فنان

فادي ابرهيم: ليحاسبني الجمهور عندما يشاهد مسرحيتي

اسمه ليس وليد اللحظة، ومع ذلك يصر الممثل المخضرم فادي ابرهيم على أن يأخذ محاوره الى اللحظة التي يسكن فيها ويجعله أسير اللحظات التي تختصر ماضيه وحاضره وربما غده. يفاجئك بتعددية الأدوار والكاراكتيرات التي جسدها على مدى أكثر من 4 عقود على الشاشة الصغيرة، ويضعك أسير المحطات المفاجئة في جلسة بعيدة تماماً عن التكلف والعبارات المستحضرة والمستنسخة. لا يخفي من شخصيته الا هذا القلق والاحتقان الذي يصر على أن يضعه خارج المكان والزمان. حالياً ينكب على وضع اللمسات الأخيرة على مسرحيته «لما صرت انساناً» التي سيلعبها وحده على أحد المسارح اللبنانية فيما يتحضر للانتقال الى بلد آخر، بعيد جداً، كاشفاً عن ان قرار الهجرة بات نهائياً، وما حلم به في بلد كان يفترض ان يكون وطنه لن يورثه لابنه.. وماذا بعد في جلسة أقرب الى الاعترافات مع فادي ابرهيم؟!

تحمل تاريخاً فنياً مليئاً بالمحطات التي تركت بصمة في تاريخ الشاشة الصغيرة، فأي منها طبعت في ذاكرتك؟
أنا أعيش اللحظة ومنها أنطلق إلى ما بعدها من لحظات. هذا لا يعني أنني ألغي تاريخي. فالماضي واقع ملموس، لكنني لا أعود إليه لأنني أعتبر أنه مضى  والمفروض ان أكون تعلمت منه درساً ما، إذا أردت أن أعيش وأستمر بطريقة صحيحة. ومهما أخطأ الإنسان يبقى حاضراً لمراجعة ماضيه وحاضره ومستقبله.
تعيش كما تفكر بطريقة مستقلة؟
مشكلة أمثالي أنهم يشعرون بأنهم أفراد لا يملكون إحساس الإنتماء إلى مجموعة معينة. وهذه الإستقلالية هي التي تفرض علي أن أعيش اللحظة وأصنع شيئاً ما لشخصي.
وهل أنصفك التاريخ؟
ل أحاول أن أفكر في هذا الأمر لأنني أعتبر أن العودة إلى الوراء هي مسألة إضاعة للوقت ولا أريد أن أهدر طاقتي بالتفكير في ما لو أنصفني التاريخ أم لا. فضمير الإنسان هو من يحاسبه وينصفه بالعدل بعدما يصدر الآخرون عليه أحكامهم المطلقة. ثم من يدري ما هو مصيرنا بعد5 دقائق ومن يؤكد أننا سنعيش للغد؟  فلماذا نضيع الوقت سدى على الماضي وأحكامه، بدلاً من الإفادة من كل دقيقة نعيشها؟
نادم على مرحلة عمرية ما؟
أنا إنسان لا يعرف معنى الزعل. لكنني من دون شك أعيش حال احتقان لأنه كما يقال: المعرفة سيف ذو حدين.

لا اقرأ السيناريو
تميزت في تعددية الأدوار والكاراكتيرات التي لعبتها على الشاشة الصغيرة، فهل كنت تقصد التنوع لإرضاء كل الأذواق؟
مسألة التعددية دقيقة جداً ليس في التمثيل وحسب إنما ايضاً في اسلوب حياتنا اليومي. لكنها لا تتوقف على قرار ذاتي خصوصاً في مجال التمثيل وحصرياً معي، لأنني نادراً ما أقرأ النص الذي يعرض علي، وأكتفي في ما يرويه لي الكاتب او المخرج أو المنتج عند عرض فكرة السيناريو.
وكيف تؤدي الدور إذا كنت لا تقرأ السيناريو ولا تحفظه؟
أتكل على الذاكرة التي تختزن كل الصور والمشاهد التي تتكون أثناء عرض الكاتب او المخرج القصة. قد لا يستغرق الأمر أكثر من دقائق لكنها كافية لتكوين صورة متكاملة عن السيناريو المطبوع على الورق.
وعندما يبدأ التصوير يتفاجأ المخرج بأن ما كتب هو الحوار عينه الذي أؤديه. وهذا يعود إلى جهدي الخاص وعملي على تنشيط وتفعيل ذاكرتي.
هذا يعني انك قادر على كتابة سيناريو قصة أو فيلم أو رواية مسرحية؟
أصبت. فأنا منكب حالياً على استكمال فصول المسرحية التي بدأت العمل عليها منذ نحو عامين، بعنوان «لما صرت إنساناً». لكنني انشغلت في تصوير  6 مسلسلات من ضمنها «جذور» و«العائدة-2».
هل ستكون من ضمن فريق ابطال مسرحيتك؟
سأكون وحدي بطل هذه المسرحية لأنني اريد أن أجسد كل الأفكار والمشاعر والأحاسيس التي أردت أن أترجمها. فهذه المسرحية هي كناية عن عصارة لمجموعة محطات عشتها في مراحل عمرية مختلفة، وقولبتها في عمل أسميته «لما صرت إنساناً». والأهم في هذه المسرحية أنني أحاول أن «احمي ظهري» من أمور كثيرة.
هل تحدد موعد عرضها؟
مبدئياً الهيكلية صارت جاهزة، وحالياً اعمل على بعض التفاصيل وسوف أستعمل مهاراتي في «الماكياج» الذي برعت في رسمه على وجوه غالبية الممثلين، لا سيما في الأعمال التاريخية وعلى وجهي كما العادة.

الى استراليا
هل تكون هذه المسرحية مقدمة لسلسلة أعمال من توقيعك؟
بعد الإنتهاء من تصوير «العائدة-2»، سأنصرف إلى وضع اللمسات الأخيرة على مسرحيتي. بعدها على الأرجح سأغادر البلد.
تقصد أنك ستهاجر؟
نعم. فأنا أحمل الجنسية الأسترالية من جدي لأمي. وسأهاجر مع إبني حتى يكمل دراسته الجامعية ويؤسس لمستقبله. قرار صعب من دون شك، لكنني متأكد من الا مستقبل لأولادنا في هذا الوطن وكل ما أطمح اليه الا يعاني إبني ما عانيت وسواي في وطن يفترض أن يكون بلدي!
يعني أنك ستختم مسيرتك الفنية في «العائدة-2»؟
هذا في المبدأ. لكن هناك كلام عن مسلسل جديد للكاتب المخضرم مروان العبد، وهو كناية عن مسلسل لبناني تدور أحداثه خلال مرحلة الحرب العالمية الأولى إبان الحكم العثماني. وقد عرض علي دور البطولة فيه منذ نحو عامين. ومن المرجح أن يبدأ تنفيذه المنتج والمخرج إيلي معلوف وقد يكون آخر مسلسل أصوره في لبنان.
نلاحظ غياباً للمسلسلات التاريخية على شاشاتنا، ما السبب برأيك؟
هي قصة إنتاج وليس تقصيراً شخصياً. فالمسلسلات التاريخية تحتاج إلى دعم مالي كبير. وهناك 17 مسلسلاً تاريخياً لم يعرض منها مسلسل واحد على الشاشة اللبنانية، لأن أحداً لم يقدم على شرائها. وهذا مؤسف.

الدراما بين الامس واليوم
أي فارق بين دراما الأمس واليوم؟
الدراما هي مرآة المجتمع. وما نعيشه اليوم لا يتعدى إطار النفق الذي دخلناه بفضل زعاماتنا السياسية وكل مسؤول في الدولة والمدرسة والجامعة… حتى بتنا عاجزين عن التمييز بين الصح والخطأ.
لكنك شريك أساسي في هذه الدراما وأحد أبطالها؟
(يضحك ساخراً) وأين الخطأ في ذلك؟ أريد أن أعيش ولا وسيلة أمامي إلا التمثيل. وإذا أراد الجمهور أن يحاسبني فليكن ذلك في عملي المسرحي الموقع بإسمي.
لكنك قلت إنك ستهاجر فهل سيتسنى الوقت لعرض مسرحيتك؟
صحيح وكنت خططت لأن يكون العرض الأول في لبنان لأن الوطن أكبر وأعظم مما يفسره المسؤولون. لكن التفكك الحاصل يؤكد أنه لن يكون لنا يوماً وطن بركائز تمهد لبناء مستقبل آمن لأولادنا.
في مسلسل «وداعاً» أديت دور والد الضحية مصطفى. لكن الإنتقادات كانت كبيرة على مستوى الإخراج والسيناريو الركيك ومفهوم العمل الوثائقي ككل؟
المسلسل هو من النوع الوثائقي – الدرامي. والهدف منه كان تقديم تحية إلى ضحايا الطائرة الأثيوبية وعائلاتهم. لكنني استمتعت بدوري علماً بأنني لم أتمكن من التواصل مع عائلة الضحية مصطفى كما حال هيام ابو شديد التي ادت دور والدة مصطفى وبيتر سمعان الذي لعب دور الضحية، لأنني كنت منشغلاً في تصوير مشاهد من مسلسلي «جذور» و«العائدة-2».
هل أصاب الهدف؟
لا أعرف لأنني لم أشاهد العمل كما كل الأعمال التي أشارك فيها.

في «جذور»
مسلسل جذور سبقته حملة إعلانية ضخمة  هل يعود ذلك إلى هوية الإنتاج اللبناني – المصري المشترك؟
العمل ضخم لأن المنتج مفيد الرفاعي يملك خبرة كبيرة في مجال السوق العربية وسبق وشارك في عدد كبير من الأعمال. لكنه العمل الأول الذي ينتجه بشكل منفرد.
هل انتهيتم من التصوير؟
انتهينا من تصوير الحلقات الستين وهناك الكثير من الأحداث التي ستفاجىء المشاهد، خصوصاً على مستوى الشخصيات.
في العائدة-2، ألا تخشى أن يدخل المسلسل دوامة الرتابة بعدما افترض المشاهد ان القصة اكتملت في الجزء الأول؟
العائدة-2 أهم وأخطر من الجزء الأول. وما قدمناه في الجزء الأول ترك أثراً طيباً وإيجابياً وهذا ما شجع الكاتب والمخرج والمنتج على تنفيذ الجزء الثاني.
في المطلق ألا تخشى من الدخول في عمل جزء ثانٍ؟
اطلاقاً. وعموماً لا أخاف شيئاً، فأنا صنعت نفسي بنفسي وتعلمت أن أواجه كل شيء بإرادتي وخبرتي في الحياة.

ج. ن

العدد ٢٧٩٩ الاثنين٣ حزيران (يونيو) ٢٠١٣ / ٢٤ رجب ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق