رئيسيسياسة عربية

تنسيق سعودي – تركي يستبق «جنيف – 2» ومباحثات تشمل ملفات السلام و«النووي الايراني»

يجمع المتابعون على اهمية الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز الى تركيا، والمباحثات التي اجراها مع كل من الرئيس التركي عبدالله غول، ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان. فالزيارة جاءت بالتزامن مع لقاء مجموعة «اصدقاء سوريا» الذي انعقد في العاصمة الاردنية عمان والذي اسس لحالة من التنسيق لمؤتمر جنيف الثاني، الذي سيتعامل مع مشروع روسي – اميركي للسلام في سوريا، وذلك قبل ايام من موعد لقاء جنيف الذي ينتظر منه ان يحقق تقدماً بخصوص الملف السوري.

رغم توافق الطرفين على معارضة ذلك المشروع، وقناعتهما بانه لن يجدي نفعاً مع النظام السوري، الا انهما يدركان انه يشكل قاسماً مشتركاً لطروحات الدول العظمى المعنية بذلك الملف، وان البديل له ازمة تتجذر وقد تصل الى مستوى حرق المنطقة ككل.
كما جاءت الزيارة وسط حراك دولي مكثف في ما يتعلق بالعديد من الملفات، ابرزها «النووي الايراني»، والتهديدات الايرانية المباشرة لدولة البحرين، وكذلك الحراك المتعلق بعملية السلام وسبل الدفع بطرفي المعادلة الى اللقاء واحياء المفاوضات.
من هنا، ومع التأكيد على البعد الثنائي الخاص بمجالات التعاون التركي – السعودي، ثمة تصور بأن الزيارة كانت سياسية بامتياز، وان مجالات التعاون الاقتصادي التي جرى بحثها لم تكن بعيدة عن العوامل السياسية التي يبني عليها الطرفان اهمية قصوى، ويبنيان عليها ايضاً حملة من التصورات التنسيقية التي تغطي اكثر من عامل سياسي يخص علاقات الدولتين، ويتعداها الى مجالات اخرى اقليمية وغيرها.

ملفات المنطقة
خلال الزيارة التي استمرت يومين، التقى الأمير سلمان، الرئيس التركي عبدالله غول وشهد معه التوقيع على اتفاق التعاون الصناعي – الدفاعي بين الجانبين، حيث وقع الاتفاقية من الجانب السعودي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، ومن الجانب التركي وزير الخارجية أحمد داود أوغلو.
وعقد الطرفان اجتماعاً، استعرضا خلاله العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين في مختلف المجالات، بالإضافة إلى آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية. وتطرقت مباحثات ولي العهد السعودي كذلك الى الأزمة في سوريا. وبحث الأمير سلمان في مقر إقامته في أنقرة مع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو آخر التطورات في الشرق الأوسط وموقف البلدين منها، بالإضافة إلى بحث أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات. كما بحث مع وزير الدفاع التركي عصمت يلماز علاقات التعاون العسكري بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى بحث تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية. والتقى الأمير ايضاً رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.
وفي مستهل زيارته أكد الأمير سلمان أنها تأتي استمراراً لنهج التواصل والرغبة المشتركة في تنمية وتوطيد العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين والتشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وخلال الزيارة التي استغرقت يومين، بحث الأمير سلمان مع عدد من المسؤولين الأتراك الأوضاع في سوريا، بالإضافة إلى الملف النووي الإيراني. وبدت مواقف البلدين من الملف السوري متقاربة إلى حد بعيد، حيث دعا الطرفان إلى إيجاد حل سريع وعاجل للأزمة، واتفقا على ضرورة تنحي الرئيس بشار الأسد باعتباره أصل المشكلة.
واتفق الطرفان على تنسيق المواقف خلال مؤتمر جنيف، من اجل التعامل مع الموقف في ظل الانقسامات في الرؤى، بفعل الموقف الروسي المتصلب، والذي وصفاه بأنه يعرقل أي مساعٍ حقيقية لحل الأزمة، كما يرى الكثير من المراقبين.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أكد ضرورة إشراك إيران في المؤتمر المزمع عقده خلال الشهر المقبل، وهو ما تطلّب على ما يبدو تنسيقاً سعودياً – تركياً للخروج بموقف مشترك قد يسهم في وضع حل للأزمة.
كما بحث الأمير سلمان مع مضيفيه الأتراك ملف المفاعل النووي الإيراني والقضية الفلسطينية، ومشاريع الاستيطان وتهويد الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في القدس المحتلة والانتهاكات والمخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى، وغيرها من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
اما في مجالات التعاون الاقتصادي، فقد بحث الوفد السعودي المرافق للامير سلمان مع المسؤولين الاتراك العديد من الملفات، خصوصاً سبل تنشيط التعاون الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار. واعتبر الطرفان ان الزيارة اسست لانطلاقة جديدة في مجال التعاون الثنائي الذي يتخطى العوامل الاقتصادية الى مجالات اخرى، والذي يجمع ما بين مجالات تعاون عدة في وقت واحد.

التعاون الصناعي الدفاعي
توقف الطرفان عند اتفاقية التعاون «الصناعي الدفاعي» والتي يتم من خلالها الدخول في مجالات تصنيع اسلحة دفاعية بتمويل مشترك. وبينما لم تفصح الجهات المعنية عن طبيعة السلاح الذي تم التوافق على انتاجه، اشارت معلومات مؤكدة لـ «الاسبوع العربي» ان الاتفاقية تنص على توزيع مواقع التصنيع، بحيث تقام بعض الصناعات العسكرية في المملكة، وتقام اخرى في تركيا. وان يتم البحث عن مجالات التصنيع اولاً بأول، وبما يغطي احتياجات البلدين اولاً، ومن ثم التصدير. وستخصص مبالغ من رأسمال المشروع الذي يصل الى مليارات عدة من الدولارات لغايات البحث والتطوير في ما يتعلق بالصناعات الدفاعية، استناداً الى الخبرة التركية في مجال التصنيع، والاخرى السعودية في مجال الادارة والتمويل، وصولاً الى تعاون مثمر يمكن ان يسد بعض الاحتياجات، ويدفع بالجانب التركي الى الاستعاضة عن مجالات تعاون قائمة مع اسرائيل في مجالات تطوير وتصنيع السلاح. وشهدت العلاقات السعودية – التركية تطوراً على أصعدة متنوعة بوتيرة متسارعة ولعبت الاتصالات والزيارات الرسمية المتبادلة على أعلى المستويات دوراً كبيراً في تعزيز وتنويع التعاون بين الجانبين. ووصل التبادل التجاري بين البلدين إلى قرابة 8 مليارات دولار، وتبلغ الصادرات التركية إلى المملكة بحدود 3،3 مليارات دولار، أما الصادرات السعودية إلى تركيا فهي بحدود 4،8 مليارات دولار. وبلغ عدد الشركات السعودية في تركيا 350 شركة فاقت استثماراتها 1،6 مليار دولار، مقابل 938 مليون دولار حصة الشركات التركية في الاقتصاد السعودي، فيما يعيش ويعمل في المملكة أكثر من 100 ألف مواطن تركي، يشكلون جسراً قوياً ومستمراً للصداقة بين البلدين.

انقرة – «الاسبوع العربي»

العدد ٢٧٩٩ الاثنين٣ حزيران (يونيو) ٢٠١٣ / ٢٤ رجب ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق