افتتاحية

التصعيد السياسي باب الى اشعال الفتن

التصعيد السياسي الى اين؟ وما هي النتائج المتوخاة منه؟ لقد اثبتت الوقائع والاحداث على مر السنين، ان الحوار وحده هو الذي يستنبط الحلول، وما عداه شر على الناس وعلى البلاد. التصعيد ينعكس توتراً امنياً، يضرب السلم الاهلي ويزرع الشقاق بين المواطنين. فضلاً عن انه يشل الحياة العامة، والتوتير الامني يفتح الباب على الفتن الطائفية، والنتيجة الوحيدة التي تنتج عنه الخراب والفوضى.
ادى التصعيد السياسي الراهن الى شل عمل الحكومة، وهي لم تزل في بداية الطريق، وتحتاج الى كل دقيقة وثانية للقيام بالمهمة التي شكلت من اجلها. فما ان اعلن عن تشكيلها حتى استعاد المجتمع المدني والعربي والدولي بعضاً من الثقة الضائعة بالبلد، فما هو الوضع اليوم في ظل هذه الخلافات المدمرة؟ وتعطيل الحكومة يوقف التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وهو الباب الوحيد الذي يستطيع لبنان من خلاله النهوض من ازماته التي دمرت البشر والحجر، فهل هذا ما يريده المعطلون؟ ليس كثيراً على الشعب اللبناني ان ينعم على الاقل بالهدوء، وهو يعاني من الصعوبات القاتلة التي تجعل حياته مستحيلة. هناك تحقيق في جريمة انفجار المرفأ، وهناك محقق عدلي يقوم بواجباته، والمشتبه بهم يؤكدون انهم ابرياء. فلماذا لا يتركون القضاء يأخذ مجراه؟ حتى اذا صدر القرار الظني يحكم له او عليه، من خلال الادلة التي يوردها.
والحكومة التي كانت قد بدأت باستعادة بعض الثقة المفقودة، عادت في ظل التعطيل، تخسر ما كسبته، ويصبح من المؤكد لدى العالم كله ان الاصلاح في لبنان مستحيل. فهل تستحق مصالح شخصية اياً تكن اهميتها، تدمير بلد وشعب؟ لقد نجح رئيس مجلس النواب نبيه بري في تحييد المجلس عن احداث الطيونة التي اشعلت هذه النار المستعرة. وعقد جلسة هادئة اشاد الجميع بالاجواء التي سادتها. فلماذا لا تحيّد الحكومة عن هذه الاحداث وتتبع الاسلوب عينه، فيسلم البلد من كارثة بدأت تلوح في الافق، من خلال تعبئة النفوس واثارة الفتن.
ان الوضع المعيشي الذي وصلت اليه البلاد كاف وحده لاشعال النار، فلماذا لا تترك الحكومة تعمل بحثاً عن الحلول، لتدارك الاوضاع ومنع السقوط في هذا الهشيم الوعر. من هي الجهة القادرة على تحمل مسؤولية تدمير البلد واشعال الحرب الاهلية؟ ان العاملين على الهدوء وحدهم يكسبون الجولة، ويخرجون منتصرين،. فلماذا لا يعمد الجميع الى التهدئة فيصلون الى ما يبتغون؟
ان جميع الفئات المتخاصمة على الساحة مدعوة الى الاصغاء الى لغة العقل ونبذ الفتن، ودعم الحكومة حتى تتمكن من مواجهة الصعاب والبحث عن الحلول، فيعود لبنان الى الطريق الصحيح ويستعيد دوره الذي عرف به منذ القدم. فلطالما كان عنصر صلح وسلام بين جميع الافرقاء وكان يتمتع باحترام جميع دول العالم، فلماذا لا يعود الى حياده الذي اشتهر به فيكسب ثقة الجميع وتأييدهم؟

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق