فنان

فيفيان مراد: الفن ليس استعراضاً ولا دلعاً… الفن فنّ

اسمها الفني سبق أعمالها الانسانية ودورها في مساعدة المحتاج. لكن التقرير وصل الى منظمة حقوق الإنسان. قبل تعيينها سفيرة للنوايا الحسنة لشؤون السلام والإنسانية كانت سيرة الفنانة فيفيان مراد تسبق الأحداث وليس عبثاً ما كتب انها كانت الفنانة الأكثر شجاعة وجرأة في زمن الإضطرابات السياسية والأمنية في لبنان. سيرتها الفنية بدأت قبل 9 أعوام  يوم عادت بعد غربة تنقلت فيها بين  دبي وفرنسا لتشق طريق الإحتراف من وطنها لبنان، وتكتشف أن «طعم النجاح في الوطن أكثر تميزاً». سفيرة النوايا الحسنة لشؤون السلام والانسانية الفنانة فيفيان مراد تتحدث عن لقبها العالمي وجديدها الفني المنتظر.

ما هي المعايير التي على أساسها تمنح المفوضية الدولية لمنظمة حقوق الإنسان لقب «سفيرة النوايا الحسنة»؟
أولاً يجب أن يكون الفنان مشهوراً. لكن الشهرة وحدها لا تكفي لأن المسألة ليست مجرد لقب إضافي. لذلك تركز المعايير على الوجوه الجديدة وتعمل على تبنيها إنطلاقاً من الأعمال الخيرية التي تقوم بها.
نعلم تماماً أن لديك سجلاً حافلاً بالأعمال الخيرية والنشاطات الإنسانية غير المعلنة. فكيف وصل الخبر إلى محافل المنظمة العالمية لحقوق الإنسان؟
صحيح أن لدي الكثير من الأعمال والنشاطات الإنسانية التي أقوم بها، لكن ولا مرة أعلنت عنها باستثناء المبادرة الإنسانية التي قمت بها مع أطفال الـ “SOS” في مناسبة عيد الميلاد. لكن أخباري وصلت إلى المنظمة من خلال السفير علي الخليل لا سيما في ما يتعلق بالحفلات التي
يعود ريعها إلى الأطفال المحتاجين ومن ذوي الإحتياجات الخاصة والأيتام وكذلك الأمهات المعنفات. وبعد جمع المعلومات ووضع التقرير منحتني المنظمة لقب سفيرة النوايا الحسنة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي لكن حفل التتويج تم في بداية شهر أيلول (سبتمبر)  2013 في احتفال رسمي أقيم في فندق فينيسيا في حضور رئيس المنظمة محمد شاهد أمين خان.

الاغنية الفرانكوفونية
وما قصة الأغنية الفرانكوفونية التي تعملين عليها في المناسبة؟
هذه الأغنية سأؤديها في دبي حيث سيقام حفل تكريمي كبير في المناسبة في 10 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وسأؤدي أغنية فرانكوفونية تتكلم عن السلام والإنسانية. ويرجح أن يتم التعاون فيها مع الفنان اللبناني الياس الرحباني وستصور على طريقة الفيديو كليب على أن يبث الشريط أولاً في خلال السهرة.
مشوار السلام والإنسانية صعب في زمن باتت الكلمة الفصل فيه للسلاح والإرهاب والأطماع.  فكيف ستحققين الرسالة التي تحملين؟
لا شيء صعباً. يكفي أن نقول: نريد ان نفعل ذلك حتى نتوصل إلى إنجازه. في النهاية لا يمكننا أن ننظر دائماً إلى الشق الاسود من الأمور وإلا نصاب بالعمى. علينا أن نمزج بين الأبيض والأسود.
هل ستكون مهامك محصورة في إطار جغرافي معين أم أنك ستحملينها إلى اصقاع العالم؟
بحسب نظام المنظمة يتم تحديد مهام كل سفير للسلام في بقعة جغرافية محددة. وشخصياً سأعمل ضمن نطاق وطني لبنان.
وكيف ستترجمين رسالتك؟
من خلال الحفلات الخيرية التي أدعى إليها إضافة إلى زيارة المناطق المنكوبة والنازحين السوريين والمحتاجين حيثما تواجدوا ومساعدتهم مادياً (إذا أمكن) ومعنوياً، والإضاءة على كل موضوع تطرحه منظمة حقوق الإنسان لخير البشرية. وقد يكون ذلك من خلال عقد مؤتمر محلي أو طرحه عبر وسائل التواصل الإجتماعي. المهم إيصال الفكرة التي تساهم في خدمة الإنسانية. وهناك زيارة مقررة إلى حاضرة الفاتيكان ولقاء مع قداسة البابا فرنسيس.

 

 

السياسة لا ترحم
هل سيبعدك هذا اللقب وما يتطلبه من مهمات إنسانية عن رسالتك الفنية؟
إطلاقاً. فلقب سفيرة النوايا الحسنة لشؤون السلام والإنسانية يكمّل مسيرتي الفنية ويعزز من رسالتي الإنسانية.
العالم العربي يتخبط اليوم بالثورات فكيف ستساهمين في بث النبض الفني وإحياء الحفلات التي من شأنها أن تكمل رسالتك العالمية؟
الثورات انطلقت قبل أربعة أعوام ولا يجوز أن يبقى الناس أسرى الحزن وهاجس الحرب والموت والقتل. والفنان يلعب دوراً أساسياً في إخراج الناس من همومهم وإدخال الفرح إلى قلوبهم وهذا ما فعلته طوال هذه المدة مما دفع البعض إلى وصفي بالفنانة الأكثر جرأة وشجاعة كوني كنت السباقة في إحياء حفلات فنية في عز الأزمات السياسية والأمنية في لبنان.
لكن الفنان اللبناني كما العربي يبقى أسير المواقف والأفكار السياسية ويخشى أن يؤثر ذلك على مسيرته الفنية؟
لا شيء يعيق حركة الفنان إلا إذا تعاطى السياسة. والسياسة في لبنان لا ترحم لأنها متداخلة ببعضها كما أهلها. من هنا يفترض عليه أن يحتفظ بمواقفه السياسية ويكون على مسافة واحدة من الجميع بغض النظر عن دينهم وطائفتهم وانتمائهم السياسي وأن يكون العمل الإنساني دينه وهدفه في الحياة.
وماذا لو دعيت من قبل إحدى الشخصيات السياسية أو الحزبية؟
لا أمانع في زيارة أية شخصية سياسية أو حزبية. وهذا ما حصل منذ أيام عندما زرت رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس امين الجميل. في النهاية لا شيء يؤخرني عن لقاء اية شخصية إذا كان المضمون يخدم رسالتي الإنسانية ويكملها.

البداية من لبنان
غالباً ما ترددين أن مسيرتك الفنية بدأت قبل 9 اعوام وتحديداً بعد عودتك من غربة طويلة تنقلت فيها بين دبي وفرنسا؟
صحيح فعلى رغم الخطوات الفنية التي رسمتها في الغربة شعرت بأن الأساس يبدأ من وطني. فعدت إلى لبنان وقررت الإحتراف واكتشفت أن طعم النجاح في لبنان مميز و«غير شكل» بدليل أنه رفع من أسهم شهرتي في العالم العربي.
كيف تختصرين مشوارك الفني مع الموسيقار ملحم بركات خصوصاً انه معروف بدقته ورفضه التعامل مع مطلق أي فنان؟
صحيح فأنا كنت اول فنانة من الجيل الجديد الذين تعاملوا مع الموسيقار ملحم بركات لأنه آمن بإحساسي وهو مصدر قوة صوتي على حد قوله. ولا أحد ينكر دور الموسيقار في إعادة الإعتبار الى الأغنية اللبنانية ولديه مشاريع كثيرة في هذا المجال. لكن فيفيان مراد حالة خاصة عنده.
هل تحضران لعمل جديد مشترك؟
هناك ديو جديد لكنني لن اتكلم عنه قبل نزول أغنية «عذاب الحب» إلى الأسواق للشاعر والملحن سليم عساف.
وهل ستصورينها على طريقة الفيديو كليب؟
طبعاً وهناك تحضيرات تجري مع مخرجة ومخرج. وبعد الإتفاق يبدأ التصوير ومن المقرر أن يبدأ عرضها في الشهر المقبل. عندها يمكن التكلم عن العمل الجديد المقرر مع الموسيقار ملحم بركات.

صناعة الفن
توافقين على القول بأن صناعة الفن اليوم باتت شبه تعجيزية؟
صحيح لأن الكلمة الحلوة باتت نادرة والتوزيع في غالبيته مستنسخ. أما على مستوى الشخصية فبتنا نفتقد إلى صدقية الفنان على رغم توافر الأصوات الجميلة.
وكيف تتميزين في أعمالك في ظل هذه الخلطة؟
أتكل على النوعية وليس على الكمية ولا يهمني أن أغيب لفترة إذا كان الحصاد يعتمد على عمل متميز ومتكامل وهذا ما سيلمسه الجمهور في أغنية «عذاب الحب» التي تولى توزيعها هادي شرارة. فهو يأخذك إلى عالم آخر ويعيدك إلى الواقع فور انتهاء الأغنية.
لكن هناك دائماً قطبة مخفية بين الفنان والملحن والموزع والشاعر؟
صحيح وهي تعتمد على الثقة. وهذه العلامة الفارقة التي باتت تفتقدها الساحة الفنية اليوم.
ألبومك الجديد يعتمد على الأغنية اللبنانية؟
لن أتكلم كثيراً عنه لأنه لا يزال قيد التحضير لكن التوزيع في غالبيته لهادي شرارة وقد اضطر للسفر إلى دبي بسبب انتقال هادي إلى هناك. أما تاريخ صدوره فلم يحدد بعد وقد لا يكون قريباً لأنني لست من مدرسة الفنانين الذين يعتمدون على سياسة إصدار ألبوم «جديد» يتضمن أغنيات قديمة ويتوج بأغنية واحدة جديدة. فإما أن تكون أغنيات الألبوم جديدة في الكامل، أو لا يكون هناك ألبوم غنائي.
لكن أتباع هذه السياسة ليسوا من الخاسرين؟
ولا حتى أتباع المدرسة التي تعتمد الخلط بين الفن والإستعراض. في النهاية هناك فن، وهناك استعراض. والخلط بين الإثنين لا يجوز. فالفن ليس استعراضاً ولا دلعاً. إنه فن في حد ذاته.

ج. ن

العدد ٢٨١٦ الاثنين ٣٠ ايلول (سبتمبر) ٢٠١٣ /٢٤ ذو القعدة ١٤٣٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق