فنان

عندما يتكلم الفنان اللبناني في السياسة!

في مصر يحق للفنان أن يعارض النظام وينتقد الاخوان، ويقول «لا» من قلب ساحات الميدان. وفي سوريا لا تزال أصداء الاعتداء الذي تعرض له الفنان السوري مكسيم خليل في أحد المنتجعات السياحية الكبرى في لبنان تتردد في كل الأوساط فقط لأنه معارض لنظام بشار الأسد. لكن اذا تكلم الفنان اللبناني في السياسة تقوم الدنيا ولا تقعد. لماذا؟. ثمة من يقول انه الاصطفاف العمودي في البلد. لماذا تتركز الحملات اليوم من فريق سياسي واحد ولا تهز الفريق الآخر مثلاً؟ في الأمس كان الهجوم «الالكتروني» على إليسا، وبعدها على الفنانة ماجدة الرومي. فهل صار ممنوعاً على الفنان اللبناني أن يتكلم في السياسة؟ أو هل تكون الهجمة على الفنانين اللبنانيين موجة وتزول؟

ذنب الممثل السوري مكسيم خليل أنه معارض للنظام. لجأ إلى لبنان على أساس أنه يتمتع بمساحة واسعة من حرية الرأي، ولم ينس أنه ممثل، لكن يحق له أن يقول رأيه في السياسة كما في الفن. فجاء عقابه ضرباً مبرحاً من قبل مجموعة من «الشبيحة» في أحد المنتجعات السياحية في بيروت. أخطأ مكسيم خليل في السياسة كما اخطأ في حبه مع «روبي»؟ ربما. المهم أنه غادر إلى روسيا مسقط رأس والدته في انتظار أن يعود إلى وطن يسمح له في قول ما يريد في السياسة كما في الفن.

تغريدات الفنانين
في أي حال يبدو أن الفنان اللبناني غارق بدوره في السياسة لكن على موجة مختلفة، فإنفجار الرويس في الضاحية الجنوبية وتفجيري طرابلس في شمال لبنان حركت وطنية الفنانين اللبنانيين فاشتعلت مواقع التويتر بتغريداتهم الوطنية البحت! راغب علامة مثلاً غرد قائلاً: «اي طرف سياسي لبناني يتهم الطرف الآخر في انفجاري الرويس وطرابلس هو شريك في المؤامرة. الهدف من الانفجارين ان يتهموا بعضهم لاشعال النار والحرب»، أما رامي عياش فسأل: «شو ذنب الابرياء بطرابلس؟ ما في بقا كلمات توصف وجعنا ع هالبلد! رأفتك ورحمتك يا رب!! خلينا نصلي للبنان اليوم». وغردت هيفاء وهبي «جرح طرابلس بالقلب الله يحمي كل أهالينا ويرحم الشهداء»،  ودعت يارا لجميع الشهداء قائلة: «يا رب إرحم جميع شهدائنا».
وحدها تغريدة كارول سماحة استفزت البعض وقد يكون ذلك من ضمن الحملة الكلامية التي تشن عليها على خلفية الغاء حفل «السيدة» في كازينو لبنان بسبب إصابتها في الحوض أثناء التمرينات. ماذا غردت كارول سماحة؟ إقرأوا واحكموا «ما نشاهده من إجرام في لبنان وسوريا ومصر يعود إلى نفس العصابة ونفس الجهة ونفس التمويل… والمخطط واحد على الشعوب العربية»!. قد تكون على خطأ. لكن هذا رأيها ولتتحمل مسؤوليته!. لكن المسألة ليست كذلك في لبنان، فخطاب الفنانة إليسا الذي أطلقته من وسط بيروت ليل افتتاح حفلتها الذي تزامن مع تفجيري طرابلس فتح عليها ابواب جهنم. لكن إليسا قررت أن ترد وتوضح لمرة واحدة. وفسرت من دون أن تبرر كلامها.


أما المطربة ماجدة الرومي التي أطلقت في مهرجان البحرين موقفاً معارضاً للمعارضة البحرينية فاستفز البعض ومنهم من اتهمها بأنها قالت هذا الكلام على خلفية منحها الجنسية البحرينية!. نعم قالوا هذا في الفنانة ماجدة الرومي التي عينتها الأمم المتحدة سفيرة النوايا الحسنة، فهل بات محظراً على الفنان اللبناني أن يعبر عن رأيه السياسي أو ان يطلق موقفاً يفترضه البعض إستفزازياً؟ وماذا عن حرية الرأي السياسي عند الفنان اللبناني؟

موجة عابرة
نقيب الممثلين جان قسيس اعتبر أن ما يحصل اليوم من هجمات وهجمات مضادة على الفنان اللبناني على خلفية إطلاقه موقفاً سياسياً ما ليس إلا «موجة عابرة»، إذ ليس ممنوعاً على أي فنان لبناني أن يتكلم في السياسة، وهو مسؤول عن رأيه. أما على مستوى النقابة فهناك قرار بعدم التطرق إلى السياسة في اجتماعات مجلس النقابة لأنه قد يخلق شرخاً بين الأعضاء. ويضيف قسيس: «الفن رسالة، والفنان لكل الناس. من هنا يستحسن أن يحتفظ بموقفه السياسي لنفسه او ان يتكلم به في مجالسه الخاصة والمغلقة. أما إذا أراد أن يعبر عن موقف وطني فالأمر يختلف».
منذ تسلمه منصب نقيب الممثلين التزم الممثل جان قسيس بقرار عدم التكلم في السياسة «وهذا قرار شخصي لأنني ملزم في أن أكون على مسافة واحدة من الجميع. هذا لا يعني انني بدلت من قناعاتي. وعندما لا أعود في موقع المسؤول أعبر عن رأيي علناً وبصراحة مطلقة».
العلاقة بين الفنان والسياسة ليست جديدة «طول عمرو الفنان اللبناني بيعبر عن رأيو في السياسة. فالفنان ملحم بركات أدى أغنية خاصة لسوريا في زمن الإحتلال بعنوان: «لسوريا ألف تحية» وهو يعبر بشكل واضح ومباشر أنه يؤيد الرئيس بشار الأسد. أما الفنان سمير يزبك فأنشد أيضاً لسوريا أغنية بعنوان «عزك دام» ولم تشن عليهما حملات كلامية او إعلامية». من هنا يرجح النقيب قسيس أن تكون الحملات الموجهة ضد الفنان اللبناني وتحديداً ماجدة الرومي وإليسا وكارول سماحة مجرد موضة وتنطفىء مع الأيام. والفنان الذي يملك
حضوراً لن تؤثر عليه حملات مماثلة. فمثل هؤلاء الكبار كتبوا تاريخهم ومشوا».

الفنانون نوعان
الفنان والملحن الياس الرحباني الذي يتميز بمواقفه السياسية العلنية أكد أن رأي الفنان يجب الا ينحصر بزعيم أو رجل سياسي، ما عدا ذلك لا شيء يمنع. فأنا «أعطي رأيي في السياسة وأقول وأكرر أنه إذا تكاتف المسيحيون كل المشاكل تحل. وأطالب اللبنانيين بان يحلوا مشاكلهم في ما بينهم من دون أن يلجأوا إلى أي طرف خارجي». وأكد الرحباني أن المواقف السياسية كانت تمرر عبر أغنية في زمن الحرب اللبنانية «المهم أن ينتقي الفنان كلماته فلا يسقطها جزافاً احتراماً لموقعه وتاريخه الفني». وهل يستطيع الفنان اللبناني أن يستمر في ظل الأوضاع القائمة في لبنان والمنطقة؟ يجيب: «هناك نوعان من الفنانين: من يعتبر الفن مهنة وهو مستعد للتنازل مقابل الحصول على فرصة أو حفلة، وهذه الفئة لا يتوقف عملها مطلقاً، اما الفنان الذي يؤلف الأغنية والكلمة فلا حول له ولا قوة».

كلام السياسة يرتد سلباً
في سوريا، واضح أن الفنان الذي يقرر أن يخرج عن صمته لا ينطق إلا بما يرضي «النظام» وهذا ما اظهرته مواقف غالبية الفنانين السوريين الذين يتكلمون عن سوريا بشار الأسد. اما في مصر، فلا تقل جرأة الفنان المصري عن اللبناني شرط أن يقرر الأخير أن يقول رأيه في أمور تتعلق بالوطن والإنسان وإلا يتهم بالتحيز لهذا الفريق. الفنان نقولا الأسطا اعتبر أن كلام الفنان اللبناني في السياسة سيرتد عليه سلباً في هذه الأيام بسبب الإنقسام العمودي الحاصل في البلد بين فريقين سياسيين «حتى نظرتهما الى الوطن مختلفة، من هنا أنا لا أوافق أن يتكلم الفنان في السياسة». ومع ذلك فهو لا يتردد في تلبية دعوة أي من الفريقين السياسيين لإحياء حفلة “لكنني أبدأها بأغنية للجيش اللبناني سواء كانت حفلة لفريق 8 أو 14 آذار لأن ولائي للوطن الواحد والجيش اللبناني».
يرفض نقولا الأسطا أن يعلق على المواقف التي أطلقتها كل من الفنانة ماجدة الرومي وإليسا وكارول سماحة لأنه لم يتابعهن عن كثب لكنه انتقد أسلوب بعض الصحافيين الذين يعملون على تصنيف الفنان في هذا الفريق أو ذاك «هؤلاء حتماً يريدون الصيد في المياه العكرة». ويختم: «الوضع دقيق وعلى الفنان أن يكون متنبها لأن مطلق أي موقف يطلقه في مناسبة عامة قد يرتد سلباً عليه. من هنا يستحسن أن تكون مواقفه محصورة بالوطن والإنسان وردوده على قدر انتشاره واحترامه لفنه ونفسه، فالفن رسالة. وإذا كان هناك رئيس جمهورية سابق أو وزير أو نائب سابق فالفنان واحد في كل الأزمان والعصور».

ج. ن

 

العدد ٢٨١٤ الاثنين ١٦ ايلول (سبتمبر) ٢٠١٣ /١٠ ذو القعدة ١٤٣٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق