علوم

نحلة آلية تحلق وتنقذ وتتجسس وتراقب

وأخيراً تمكنت الحشرة الآلية المسماة «روبوبي» من التحليق داخل المختبر تمهيداً لاطلاقها في مهمات خاصة، وهذه الحشرة من اختراع فريق علمي في جامعة هارفرد الاميركية وحجمها لا يتجاوز الثلاث سنتيمرات فقط.

يؤكد المعنيون في جامعة هارفرد انهم خاضوا معركة متواصلة من الابحاث والتجارب استمرت طوال 12 عاماً في سبيل حل التحديات التقنية التي واجهتهم لجعل هذه الحشرة الآلية الصغيرة جداً تحلق في الجو.
فقد اخترع الفريق العلمي طريقة جديدة دقيقة وفعالة مستوحاة من بنية النحل وتصرفاتها في الخلية أتاحت لهم فرصة بناء حشرة آلية لا يتجاوز حجمها بضعة ميلليمترات. ولكي تتمكن هذه الحشرة من التحليق اخترعوا لها ايضاً عضلات اصطناعية قادرة على خفق جناحيها 12 مرة في الثانية الواحدة.
عرف الفريق العلمي منذ اللحظة الاولى ان بامكانهم الاستفادة مما تجود به الطبيعة ومخلوقاتها لمصلحة ابحاثهم واختراعهم، لذلك توجه الخبراء بمحاولة تقليد التصرف الجماعي للنحل وذكائه داخل الخلية فأثمر جهدهم عن استنباط طرق جديدة لتصميم وبناء نظام عصبي الكتروني محيطي قادر على الاستجابة لشرط الخفة والتأقلم مع التغيرات البيئية.
ويشير الفريق الى ان الحشرات الآلية يمكن ان تفتح الباب واسعاً جداً لاستخدامها في العديد من مجالات الحياة من ضمنها التخصيب الاصطناعي الآلي لحقول المحاصيل الزراعية، والبحث والانقاذ عند الكوارث الطبيعية مثلاً، والتنقيب في البيئة الخطرة والمراقبة العسكرية والتجسس ورسم الخرائط الجوية عالية الجودة واخيراً مراقبة حركة السير في الشوارع.

أصغر جهاز
يبلغ باع جناحي هذه الحشرة الآلية ثلاث سنتيمرات فقط وهذا ما يجعلها اصغر جهاز من صنع الانسان على شكل حشرة وقادر على الطيران، والعقبة الوحيدة التي لا يزال فريق الاختراع يفكر في ايجاد حل لها هي مسألة امداد الحشرة بالطاقة آلياً من دون مساعدة منهم، اذ انهم حالياً يمدونها بالطاقة عن طريق سلكين رقيقين جداً.
بدأت رحلة اختراع هذه الحشرة الآلية العجيبة منذ اكثر من قرن من الزمان حيث عمل الباحثون في جامعة هارفرد جاهدين في سبيل تطوير حشرات آلية طائرة متناهية الصغر.

استخدامات متوقعة
قررت وكالة مشاريع الابحاث المتقدمة التابعة لوزارة الدفاع الاميركية تمويل الابحاث منذ بداياتها على امل الحصول على وسيلة شبح لمراقبة ارض المعركة والمناطق المدنية كذلك.
بعد ان استوحى العلماء افكارهم من طريقة طيران الحشرات الطبيعية توصلوا في عام 2007 الى اول حشرة آلية قادرة على الطيران، ولكن فشلوا في جعلها تمضي قدماً الى الامام لانه كان من المستحيل التحكم بآلية الطيران وهي في الجو. ومع ذلك نظر الخبراء الى تلك الخطوة على انها ثورية في هذا المجال.

مستعمرة نحل
وبالاعتماد على التجارب السابقة انطلق مشروع بناء «روبوبي» في عام 2009 للنظر في ما هو مطلوب لانشاء مستعمرة نحل آلي.
ولكن يصل الفريق الى الغرض المنشود والحصول على نتائج تفوق التوقعات اعتمدوا على جهود مجموعة من الخبراء في مجالات اخرى مثل خبراء البصر وعلماء الاحياء وعلماء المادة ومهندسي الكهرباء. وفي الاسابيع الماضية توصل العلماء الى حل مشاكل تقنية فطارت الحشرة الآلية التي اطلقوا عليها اسم «روبوبي» للمرة الاولى.
صغر حجم هذه الحشرة وقف بوجه العلماء وجعلهم يفكرون ملياً في كيفية التغلب على العديد من المسلمات العلمية التي لم يجرؤ احد على تحديها. فقد عمل مهندسون على اكتشاف كيفية بناء الحشرة من دون محركات دوارة ودواليب مسننة واجزاء اساسية اخرى غير قابلة لوضعها في مثل هذا الحجم الصغير جداً.
وفي حجم بهذا الصغر المتناهي فان اي بلبلة مهما كانت قليلة يمكن ان تنتج عنها اثار كارثية في الطيران.
وللتغلب على هذه العقبة نجح الباحثون في جعل الحشرة الآلية تبدي رد فعل سريعاً جداً من خلال العضلات الاصطناعية التي وضعوها في الجناحين باستخدام المحرك الكهروضغطي وهو قطعة رقيقة جداً من السيراميك تتقلص عند مرور التيار فيها.
كما جعلوا مفاصل هذه الحشرة رقيقة هي الاخرى ومصنوعة من البلاستيك كي تسمح بالحركات الدائرية للجناحين. ومن الامور الرائعة لتصميم هذه الحشرة الآلية انه سمح لها بتوليد طاقة مساوية لتلك التي تولدها حشرة طبيعية بحجمها، كما بامكانها التحكم بكل جناح فيها على حدة وفي الوقت الحقيقي.

طنوس داغر
 

العدد ٢٨٠٦ الاثنين٢٢ تموز (يوليو) ٢٠١٣ /١٣ رمضان ١٤٣٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق