افتتاحية

شروق الشمس وغيابها من «انجازات» الحكومة

نزلت الحكومة والاحزاب الموالية لها بكل ثقلها لتفشيل ثورة 6/6، فمارست الضغوط والترهيب وبث الشائعات، محذرة من خطورة الوضع. ولم تتوان عن القيام بلعبة خطرة، فانزلت شارعاً ضد شارع مع ما في هذه الخطوة من مفاعيل تدميرية على المجتمع اللبناني. فاستطاعت بذلك ان تحقق بعض النجاح الاني، فقسمت الثوار الى فئات متعددة اختلفت الشعارات التي رفعوها، واثارت جواً من الرعب جعل البعض يحجم عن المشاركة اما خوفاً واما ترهيباً، ولكنها نسيت ان الكل جياع وان الجوع لا يرحم، وان ما حققته اليوم سينقلب ضدها بما هو اشد وادهى، خصوصاً عندما تصبح البطون خاوية خالية، وهذا ما لم تتنبه له لا الحكومة ولا الاحزاب الداعمة لها.
المهم ان الثورة انطلقت من جديد، ولن يمضي وقت طويل حتى يعود الجميع الى الشارع، بعدما يئسوا من تحقيق اي اصلاح او اي خطوات على طريق معالجة الوضع المعيشي. فهي توزع ارهب سلاح على الناس وهو الجوع، الذي يحول الكل الى مقاتلين شرسين لا يرهبهم سلاح، ولا تهديدات. كيف لا؟ وهذه الحكومة فشلت بعد اكثر من مئة يوم على تسلمها المسؤولية، في تحقيق اي شيء. وما يؤلم اكثر انها تغرق الناس بالتصاريح التي تتحدث عن «انجازات» اجمع المواطنون في الموالاة والمعارضة انها «انجازات» ورقية لا اثر لها على الحياة. لقد اثبتت بما لا يقبل الشك انها عاجزة عن معالجة المشاكل التي تلف الاقتصادوالعملة الوطنية ورفع الاسعار وغيرها، حتى ان بعض الموالين لها والذين دعموها منذ تشكيلها بدأوا يتحدثون عن ضرورة رحيلها، وتشكيل حكومة تتمتع بالقدرة على ايجاد حلول للمشاكل القائمة. فهل تقتنع هذه الحكومة بانها فشلت في المهمة التي جاءت من اجلها؟ فهي على الرغم من نصائح وتحذيرات المجتمع الدولي لا تزال تماطل في تنفيذ الاصلاحات لانقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي والمالي، رغم تصريحات رئيسها بانها حققت انجازات، عبثاً يبحث الناس والمجتمع الدولي عنها فلا يجدونها، والكل يعلم ان مطالب المجتمع الدولي من الحكومة حتى يقبل بمد يد المساعدة لها واعادة تعويم الاقتصاد، هي في الطليعة الكهرباء، واستقلالية القضاء الذي تحتجز الدولة التشكيلات العادلة التي وضعها مجلس القضاء الاعلى دون ان تفرج عنها. فالاحزاب التي جاءت بهذه الحكومة والتي تحكم من خلالها متمسكة بالتدخل في شؤؤن القضاء والادارة وكل قطاع وهي تريد التشكيلات والتعيينات حصصاً تقسّم في ما بينها كما تعودت في كل شيء، غير مدركة لخطورة الوضع الناجم عن مثل هذه التصرفات التي دمرت البلد. ولا تزال ماضية في العمل به والتعيينات الحصص اكبر دليل على ذلك.
اذاً الحكومة مطالبة قبل كل شيء باستعادة الثقة المفقودة في الداخل وفي الخارج، وهذا لا يتم الا باصلاحات ملموسة تنعكس ايجابياً على الحياة اليومية، فلا تبقى على الورق.
وهكذا وبعد ركود استمر فترة من الزمن تخللها تحرك خجول بسبب فيروس كورونا، اشتعلت جولة جديدة من الاحتجاج الشعبي، هدفها الضغط على السلطة بعد تقاعسها عن مكافحة الفساد، وتوفير المعالجات الناجعة للانهيار الذي يصيب مختلف القطاعات والمؤسسات والشركات التي وصل قسم كبير منها الى الافلاس والاقفال وصرف الموظفين بالمئات، فعمت البطالة وازداد عدد الفقراء وشاع الجوع.
كل ذلك والمسؤولون يتلهون بخلافاتهم حول اقتسام المغانم، فجمدت التعيينات المالية والادارية، الى ان اتفق السياسيون على حصة كل جهة. فضلاً عن تجميد التشكيلات القضائية. أهكذا يكون الاصلاح؟ وهل تعتقد الحكومة ومن يقف وراءها بان المجتمع الدولي يقبل بهذه التصرفات ويمد يد المساعدة؟ وهل هي مقتنعة بان الخلاص يكون بتحويل الانظار نحو المحور الشرقي الذي هو اصلاً يعاني من اوضاع اقتصادية بائسة وها هو قانون قيصر يقطع اخر امل بهذا المحور؟ ان هذه التصرفات تؤكد بما لا يقبل الشك بان الطاقم السياسي الذي اوصل لبنان الى هذه الحال المزرية، لا يريد ان يتخلى عن مكاسبة حتى ولو انهار البلد. لذلك جاءت مطالب الثوار بانتخابات مبكرة تدخل الى المجلس النيابي اشخاصاً نظيفي الكف قادرين على اعادة بناء الدولة.
من هنا يجب على هذه الحكومة ان ترحل بعد ان فشلت في مهمتها، فهي غير قادرة على معالجة الوضع المعيشي الخطير، ولا على خفض الاسعار ولا على وضع حد لانهيار العملة الوطنية ولا حررت ودائع الناس وجنى عمرهم من تحكم المصارف بها. ولا… ولا… ان شيئاً من هذا لم يتحقق ومع ذلك يتحدثون عن «انجازات» حتى بات شروق الشمس وغيابها من انجازات هذه الحكومة.
الداخل يثور والمجتمع الدولي يراقب وهو يريد المحاسبة على كل شاردة وواردة. ولذلك فان الامل ضئيل، في ظل هذا الفشل الذريع، ان يحظى بلبنان باي مساعدات.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق