سياسة لبنانيةلبنانيات

اطل رمضان وعنفت الحرب والهدنة مستعصية اما الشغور الرئاسي فيراوح مكانه

يطل رمضان والحرب على اشدها من غزة الى الجنوب اللبناني، مروراً باليمن حيث يحاصر الحوثيون الملاحة في البحر الاحمر، عبر اطلاق الصواريخ والمسيرات على السفن التجارية والحربية. وقد فشلت كل الجهود السياسية التي بذلت للاتفاق على هدنة لستة اسابيع، يتم خلالها اطلاق سراح عدد من الرهائن بين حماس واسرائيل. والرئيس الاميركي جو بايدن الذي كان قد توقع توقيع الهدنة قبل بداية رمضان، اصيب بالخيبة بعد سقوط رهانه. وهكذا يستمر القصف العنيف على غزة وتشتد المعارك في خان يونس حيث يسقط المزيد من الضحايا البريئة. هذه الحماوة اللافتة بدأت تنعكس على الحدود الجنوبية اللبنانية، بعدما تصاعد القصف الصاروخي والمدفعي من الجانبين واستخدام المسيرات، مما يؤشر الى تزايد احتمالات الحرب الشاملة التي تهدد بها اسرائىل، وتؤكد بانها باتت حتمية وقد تشتعل خلال الشهرين المقبلين. وعنف القصف الاسرائيلي على القرى الجنوبية اللبنانية، بعد تراجع الكلام عن هدنة وشن جيش العدو غارات جوية بالطائرات الحربية والمسيرات. فدمر الاف المنازل، بحيث ارتفع عددها الى الاف عدة وزاد عدد الضحايا الذين سقطوا بالقصف المعادي. وحلقت الطائرات الحربية المعادية في الاجواء اللبنانية حتى وصلت الى طرابلس، مروراً بكسروان وجبيل والبترون. وكذلك استكشف الطيران الحربي البقاع ووصل الى اجواء الهرمل. وقد رد حزب الله على هذه الاعتداءات، فاطلق المسيرات والصواريخ، محققاً اصابات مباشرة ومؤكدة في مواقع العدو، كما يقول في بياناته الرسمية وكان لافتاً تصاعد التهديدات بحتمية اجتياح الاراضي اللبنانية في غضون الشهرين المقبلين، كما زعمت وسائل اعلام العدو. ويأتي هذا التصعيد بعد فشل موفد الرئيس الاميركي عاموس هوكستين فحاول اقناع العدو بالتهدئة ولكنه لم ينجح، فغادر اسرائيل عائداً الى بلاده.
في هذه الاجواء الضاغطة سيطر القلق على اللبنانيين، تتنازعهم قضيتان، الاولى تتمثل بالحرب الدائرة والتي تخطت كل القواعد والحدود وباتت تنذر بالحرب الشاملة، والثانية الغياب الرسمي التام عن هذه الاحداث. لذلك علت الاصوات في الايام الماضية، تطالب الدولة بالقيام بمسؤولياتها والمشاركة في المحادثات خوفاً من ان يتم الاتفاق على حلول تأتي على حساب لبنان. ان تخلي الحكومة عن مسؤولياتها بتركها جهات غير رسمية للتفاوض عنها لم يعد مقبولاً، وينذر بخطر كبير على السيادة والمصلحة الوطنية. كما ترتفع الاصوات من جميع الفئات مطالبة بانتخاب رئيس للجمهورية، الذي اصبح وجوده حتمياً حتى يشرف على المفاوضات التي يمكن ان تجرى. واذا بقي الغياب الرسمي قائماً فان الاخطار ستتزايد بقوة وتهدد بسقوط البلد. وفي الملف الرئاسي يجري العمل على جبهتين الاولى تقودها كتلة «الاعتدال الوطني» والثانية من خلال اللجنة الخماسية التي يواصل سفراؤها تحركهم في محاولة لاقناع اللبنانيين بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية.
كتلة الاعتدال وبعدما استكملت جولتها على مختلف الكتل النيابية وقد لاقت ترحيباً به، كما اعلن اركانها، عادوا الى رئيس مجلس النواب نبيه بري واطلعوه على نتائج اتصالاتهم وهنا انقسم اللبنانيون. البعض يقول ان الرئيس بري لم يعد متحمساً لنشاط الاعتدال وان حظوظ المبادرة ضعفت وتراجعت فيما اللجنة تنفي هذه الافكار، وتؤكد ان مبادرتها ناجحة وتبشر بالخير، وانها تواصل عملها للوصول الى الهدف المنشود. وعلم ان اللجنة ستستأنف جولتها على مختلف الكتل لاستكمال البحث وضمان نجاح المبادرة. وقد اثنى البعض على هذا التحرك وفي طليعتهم البطريرك الماروني بشاره الراعي وشجع القائمين به على مواصلة الجهود، كما اشاد بجهود اللجنة الخماسية التي ايدت في اجتماعها الاخير مبادرة كتلة الاعتدال، وهي تعمل اليوم انطلاقاً منها. فهل يساهم الخطر الداهم الذي يتهدد لبنان جدياً، في اقناع المجلس النيابي المتقاعس، بالتقدم خطوة الى الامام وانتخاب رئيس للجمهورية اصبح وجوده اكثر من ضروري؟ ان الايام المقبلة ستحمل الجواب الشافي فعسى ان يكون خيراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق