فنان

«مشروع ليلى» أولها ليلة جامعية وثالثها «رقصوك» في اصقاع العالم

لأنها الفرقة الأكثر تأثيراً في الشباب والأقرب إلى هواجسهم وأحلامهم، وقع اختيار برنامج الأمم المتحدة على «مشروع ليلى» كفريق داعم للشباب في لبنان والخارج. الخطوة جاءت في إطار مبادرة «عيش لبنان»، لكنها تشكل جزءاً من خيارات فرقة «مشروع ليلى» التي تمايزت منذ انطلاقتها عن سواها بالكلمة والموسيقى والجرأة الفنية، واستكملت خطوات التمايز في رفضها حذف جملة واحدة من أغنيات ألبومها الجديد، في مقابل توقيع العقد مع شركة الإنتاج، فكان الخيار عبر احد مواقع التواصل الإجتماعي. والنتيجة، ألبوم ثالث بعنوان: «رقصوك».

 من مشروع لليلة واحدة إلى مشروع ليلى. هكذا انطلق مشوار 7 طلاب من الجامعة الأميركية في العام 2008، لكن مشروع ليلة تحول إلى «مشروع ليلى» فكانت الباكورة في إصدار ألبوم أول حمل إسم الفرقة وتضمن 9 أغنيات واستتبع بألبوم ثان بعنوان «الحل رومنسي» في العام 2011. وقبل موعد التوقيع على الشريط الثالث «رقصوك» في «بيروت هول» تلقى «مشروع ليلى» خبر إعلان برنامج الأمم المتحدة، فريق الموسيقيين الشباب «مشروع ليلى» داعماً لقطاع الشباب في إطار مبادرة «عيش لبنان».
كارل جرجس أحد أعضاء فريق «مشروع ليلى» الذي كان يتحضر للدخول إلى الأستديو أوضح أن الفريق تلقى الخبر فيما كان يستعد لإطلاق ألبومه الثالث. واعتبر أن هذا الإختيار جاء نتيجة النجاح الذي حصدته فرقة «مشروع ليلى» منذ انطلاقتها في لبنان وفي العالمين العربي والغربي، وإلى رصيد الفرقة الفني لدى فئة الشباب «فنحن نغني للشباب ونؤثر فيهم من خلال الموسيقى والكلمة والصوت حت
ى إن أغنياتنا تصل إلى كل أصقاع العالم من خلال الإنترنت، مما يسهل عملية التواصل وإيصال رسائلنا الفنية إلى كل أطياف الشباب».

تمايز ولا محرمات
حرية التعبير وعدم المساومة على الكلمة، هما أساس نجاح فرقة «مشروع ليلى» وانتشار أغنياتها وتأثيرها في صفوف جيل الشباب. والأهم أنها تتميز في معانيها البعيدة عن تلك المتداولة في اغاني الوطن والحب. وقد تقلب أحياناً كل المعادلات كما يقول كارل: «منذ البداية كان خيارنا التمايز في معالجة كل المواضيع التي تطرح في أغنياتنا. فأزمات الحب مثلاً، تعالج مشكلة الإختلاف الديني بين الطوائف. وفي السياسة هناك حكايات عن الثورة والثوار لكن بطريقة بعيدة تماماً عن الخيال. في اختصار لا حدود للفكرة ولا محرمات. حتى اننا لا نفتش عن الفكرة التي تحدث صدمة لمجرد الصدمة، إنما التي تعبر عن حرية الرأي والتعبير. قد لا تكون الفكرة مباشرة. لكنها حتماً تصل إلى كل من يعنيه الأمر. تماماً كما هو الحال في اغنية «ونعيد ونعيد ونعيد» التي تتحدث عن الثورة في العالم العربي لكننا لم نحدد إسم الدولة. مع ذلك فهي موجهة إلى كل الدول التي خاضت الثورات من مصر إلى تونس فليبيا وصولاً إلى سوريا. وكل شعب عاش الثورة ولا يزال، سيكتشف نفسه في كلمات هذه الأغنية».

 صوت الشباب
نعود إلى الأساس، يعني إلى تسمية برنامج الأمم المتحدة لفرقة «مشروع ليلى» مشروعاً داعماً لشباب العالمين العربي والغربي ولبنان حتماً. لكن كيف وقع الإختيار على فرقة مشروع ليلى؟
ي
قول كارل: «الخبر وصل عبر اتصال هاتفي حيث أبلغنا المتحدث بإسم برنامج الأمم المتحدة مشروع «عيش لبنان» أنه تم اختيار الفرقة لتكون صوت الشباب من خلال رفع مستوى الوعي والمعرفة في لبنان والعالم، حول المشاريع والنشاطات التابعة لمبادرة «عيش لبنان»، خصوصاً تلك التي تعني الشباب، وتؤسس هذه المشاريع إلى خلق بيئة إيجابية للتواصل بين الشباب وتنمية قدراتهم وتوفير فرص عمل مناسبة لهم إضافةً إلى الحد من هجرتهم القسرية وغير الشرعية. ولفت جرجس إلى أن مبادرة «عيش لبنان» تسعى إلى إشراك اللبنانيين المقيمين في الخارج والداخل، من أفراد وجمعيات في دعم مشاريع تنمية محلية في لبنان، والتي يتم تنفيذها بالتعاون مع المجتمعات المحلية خصوصاً البلديات، من خلال تحديد أولويات مناطقها. وتركز قطاعات هذه المشاريع على قطاعات الشباب والصحة والبيئة والنشاطات المدرة للدخل.
المسؤولية كبيرة والجهد إضافي لكن كيف ستترجم على الأرض لبنانياً وإقليمياً وعالمياً؟
في لبنان تشمل النشاطات كل المراكز التي يعمل برنامج الأمم المتحدة على تأهيلها أو تدشينها من ملاعب ومدارس ونواد رياضية. وحيثما يكون هناك مشروع تابع لبرنامج الأمم المتحدة، سنكون حاضرين لتعليم الأولاد الموسيقى، وسنقيم حفلات لنكون على تماس مباشر مع الناس. هذا في لبنان، أما في العالم العربي فيشمل البرنامج إقامة حفلات مباشرة أو عبر مواقع التواصل الإجتماعي.

 رسائل بلغة الموسيقى
ما هو الرصيد الإضافي الذي قدمه برنامج الأمم المتحدة لمشروع ليلى؟
مما لا شك فيه أن صفة الأمم المتحدة العالمية كافية لتوسيع رقعة انتشارنا، إضافة إلى هوية أعمال البرنامج. لكن هدفنا ليس الشهرة، إنما هو إيصال رسالة الى الشباب بلغة الموسيقى، وقد عملنا على تطويرها منذ الألبوم الأول الذي حمل عنوان «مشروع ليلى»، مروراً بـ «الحل رومنسي» وصولاً إلى «رقصوك». ويتمثل هذا التطور في استعمالنا تقنيات جديدة وانتقالنا الى تسجيل ألبوم «رقصوك» في أحد استديوهات مونريال. كما عملنا على تطوير الصوت واكتشاف أنواع موسيقية جديدة.
وبماذا يتميز ألبوم «رقصوك»؟
قد يكون هو الذروة حتى الآن في مسيرة «مشروع ليلى». لكن الآتي أفضل. ويضم الألبوم 11 أغنية كلها مغناة باللهجة اللبنانية، ونصر على عدم الخروج عن هذا الخط إذا أكملنا على هذا المنوال. لكن التمايز يكمن في اختيار المواضيع الأكثر شخصية ومباشرة، سواء في مسألة العلاقات بين الناس وأفراد العائلة الواحدة ومواضيع أخرى تحصل داخل البيوت.

الخط الاحمر
ما قصة المساومة التي فرضتها شركة الإنتاج على «مشروع ليلى»؟
كان يفترض أن نوقع على العقد مع إحدى شركات الإنتاج لكن شروط الأخيرة من حذف لبعض الجمل في الأغنيات وانتقادها في اختيارنا لبعض المواضيع الجريئة، إضافة إلى تدخلها في تقنيات العمل كمثل إدخال آلة  الطبلة والرقص الشرقي بهدف جعل هوية الأغنيات شرقية بحت، على حد قول المتحدث بإسم شركة الإنتاج. كل هذا دفعنا إلى إلغاء العقد وانتظار الفرج. في هذا الوقت كانت هناك جمعية تطلق موقعاً بعنوان: www.zoomaal.com لدعم كل فكرة مشروع فني أو ثقافي أو خلق وإبداع. ويفترض على كل من يتقدم بطلب عبر الموقع أن ينشر شريط فيديو يتضمن فكرة المشروع مع شرح عن الأسباب والأهداف منه، إضافة إلى الأسباب التي دفعته الى طلب الدعم المادي من الناس عبر الموقع الإلكتروني، وتحديد قيمة المبلغ المطلوب لإطلاق مشروعه والمهلة المحددة. وقد تراوح القيمة المالية بين 500 و500 ألف دولار، وينال المتبرع هدية معنوية قد تكون كتابا أو ألبوماً موقعاً من الفرقة الفنية.
بعد تقدم فرقة «مشروع ليلى» بطلب الدعم بمبلغ حدد بـ 66 ألف دولار ومهلة لا تتجاوز الـ 40 يوماً كانت المفاجأة، إذ تلقت الفرقة دعماً مادياً بقيمة 67 ألف دولار أي بزيادة ألف دولار، مما يؤكد على رصيد «مشروع ليلى» الجماهيري ورغبته في إصدار ألبومه الجديد من دون أن يخضع للمساومة.
لكن كيف تمكنتم من إقناع الجمهور بمشروعكم وبماذا توجهتم إليه في شريط الفيديو الذي نشر عبر الموقع الإلكتروني؟
أوضحنا له ما مررنا به من إشكالات مع شركة الإنتاج وبأننا نرغب في إصدار ألبوم «رقصوك» من دون أن نحذف منه كلمة واحدة ومن دون المرور بشركة إنتاج. والظاهر أن الجمهور مقتنع بأن حرية الرأي والتعبير خط أحمر، والدليل أننا تمكنا من جمع المبلغ في المهلة المحددة.

جولة عالمية
ماذا بعد «رقصوك» الذي سيوقع في «الميوزيك هول»؟
هناك جولة فنية واسعة بين باريس ولندن وبرشلونة ومونريال وتورنتو ونيويورك وعمان. أما بالنسبة إلى الحفلات التي كانت مقررة في مصر فستبقى معلقة قي انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع الأمنية.
وماذا عن بيروت؟
البداية ستكون من بيروت حيث سنطلق الألبوم الجديد ونتوجه بعدها إلى كل أصقاع العالم.

ج. ن

العدد ٢٨١٣ الاثنين٩ ايلول (سبتمبر) ٢٠١٣ /٣ ذو القعدة ١٤٣٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق