افتتاحية

هذا ما يريده المواطن من الحكومة؟

عام جديد يطل على لبنان والعالم، يرقبه الناس بكثير من الامل المشوب بالحذر. ماذا يحمل معه هذا الاتي سعيداً؟ هل يكون افضل من الذي سبقه ام انه اسوأ؟ هل تتحقق الاماني ام تسود خيبات الامل؟ اسئلة كثيرة تطرح في مطلع كل عام جديد، حتى اذا ما انقضت بعض ايامه يتكشف ما يخبئه وعلى كل حال فان اي عام جديد سيحمل الخير للبعض، والمآسي للبعض الآخر. هكذا هو الزمان وهكذا هي ايامه.
في لبنان، حيث عانى الشعب الكثير الكثير من الضائقة المعيشية، بسبب الركود الاقتصادي المستشري، يرفض الناس ان يصدقوا ان العام الجديد يمكن ان يكون افضل مما مضى، لقد اصبح التشاؤم سيد الموقف، ولكن الغيب يبقى عند الله وحده. الحكومة اللبنانية تقول انها انجزت الكثير خلال العام 2017، فهي اقرت قانوناً للانتخاب، طالما اختلف السياسيون حوله، وحالوا دون ان يبصر النور، غير ان المعجزة حصلت وتم الوفاق فتحقق الحلم. والحكومة اقرت سلسلة الرتب والرواتب، بعد اضرابات واعتصامات دفع المواطن ثمنها، الى ان تحقق الوفاق ايضاً، فابصرت السلسلة النور. والحكومة تتباهى ايضاً بانها اقرت التعيينات، وهي ايضاً ثمرة وفاق ما كانت لتتحقق لولاه، وهي ايضاً وايضاً اقرت موازنة العام 2017 بعد غياب دام نحو اثنتني عشرة سنة. واخيراً بدأت المسيرة بملف النفط بعد خلاف حوله استمر سنوات فتعطل اي بحث فيه.
هل تكون هذه كلها انجازات، فيما البعض يقول انها من ابسط واجبات الحكومة، ولا فضل لها فيها؟ فهي تشكلت لتعمل وهذه القرارات هي من ضمن عملها. فما هو فضلها اذاً، حتى تتبجح وتدعى انها انجزت؟ وسواء كانت هذه الاعمال واجبات ام انجازات، لا بد من تقويمها، لمعرفة مدى انعكاساتها على حياة المواطنين. ومن هذا المنظار يمكن الحكم لها او عليها.
اولاً ان قانون الانتخاب يهم السياسيين، وهو اخر هموم الناس الذين يسعون وراء لقمة العيش، فلا يجدونها. فهم محاصرون بالضرائب وعدم وجود فرص عمل، تخنقهم البطالة وهي في تزايد مستمر، والضائقة المالية تطوقهم من كل الجوانب، فما همهم باي قانون اقتراع ستتم الانتخابات، طالما ان الطبقة السياسية هي اياها باقية جاثمة على صدور الناس، والذين لم يعودوا يؤمنون بالسياسة في لبنان؟ وهنا لا بد من القول طبعاً ان الناس هم المسؤولون، لماذا لا يعتمدون التغيير، وهم يلقون ورقة الانتخاب في الصندوق؟
اما سلسلة الرتب والرواتب فهي افادت ثلث الشعب اللبناني، ولكنها حلت ثقيلة، قاتلة على الثلثين الباقيين. فهؤلاء اصبح قسم كبير منهم اعجز من ان يسدد الضرائب التي فرضت عليهم. والاسوأ ان الحكومة كانت بحاجة الى مليار ومئتي مليون لتسديد كلفة السلسلة، ولكنها فرضت ضرائب بما يعود عليها بضعف المبلغ اي مليارين و400 مليون. هكذا يقول خبراء الاقتصاد، ولسنا اصحاب هذا التقويم. لقد كان بامكان الحكومة ان تجد ابواباً اخرى، وهي كثيرة، لا تحمّل الشعب هذا العبء الثقيل، وهو يرزح تحت ثقل الفقر، ولكنها اختارت الاسهل، بمد اليد الى جيوب الناس دون استئذان، فهل هذا يجوز؟
ثم ان السلسلة خلقت ازمة تربوية لا تعرف الدولة ولا المدارس ولا لجان الاهل كيفية الخروج منها، اذ جعلت الاقساط المدرسية خيالية، تهدد باقفال المدارس والقاء الطلاب في الشارع اذا لم يسارع المسؤولون الى تدارك الامر. ولكن يبدو ان العبء رسى على المواطنين بدليل ان المدارس بدأت لدى استحقاق القسط الثاني، بتطبيق زيادات خيالية لا نعرف كيف سيتحملها الاهالي. فالزيادة تفوق المليون والمئتي ليرة عن كل طالب. واما الدولة فهي غائبة، وقد صمت اذانها عن الشكوى.
ونسأل ماذا جنى المواطن العادي من التعيينات الادارية والدبلوماسية وغيرها، وما هي انعكاساتها على حياته اليومية. هل راقبت الحكومة ما يجري في الدوائر الرسمية، بعد ان نال الموظفون الزيادة التي طالبوا بها؟ هل استطاعت ان تضبط الوضع وتوقف الرشوة وترغم الموظفين على تسهيل حاجات المواطن، وهل راقبت ان كان الموظفون يؤمنون الدوام الجديد الذي نص عليه قانون السلسلة؟ نحن لا نعرف، بل على الحكومة ان تعرف وتجيب على تساؤلات الناس.
لن نسترسل في تفنيد «الانجازات»، بل نقول للحكومة ان ما يهم المواطن ان ترفع النفايات من طريقه فلا تطالعه اينما سار، وتلاحقه حتى باب منزله، والازمة قائمة منذ اشهر لا بل سنوات ولا حل لها. وبما ان الحكومة تلجأ دائماً الى الاسهل فهي تبحث في توسيع المطامر لتزيد الامور سؤاً، بدل البحث عن حلول جذرية تبعد الامراض عن المواطنين. الذين حولتهم النفايات الى رواد دائمين للمستشفيات.
ان الانجازات في نظر المواطن هي ايجاد فرص عمل تحد من هجرته وتؤمن له لقمة عيشه، والانجازات هي ان يدخل منزله، فيجد التيار الكهربائي مؤمناً، ينير له هذه العتمة التي يعيشها، وان يرى المياه تسري في الحنفيات فلا يضطر الى الاستعانة بالصهاريج، يريد التأمين الصحي والدواء فلا يموت على ابواب المستشفيات.
هذا ما يريده الشعب فهل يحمل له العام الجديد ما يحقق له هذه الاماني؟ اننا لمنتظرون.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق