكن تصنيفها ضمن اطار «رد الاعتبار» لها من جهة، وتقليم اظافر النظام من جهة اخرى. ولكن ضمن اطار تكتيكي لا يضعها في موقع من يتصدر المشهد الهجومي، وبما يبعد العملية المنتظرة عن حالة الصخب الاعلامي الذي تقول مصادر غربية انه يأتي بنتائج لا تخلو من السلبية.
مبررات ذلك، الاحساس العام بان الدول الغربية ومنها الولايات المتحدة اعطت النظام السوري هامشاً اوسع للمناورة، من خلال غض النظر عن ممارساته، وفي ضوء تراجع الرئيس اوباما عن قرار بتوجيه ضربة محدودة للنظام عنوانها «تقليم اظافره»، وتوجيه رسالة له بان المجتمع الدولي لن يسكت على ممارساته.
هنا يتوقف المتابعون عند التصورات الممكنة لصيغة الاجراء الغربي، حيث تتركز القناعة بانها لن تكون بالطريقة عينها التي اعلنها اوباما قبل اشهر عدة، وبحيث لن تكون عبارة عن ضربة مباشرة من قبل البحرية الاميركية.
ومع ان ملامحها لم تتحدد بعد حتى اللحظة، الا ان مختلف القراءات تلتقي عند كم من الممارسات التي تؤشر الى طبيعة ذلك المشروع الذي يجمع ما بين الانتقامية، والتأديب. فقد توالت التسريبات الغربية والاقليمية عن اجراءات يعتقد انها هي التي تحدد طبيعة وتفاصيل ردة الفعل، وتعطي بعض المؤشرات التي يمكن من خلالها الاستدلال حول التحرك المستقبلي.
وتوقف المتابعون عند كم من «التسريبات» وفي مقدمتها الاعلانات الاردنية شبه اليومية عن مواجهات مع متسللين عبر الحدود باتجاه الاردن، وعن سقوط قتلى وجرحى من بين المتسللين، الامر الذي فسره محللون على اساس انه ضخ اعلامي يلقي الضوء على الاخطار التي تتهدد الامن الاردني نتيجة للحالة الراهنة، واستمرار العنف في تلك البلاد، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة الى العالم بان النظام السوري بدأ يستعد لمرحلة ثانية تتمثل بالعمل على نقل الصراع الى دول الجوار وخصوصاً الى الاردن. بعد ان نجح في نقل جزء من معركته الى الارا
ضي اللبنانية.

تهريب اسلحة
وبالتوازي، نشطت عمليات الاعلان عن تزايد عمليات تهريب الاسلحة باتجاه الاردن، الامر الذي تم التعامل معه بتفسيرات امنية متعددة الجوانب، لكنها تصب ضمن اطار الاعلان عن مدى خطورة الاوضاع داخل سوريا، والسلو
ك الجديد للنظام في مرحلة ما بعد «جنيف – 2»، والذي يصنفه البعض بانه سلوك من يشعر بانه قد حقق انتصاراً حتى وان كان ذلك الانتصار وهمياً.
وبالتزامن، قالت وكالة الأنباء الفرنسية، ان آلاف المقاتلين السوريين الذين تدربوا في الأردن لأكثر من سنة على يد الولايات المتحدة يستعدون للهجوم على دمشق. وذكرت الوكالة أنها علمت من طرفي الصراع ان مقاتلي
المعارضة المتواجدين في جنوب سوريا يستعدون للقيام بهجوم واسع النطاق على العاصمة دمشق بمؤازرة مجموعات مقاتلة تدربت في الأردن، فيما بدأ الجيش النظامي السوري باعادة الانتشار وتكثيف قصف معاقل مقاتلي المعارضة لمواجهة مثل هذا الهجوم.
وبحسب الوكالة،
يأتي الإعداد لهذا الهجوم الجديد بعد فشل محادثات السلام بين وفدي الحكومة والمعارضة خلال الأسبوع الماضي في جنيف، في ظل معلومات تفيد عن تقديم دول خليجية أسلحة متطورة لمقاتلي المعارضة.
ونقلت الوكالة
عن ضباط في المعارضة ان المعركة التي اطلق عليها «معركة تحرير دمشق» ستبدأ من درعا. كما نقلت عن الضباط انفسهم معلومات بحصول المعارضة على ضمانات من الدول الداعمة لتوريد الأسلحة، وان نجاح المعركة المنتظرة والوصول الى قلب دمشق، مرهونان بوفاء هذه الدول بالتزاماتها وتقديم الاسلحة اللازمة لذلك.
ونقلت عن احد الضباط القول بأن الهدف الرئيسي لتلك «الحملة» هو كسر الحصار المفروض على «الغوطة الشرقية والغربية»، المنطقتين الزراعيتين المتاخمتين للعاصمة.
كما نقلت الوكالة عن «سياسي سوري» ان المعركة التي توصف بـ «الكبيرة» ستجري قبل انعقاد الجولة المقبلة للتفاوض التي رجح ان تبدأ في منتصف اذار (مارس) المقبل. بالتوازي، وضمن ما يعتقد انه ضخ اعلامي يتم توظيفه كجزء من المعركة، ذكر تقرير إخباري لصحيفة أميركية، إن الولايات المتحدة اتخذت العديد من الإجراءات بعد تعثر المباحثات بين النظام السوري والمعارضة في مؤتمر «جنيف – 2» ومن بينها بحث إنشاء منطقة «حظر للطيران» داخل الأراضي السورية.

  منطقة حظر الطيران
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن الولايات المتحدة ستعيد خياراتها العسكرية تجاه سوريا، والتي تتراوح بين التوسع في تدريب المقاتلين المعارضين للنظام السوري وفرض منطقة حظر للطيران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في إدارة أوباما قوله إن هناك إحساساً عاماً بأن الوقت قد حان لإعادة دراسة هذه الخيارات، مضيفاً أن مباحثات رفيعة المستوى ستجرى بهذا الصدد في البيت الأبيض هذا الأسبوع.
ووفق دبلوماسيين أوروبيين فإن المسؤولين الأميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بالقرار الخاص بالقاء نظرة جديدة على الخيارات تجاه سوريا.
وقال مسؤولون أميركيون ودبلوماسيون أوروبيون إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يقود مساعي لإعادة دراسة هذه الخيارات ومن بينها استخدام صواريخ بعيدة المدى لمنع نظام الأسد من استخدام طائراته وإيجاد ممرات إنسانية، وتدريب مقاتلي المعارضة في الأراضي التي تسيطر عليها.
وكان كيري وفق الصحيفة المذكورة بحث هذه الخيارات مع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة السابقة ديفيد باتريوس.
وضمن الاطار عينه، طلبت فرنسا من روسيا الضغط على نظام الرئيس السوري بشار الاسد من اجل التوصل الى تسوية للازمة بعد فشل مؤتمر «جنيف – 2».
واعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس انه طلب من الروس، استخدام كل نفوذهم بحيث تتمكن سوريا من احراز تقدم، متهماً الرئيس بشار بممارسة الاضطهاد ضد شعبه، وموفدي نظامه بافشال المحادثات.
من جهته، اتهم وزير الخارجية الاميركي جون كيري روسيا بتشجيع الرئيس السوري بشار الاسد على «المزايدة» والبقاء في السلطة في سوريا، فيما رفض نظيره الروسي سيرغي لافروف هذه الاتهامات مؤكداً ان «كل ما وعدنا به بالنسبة الى حل الازمة السورية فعلناه».
وندد فابيوس بتزويد موسكو النظام السوري بالاسلحة وبمشاركة حزب الله الشيعي اللبناني حليف طهران في المعارك في سوريا الى جانب القوات النظامية.

 


مشروع قرار انساني
الى ذلك، عقد سفراء الدول الـ 15 الاعضاء في مجلس الامن الدولي يوم الثلاثاء اجتماعاً جديداً في محاولة لبحث مشروع قرار حول الوضع الانساني في سوريا ولكن لا تزال هناك خلافات بين الغربيين والروس حول نقاط عدة. ولا تزال روسيا تعمل على تعطيل اي حل. وعبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن اقتناعه بان محادثات السلام في جنيف تشكل السبيل الافضل لحل النزاع السوري وحث كل الاطراف على العودة الى طاولة المفاوضات كما اعلن الناطق باسمه الثلاثاء.
وقال دبلوماسيون ان المحادثات تتعثر خصوصاً حول احتمال فرض عقوبات على الذين يعرقلون وصول المساعدات الانسانية. وترفض روسيا مثل هذا التهديد ضد حليفها السوري في حين ان الغربيين يعتبرون ان القرار يجب ان يتضمن عنصراً ملزماً كي يكون له ثقل. وبينما يستعد الموفد الأممي والعربي الاخضر الابراهيمي لتقديم تقريره حول مؤتمر «جنيف – 2» إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي كون، اكد رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض احمد الجربا، ان المفاوضات في جنيف «جاءت أقل من متواضعة، متهماً الرئيس بشار بتعمد عدم تقديم أية خطوة في اتجاه حل سياسي حقيقي وديمقراطي إلا بضغوط، ومتهماً الاطراف الراعية بعدم ممارسة أي ضغط عليه».
واعتبر الجربا في تصريحات صحافية أن تحديد موعد الجولة الثالثة هو رهن بالاتصالات الجارية، وحذر من كارثة في حال اريد للجولة ان تكون كسابقاتها.

احمد الحسبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق