فنان

باسكال صقر: أرفض لقب نائبة أو امرأة سياسية

مهما غابت عن الأضواء تبقى تلك الحقيقة الساطعة في «أرض الكرامة» التي غنت لها وأصرت على الا تغادرها على رغم كل الظروف. اليوم تعود باسكال صقر الى الساحة الغنائية وفي جعبتها الكثير الكثير من الأغنيات التي أدتها في مسرحيات، وأخرى سمعها جمهورها لكنه لا يزال يشتاق اليها. تؤمن بصوتها كما بذوق الجمهور الذي يشاركها الغناء في حفلاتها التي تعترف بأنها حقل اختبار لمعرفة أهواء الناس. والثابت أنها حيث تكون، يكون للحقيقة الفنية هامش كبير، وللفن الراقي كل المساحات. فماذا تقول باسكال صقر العائدة بقديمها المتجدد؟

ما هي الحوافز التي شجعتك على العودة إلى الغناء والنزول إلى الساحة الفنية من جديد؟
من الأساس كانت فكرة ابتعادي وعودتي رهناً بفكرة  أو عمل ما. ولا توجد لدي أية خطة عمل.
نفهم من ذلك أنك لا تخططين لأي مشروع فني وتتركين الأمر للحظ؟
إطلاقاً. فحتى في مرحلة الحرب اللبنانية كنت أخطط لأعمالي الفنية والإنتاج كان أكثر غزارة وأقل كلفة. حتى الغلط كان ممنوعاً وكنا نتلقى الدعم والمساعدة عندما نطلبها ونحظى بدعم معنوي من قبل الناس.
فهدفنا كان المحافظة على التراث الفني الراقي وعدم التفريط بالثروة الغنائية التي ورثناها من كبار الفنانين، وكنا نقدم اجمل ما عندنا من دون ان نقيم حساباً للأمور المادية. أما الجمهور فكان أكثر حماسة لأسباب تتعلق ربما بالأوضاع الإقتصادية والسياسية.

زمن المسرح ولَّى
وماذا تغيراليوم؟
المعايير تغيرت وصارت أكثر مادية حتى انه لم تعد هناك خطط عمل واضحة. أكثر من ذلك تعززت قناعاتي بأن زمن المسرح والمهرجانات ولّى مع غياب جمهوره والحماسة التي كنا نشاهدها سابقاً. وهذا ما عزز فكرة ابتعادي لفترة عن الأضواء والتخلي عن الساحة الفنية.
لكن برنامج المهرجانات لهذا الصيف يبشر بالخير وهناك اعمال مسرحية تحظى بتقدير النقاد وكبار المخرجين؟
لا أنكر كل ذلك. لكن كل الأعمال المسرحية والمهرجانات لا تحمس المستثمرين بسبب الخسائر المادية التي يتكبدها متعهدو الحفلات نتيجة الأوضاع الأمنية والإقتصادية. وهذا الواقع يشكل سابقة لأنه في عز الحرب كانت الاوضاع مختلفة تماماً بدليل أنه عندما عرضت مسرحية «شمسين» في العام 1984 كانت الحرب في أوجها ومع ذلك كانت الحجوزات تملأ المسرح وبمعدل 600 كرسي كل ليلة.
وأين أصبح جمهور المسرح والمهرجانات في رأيك؟
ليست مسألة مزاج ولا هوى الجمهور. إنما طبيعة الحياة تغيرت وكذلك أسلوبها بسبب الضغط الإجتماعي والإقتصادي والأمني الذي يسيطر على حياة اللبنانيين. وهذا ما يفسر عشق الناس للأشياء السهلة والخفيفة في الفن كما في كل أمور ومسائل الحياة.
لكن الأغنيات الخفيفة موجودة منذ القدم؟
صحيح ومن أشهر مطربات هذه الفئة في فترة السبعينيات جاكلين وطروب. لكن الأغنية كانت تصل إلى الناس من خلال اللحن الجميل والكلمات التي تبتعد عن الخفة والإبتذال.

الفنانة «المسيسة»
لماذا اقترن إسم الفنانة باسكال صقر بالسياسة حتى إن البعض وضعها في إطار حزبي ضيق؟
ربما لأنني تربيت في بيت سياسي ووالدي رجل سياسي معروف. لكن هذا الأمر انعكس إيجاباً لأنه كان الحافز وراء تقديمي الأغنيات الوطنية الموجهة الى الأرض والجيش وكرامة الإنسان. ولا أبالغ إذا قلت بأنني كنت من بين القلائل الذين قدموا هذا النوع من الأغنيات الوطنية الصادقة وأنا أفتخر بهذه الصفة.
وكيف انعكس ذلك على مشوارك الفني؟
التداعيات راوحت بين السلبي والإيجابي. فعندما أسمع أغنياتي تتردد في الإذاعات والتلفزيونات في مناسبات الحرب او عند وقوع جريمة اغتيال أو في عز الأزمات، أحزن قليلاً واعتبر ذلك من السلبيات التي حصدتها كفنانة أدت أغنيات وطنية وارتبط إسمها بهذا النوع من الفن. وهنا لا بد من الإشارة إلى الريبيرتوار الفني المتكامل ويضم أغنيات الفرح والحب والعنفوان والفولكلور. أما الإيجابية التي حصدتها من ارتباط إسمي بالأغنيات الوطنية فتتمثل في ما حصدته من شعبية وإعجاب وتقدير الناس والجمهور.

من الريبيرتوار
الملاحظ أنك تصرين على تجديد اغنياتك القديمة على رغم إصرارك على العودة إلى الساحة الغنائية؟
ليست مسألة تقاعس او قلة ثقة بكتاب الأغنية العصرية. لكن طالما لدي ريبيرتوار كامل من الأغنيات التي أديتها على المسرح ولم يسمعها الجمهور بعد فلماذا أضيف جديداً أقله في هذه المرحلة؟
تتكلمين عن اغنيات قديمة هل يمكنك أن تذكري بعضاً منها؟
«بتشكيلي عا مين» للمطرب والملحن ملحم بركات و«غربوا» و«نسيت أن تذكر» و«دنيا الهوا» للعملاق وديع الصافي وأغنيات أخرى للملحن وجدي شيا. ولا ننسى أغنيات مسرحية «شمسين» للفنان الياس الرحباني.
تردد أنك بصدد تصوير أغنياتك القديمة على طريقة الفيديو كليب؟
صورت أغنية «أرضك الكرامة» على طريقة الفيديو كليب وأعدت غناءها على انغام الفرقة الموسيقية التي أعادت عزفها من جديد من دون إدخال أي تعديل على النوتات الموسيقية. وهي تعرض على الشاشات الصغيرة منذ اسبوعين.
لماذا وقع اختيارك على أغنية وطنية تعيدنا إلى أيام الحرب السوداء؟
لأننا نعيش حياة تحد مستمر ومقاومة دائمة.
ألا يخولك ذلك تسجيل إسطوانة وإنزالها إلى السوق وتعريف الجمهور على أغنياتك القديمة – الجديدة؟
صحيح والناس ستتفاجأ بهذا الكم من الأغنيات التي لم تسمعها على رغم انها ليست قديمة لكنها لم تنتشر، وأتوقع أن تلقى الصدى الطيب لأن الناس بحاجة إلى هذا النوع من الأغنيات التي تهذب السمع وتطربه في آن معاً.
وماذا يؤخرك عن إصدارها؟
ما أقوم به اليوم لناحية الغناء في أحد المطاعم ليس إلا اختباراً لمعرفة مدى تقبل الجمهور لهذه النوعية من الأغنيات. والحمدلله أنها تلقى الصدى الإيجابي حتى إنه يشاركني الغناء في أغلبية  الأغنيات مما يدل على أنه يسعى وراء النوعية الراقية وليس فقط الأغنيات والموسيقى الراقصة. لكن المشكلة تكمن في الإنتاج والتمويل. ففي عز أيام الحرب كان الوضع أسهل وكان في الإمكان إنتاج أغنيات بكلفة أقل بكثير، وقد توازي كلفة إنتاج أغنية واحدة اليوم انتاج 10 أغنيات في الماضي.
تخشين من أن تطاول ثورات الربيع العربي  صيف لبنان الفني؟
طالما أن الشرق في خطر فلبنان لن يرتاح مطلقاً، فكيف إذا كان الخطر متمركزاً عند حدود الوطن؟ واضح أن المسألة أخطر بكثير وهي تنعكس سلباً على نفسية الناس فلا تعود قادرة على التكيف مع أجواء الفن وتشجيع الفنانين، سواء من خلال الحفلات أو المهرجانات التي يحيونها على شرفه.
قد تكون مناسبة لإعادة النظر بمستوى الفن؟
صحيح ان هناك ثغرات في مستوى الفن لكنني افضل الا يرزح الفن تحت وطأة الأوضاع السياسية والأمنية. فالفن هو مصدر الفرح والحياة ويجب أن يتفوق على كل مظاهر الحروب والإقتتال والتعصب.

تجارة وترويج
كيف تقومين مستوى برامج الهواة التي تغزو الشاشات المحلية والفضائيات العربية اليوم؟
لا أتابعها لأنها برامج تجارية وتسعى إلى ترويج الفنانين والمحطة التلفزيونية التي تعرض عليها.
لكن سابقاً كان هناك برنامج استديو الفن الذي خرج كبار الفنانين اليوم، منهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وراغب علامة….
صحيح لكن نتائج تصفيات برنامج استديو الفن كانت تحمل كل الحقيقة،  وحيثما تكون الحقيقة أكون.
غنيت الوطن ولم تغيري التزاماتك فهل نتوقع ان تخوضي مجال الإنتخابات النيابية في الدورة المقبلة؟
انا لا اهوى السياسة وأرفض أن ادخل في عالمها لأنه مغمس بالنفاق، خصوصاً في محيط الشرق. وأنا بطبعي إنسانة وطنية وصادقة وهذا ما سمح لأغنياتي الوطنية بأن تصل إلى كل شرائح الناس.
لكن السياسة جزء من خدمة الناس؟
هذا في مفهوم العمل السياسي العام. أما عندنا فهي لا تتعدى إطار خدمة المصالح الشخصية. لذلك أفضل أن أحافظ على لقبي كفنانة وطنية وأرفض لقب نائبة أو إمرأة سياسية.

ج. ن

العدد ٢٨٠٦ الاثنين٢٢ تموز (يوليو) ٢٠١٣ /١٣ رمضان ١٤٣٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق