افتتاحية

الحوار… والتوقيت غير المناسب

الحوار هو الوسيلة الفضلى للتخاطب، والاسرع في حل المشاكل والاختلاف في الرأي بين الناس. الا انه يتطلب شروطاً معينة ليعطي النتيجة المتوخاة منه. انطلاقاً من هذا المبدأ قد يكون رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وجه الدعوة الى الحوار، وهو مصر على ابقاء الباب مفتوحاً امام عودة الرافضين.
من المعروف انه عند اختلاف الاطراف على مواضيع معينة يتم التحاور والمناقشة في ما بينهم، للوصول الى قواسم مشتركة، تسمح باطلاق الحلول للمشاكل العالقة او انهاء النزاعات. ولكن في الوضع القائم حالياً مع من يكون الحوار؟ فالاطراف الذين وافقوا على دعوة رئيس الجمهورية هم من لون واحد. لذلك فان الحوار يصبح بلا فائدة والا يكون المتحاورون يحاورون انفسهم.
قلنا ان للحوار شروطاً يجب توفرها لكي يصل الى الغاية المرجوة منه، واهمها التوقيت المناسب. فالمواضيع التي طرحها رئيس الجمهورية مصيرية ومهمة جداً، وهي تتطلب الكثير من النقاش، وخصوصاً الاستراتيجية الدفاعية واللامركزية الادارية والمالية. غير ان التوقيت ليس مناسباً في الظروف التي يمر بها البلد. فالانتخابات على الابواب، وقد بدأ المرشحون يعلنون عن عزمهم على الترشح، وهم يعدون لحملاتهم الانتخابية، وهي تستنزف كل وقتهم واهتمامهم، وبالتالي لن يكون امامهم اي مجال للدخول في نقاش حول مواضيع بهذه الاهمية. فالاولوية في التوقيت الراهن هي للانتخابات. ثم ان هذا الاستحقاق الدستوري، قد يحمل الى الساحة السياسية وجوهاً جديدة، وقد تغيب وجوه اخرى، الامر الذي يلغي مفاعيل اي حوار. يضاف الى ذلك انه لم يبق امام العهد سوى اشهر معدودة، هي حتماً لن تكون كافية لتثمير نتائج اي حوار. وقد يأتي رئيس لديه توجهات اخرى مختلفة وهنا ايضاً تضيع نتائج الحوار. يستدل من كل ما تقدم ان الظرف غير مناسب لاي حوار ناجح.
ولكن ما هو البديل عن الحوار؟
ان الحل الانسب والاجدى للبلاد وللبنانيين عموماً، هو مجلس الوزراء الذي عاد ولو بشروط الى عمله، نتمنى ان تلغى لتكون العودة كاملة، لان امامه مواضيع على جانب كبير من الاهمية تنتظره، خصوصاً المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، الذي لا حل ولا خلاص للبنان ولوضعه الاقتصادي المنهار بدونه، خصوصاً وان جميع الاطراف الداعمة تؤكد يومياً، ان اي دعم او مساعدة لا يمكن الحصول عليها، الا بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
لذلك يجب ان تكون العودة كاملة وشاملة ونهائية، والا يتحمل المعرقلون لاي مشروع كان، في هذه الظروف القاتلة، غضباً شعبياً بدأ يتكون وينذر باسوأ العواقب. لقد عاد الثنائي الشيعي نصف عودة لانه حصر حضوره بمواضيع معينة. فعلى امل ان تسقط كل الشروط، وتصبح العودة كاملة وتنشط المؤسسات الرسمية بقوة لاجتياز المرحلة الصعبة.
ان الحوار الصحيح هو داخل مجلس الوزراء، وبما انكم عدتم ولو جزئياً فلا تقيدوه بشروط، واعيدوا احياء جلساته كاملة لتحل العقد المستعصية.

«الاسبوع العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق