علوم

الدماغ يتحكم عن بعد بالكومبيوتر والاطراف الاصطناعية

ليس المقصود بعصر التحكم عن بعد، التحكم في الاجهزة الكهربائية عن طريق الريموت كنترول المعتاد، بل المقصود هو قدرة العقل على التحكم في الاشياء وتحريكها عن بعد.

ربما يبدو هذا ضرباً من الخيال المحض، لكن الابحاث التي يجريها الباحثون في كل من جامعة براوتشفايغ التقنية الالمانية وجامعة شارتييه في برلين أثبتت مبدئياً امكانية حدوثه.
على ان ابحاثهم لم تقتصر على التحكم في الاجهزة الكهربائية فقط، وانما امتدت لتشمل ايضاً الكومبيوتر والاطراف الاصطناعية مما سيزيد من اهمية تلك الابحاث خصوصاً بالنسبة الى المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة الذين سيتمكنون اخيراً من قيادة سيارة او التواصل مع المحيطين بهم عن طريق الكومبيوتر في الحالات العسيرة حيث تفشل كل وسائل المساعدة الاخرى.
لا يقتصر الامر بالطبع على مجرد التفكير في الشيء كما تصور لنا افلام الخيال العلمي، ولكنه يعتمد على اشارات الدماغ التي تنتج عن هذا التفكير ويتم تحويلها عن طريق الحاسب الآلي الى اوامر مادية للتحكم في الاشياء.
ومثل هذه الابحاث تجري في اكثر من دولة في جميع انحاء العالم منذ فترة ليست بالقصيرة.

نظام رقمي
ونجح العلماء بالفعل في احراز بعض التقدم عن طريق Brain Computer Interface وهو جزء من نظام رقمي انشىء خصيصاً للربط بين الدماغ والكومبيوتر وتحويل اشارات الدماغ التي تنتقل عن طريق الاقطاب سواء المزروعة فيه او الموزعة عليه من الخارج الى اوامر تشغيل يفهمها الكومبيوتر. الامر الذي مثل بالفعل نقلة في علم التقنيات العصبية الحديث.
ويعتمد هذا النظام بالاساس على الرسم التخطيطي للنشاط الكهربائي للدماغ، والذي تم قياسه في الاحوال العادية اما عن طريق الاقطاب المثبتة على الرأس واما في افضل الاحوال عن طريق خوذة محملة بتلك الاقطاب يتم احكامها حول الرأس، بحيث تتمكن من قياس ونقل نشاط الدماغ.
وكلتا الحالتين تعدان غير ملائمتين للمريض ولا تتناسبان مع التطبيقات اليومية، فضلاً عن الحالات التي تحتاج الى زرع تلك الاقطاب داخل الدماغ نفسه.
لكن الجديد في الابحاث التي تجري في الجامعتين الالمانيتين انهما نجحتا في تحقيق نتائج ملموسة تبشر بالخير مع انتاج خوذة جديدة يمكنها تجميع وقياس نشاط الدماغ دون حدوث تلامس مباشر مع الرأس.
مثل هذا الجهاز موجود بالفعل منذ فترة ويستخدم لاجراء تخطيط للقلب دون حدوث تلامس مباشر بينه وبين جسم المريض، ومع ارتداء المريض لكامل ثيابه.
لكن الصعوبة تكمن في ان اشارات الدماغ اضعف بما يقرب من مائة مرة من اشارات القلب، وقياسها وتسجيلها يتأثران بأي انشطة جانبية تحدث في الدماغ.

خوذة جديدة
ومع الخوذة الجديدة التي تم تطويرها بحيث تنقل الاشارات الدماغية دون أسلاك الى الكومبيوتر مباشرة، ويتم تحليل هذه الاشارات ومطابقتها مع الاشارات المختزنة من قبل. وبعد التعرف على نوعيتها تتم معالجتها وتحويلها الى اوامر للتحكم في الاجهزة المختلفة.
لكن لا تزال هناك صعوبات نوعية متمثلة في الضوضاء المحيطة والتي يمكنها التأثير على نقل الاشارات ومن ثم تفسيرها، لذا يعكف العلماء حالياً على تطوير المرحلة التالية من الابحاث لتحسن نقل الافكار او اوامر التحكم من الرأس مباشرة مع تفادي الاختلاط بأي مؤثرات خارجية، وهو ما يمكن القيام به عن طريق تعديل وضع الاقطاب في الخوذة مثلاً للوصول الى افضل نتائج ممكنة.
لكن الخوذة الجديدة لن يقتصر استخدامها على العيادات الطبية والمتخصصة فقط، فيمكن استخدامها كذلك في كل مجال يحتاج فيه الاصحاء من البشر الى ارتداء الخوذة مثل السائقين ورواد الفضاء والطيارين والغطاسين او حتى مديري المصانع والمشروعات الكبرى.
وهي هنا يمكنها تأدية وظيفة اخرى ذات نفع كبير، الا وهو قياس درجة التركيز خصوصاً في المهمات الصعبة واعطاء اشارة تحذيرية عند نقص الانتباه لأي سبب خارجي.

طنوس داغر
 

العدد ٢٧٩٣ الاثنين ٢٢ نيسان (ابريل) ٢٠١٣ / ١٢ جماد الثاني ١٤٣٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق