افتتاحية

اقترعوا للتغيير فتشرق شمس الحرية

انتهت امس الجولة الاولى من الانتخابات النيابية، وهي تتعلق بالمغتربين، وقد جرت على مرحلتين. الاولى في الدول العربية والتي تعتمد الجمعة يوم عطلتها والثانية الدول الغربية التي تعتمد الاحد يوم العطلة، الايجابية التي سجلت في هذه الانتخابات، انها جرت بسلام، دون تسجيل حوادث تذكر، وان كان قد شابها بعض المخالفات. فهل تساهم هذه الانتخابات في احداث التغيير الذي بات حاجة ملحة بالنسبة الى اللبنانيين، وقد اضطر العدد الاكبر منهم الى الهجرة واللجوء الى دول تحترم الانسان، وتؤمن له الحاجات الضرورية والاساسية، التي فشلت المنظومة في لبنان في تأمين الحد الادنى منها؟ لقد اضطرت عائلات برمتها الى التخلي عن مسقط رأسها، والسكن في الغربة، فقط للهرب من ظلم هذه الطبقة الفاسدة التي وضعت يدها على البلد، فافقرته وجوعت اهله، وهي ماضية في سياستها التدميرية، ليس هذا فحسب، بل انها تتقدم وبكل وقاحة الى اللبنانيين طالبة اعادة انتخابها، فكأنها لم ترتو بعد من كل ما فعلته.
واياً تكن نسبة الاقتراع التي سجلت في انتخابات المغتربين، تبقى ضئيلة بالنسبة الى ما حل بهم، فهم الذين تصح فيهم تسمية المهجرين، لان الظلم هو الذي اجبرهم على الرحيل، وكان يجب ان يسجل الاقتراع نسبة مئة بالمئة، اذ بات من واجب اي مغترب ان يحاسب الذين تسببوا في تدمير حياته وحياة عائلته، وخلفوا بسياساتهم الخاطئة خريجي جامعات واطباء ومهندسين ومحامين عاطلين عن العمل، بعدما افلسوا الدولة والشركات، واقفلوا كل الابواب بوجه المواطنين، فعمت البطالة حتى بلغت 50 بالمئة.
واذا اردنا الحق نقول ان الشعب يتحمل الجزء الاكبر من المسؤولية، لانه بدل ان يواجه ويحاسب ويقتلع الظلم من جذوره، تقاعس وصمت، لا بل انه اسهم في كل انتخابات بدعم هذه المنظومة وتأييدها، لتبقى متربعة على صدور اللبنانيين. واليوم وبعد ان وصل البلد الى هذه الحالة المزرية، اما حان الوقت لنصرخ بوجه هذه المنظومة ونقول كفى؟ تسجل المغتربون وفي نيتهم المحاسبة، ولو لمرة واحدة، فلماذا تغيب الذين لم يتوجهوا الى اقلام الاقتراع، والقول لا عريضة للمنظومة؟ الا يرغبون بالتغيير والعودة الى لبنان الحر السيد المزدهر، الذي تركه لنا اباؤنا واجدادنا، فلماذا لا نحافظ عليه اليوم والفرصة سانحة امامنا؟ ان ملامة كبيرة تقع على عاتق الذين تغيبوا يومي الجمعة والاحد الماضيين ولم يلبوا نداء الواجب والوطن الذي يصرخ ويئن من كثرة ما تعرض له من ظلم، خصوصاً وان اللبنانيين في الخارج يتمتعون بحرية مطلقة، فلا تهديد ولا ترهيب ولا ضغوط لتغيير المواقف ولو بالقوة، كما حصل في بعض المناطق في الداخل.
على كل حال الفرصة لا تزال سانحة، امام اللبنانيين المقيمين الذين سيتوجهون الى صناديق الاقتراع الاحد المقبل. نقول لهم يجب الا تقل نسبة الاقتراع عن 99،99 بالمئة، فهم مدعوون الى التغيير، ونفض عباءة الظلم عنهم، فيقبعوا هذه الطبقة التي دمرت كل ما وقع تحت ايديها، مسخّرة مصلحة البلد والناس في خدمة مصالحها الخاصة. فاما ان تنجحوا في التغيير، وهو في متناول ايديكم، واما الى مزيد من الانهيار والبؤس ولا يعود مسموحاً لكم الشكوى، لانكم تكونون قد اخترتم هذا الظلم الاسود بانفسكم. تحدوا التهديدات واقدموا فالحرية تستحق التضحية، لان بعد الليل يجب ان تشرق الشمس، شمس الحرية والسيادة والكرامة. وليعلم الجميع ان الانتصار بحد السيف هو سقوط مدو، مهما حاولوا الترويج له وتجميل صورته.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق