افتتاحية

لبنان ينهار… متى يقدم من بيدهم الحل؟

جلسات مجلس النواب، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، تحولت الى مسرحية تتكرر اسبوعياً. وتعكس فشل اللاعبين في القيام بالمهمة التي انتخبوا على اساسها. دورة اولى شكلية، يعقبها انسحاب فريق من النواب، فيطير النصاب وتطير الجلسة معه. التفسيرات والتعليقات كثيرة، ولكنها تلتقي عند حقيقة واحدة وهي ان المجلس النيابي قاصر عن القيام بواجباته، وهو يحتاج لمن يمسك بيده، ويدله على الطريق، ولكن طريقه ليست تلك التي ينشدها الشعب، بل انها طريق الذل. انه ينتظر كلمة سر تأتي من الخارج، او وساطة تنتهي باختيار الشخص الذي يناسب القائمين بها…
يقولون بالتوافق فماذا يعني ذلك في نظر البعض؟ انهم يريدون ان يتوصل المتحاورون الى فرض شخص يرشحه فريق، وعلى الاخرين الموافقة عليه. او ان يتفقوا على تقاسم الدولة كلها من رئاسة الجمهورية الى الحكومة فالمناصب الادارية والقضائية والدبلوماسية، الى حصص توزع بين الاطراف، على حساب المواطنين والوطن. وهذه السياسة ادت الى تدمير المؤسسات واسقطت الدولة واوصلتها الى الوضع المهترىء الذي هي عليه اليوم.
هكذا يخرج المجلس النيابي عن الاصول الديمقراطية ويظهر بمظهر العاجز عن القيام بما ينص عليه الدستور، الذي يطعن كل يوم من خلال اجتهادات وتفسيرات وفق ارادة البعض، فيفقد الكثير من هالته، فالدستور هو فوق كل القوانين واحترامه واجب على الجميع، حتى وان كان لا ينسجم مع رغبات فريق او اخر. ويؤخذ على رئيس المجلس وهو استاذ في شؤون المجلس، ويتمتع بخبرة واسعة في هذا المجال انه يتصرف احياناً بـ «ديكتاتورية» حيال النواب ويتعامل معهم وكأنهم تلاميذ في صف ابتدائي، متجاهلاً انهم يمثلون الشعب الذي انتخبهم، وهذا التصرف يفقده دور الحكم المنوط به وهو اهل له. كذلك يجب التذكير بانه فاز برئاسة المجلس باكثرية صوت واحد اي ان نصف المجلس لا يؤيده، وعليه واجب جمع الكل حوله.
ان البلد يغرق وقد وصل الى القاع، ومهما كانت الغيرة التي يظهرها بعض الخارج على لبنان، فهي تبقى تهدف الى مصلحة هذا الخارج. لذلك لا يمكن الركون اليه، لانتشال البلد، الذي لا يقوم وينهض من جديد الا بسواعد ابنائه، شرط ان تصفو النيات ويتوقف تلقي التعليمات واحياناً الاوامر من خارج الحدود. فالاولوية هي للمصلحة الوطنية، وفي ما عدا ذلك دمار وخراب. والمطلوب اليوم ان يحزم النواب امرهم، ويتخلوا عن مصالحهم ومصالح داعميهم الخاصة، وان يضعوا في اولوياتهم العمل على انقاذ الوطن والمواطنين، وهم اختارهم الناخبون لاجل هذه الاهداف السامية، فلينصرفوا الى اجراء انتخاب رئيس للجمهورية وليس تعيين رئيس. فلبنان دولة ديمقراطية، او هكذا يصنف نفسه، وان كان سياسيوه ابتعدوا به عن كل المبادىء التي تحكم هذا النظام، على النواب احترام ناخبيهم اولاً واحترام الدول التي ترقب تخاذلهم اليوم، وتعيب عليهم التخلي عن واجباتهم الوطنية، والاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية وسد الفراغ القاتل.
لبنان بحاجة الى رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد، لانه في وضع كارثي لا يحتمل اي تأجيل، فهل يقدم من بيدهم الحل؟

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق