افتتاحية

وزير الطاقة يرفع تعرفة… العتمة

ثلاثة اسابيع مرت والتيار الكهربائي غائب تماماً عن المنازل في العاصمة، ولم يكلف احد من المسؤولين نفسه ليشرح للمواطنين، اسباب هذه العتمة الشاملة. لقد وصل الامر بهم الى ان اكتفوا بساعة كل 24 ساعة، وكانت شركة كهرباء لبنان تمدهم خلالها بالتيار، الا انها توقفت واطفأت الانوار، دون ان تعلن كم ستطول هذه المدة، ومتى يعود النور. الى ان اطل وزير الطاقة قبل ايام، واعتقد الناس انه يحمل البشرى اليهم، وان المنازل ستنعم بالتيار من جديد، وانه اتخذ مبادرة لزيادة ساعات التغذية. غير انهم سرعان ما خاب فألهم، اذ اعلن معاليه انه اتفق مع شركة كهرباء لبنان على رفع التعرفة. وذهل المواطنون ولم يستوعبوا ما قاله، وسألوا اية كهرباء يريد رفع تعرفتها؟ وما لبثوا ان انفجروا بالضحك، رغم ان الاجواء ليست مؤاتية للضحك، ولكن نكتة معاليه اعادت الضحكة الى وجوههم. ونصحوه لو انه يرفع تعرفة العتمة، لانها تدر ارباحاً هائلة الى الخزينة.
صاحب المعالي كفى تلاعباً باعصاب الناس. لقد وعدتموهم باستجرار الغاز من مصر، والتيار الكهربائي من الاردن عبر سوريا. وحددتم نهاية العام 2021 موعداً للتنفيذ، وانقضى العام وها هو العام التالي 2022 يكاد ينقضي، ولا مشاريع ولا كهرباء ولا من يحزنون. لقد القيتم المسؤولية على البنك الدولي، واتهمتموه بانه تراجع عن وعده بتمويل المشروع، وهذا غير صحيح مطلقاً. فالبنك الدولي يريد ان يؤمن على امواله ويتأكد من استرجاعها، ولذلك فرض شروطاً بديهية، كان من واجبكم تنفيذها لو كنتم حقاً تريدون تأمين الكهرباء. فتعرفة الكهرباء حالياً متدنية جداً ولا احد من اللبنانيين يعارض رفعها، مع مراعاة ذوي الدخل المحدود، شرط تأمين التيار لهم، ولكنكم لم تفعلوا. طالب البنك الدولي بتعيين الهيئة الناظمة وهذا هو الاصلاح بعينه، اذ لا يجوز ان تبقى السلطة كلها محصورة بيد الوزير، خصوصاً بعد سنوات من الفشل الذريع الذي اوصل البلاد الى العتمة الشاملة. ولكنكم تمسكتم برأيكم ورفضتم تشكيل الهيئة الناظمة، الا اذا عدلتم قانونها، بمعنى انكم تريدون تجريدها من كل الصلاحيات التي يجب ان تناط بها، فتصبح هيئة صورية لا تقدم ولا تؤخر. وبالطبع رفض البنك الدولي طرحكم وتوقف عن تمويل المشروع.
هكذا هي حكومتكم معالي الوزير، تتحدث عن الاصلاح، ولا تنفذ منه شيئاً. هذه السياسة التي دأبتم عليها ادت الى توقف جميع الجهات التي يمكن ان تساعد لبنان، عن مد يد المساعدة. هل سألتم انفسكم لماذا لم يتم الاتفاق بعد مع صندوق النقد الدولي، الباب الوحيد المتاح حالياً لوضع لبنان على السكة الصحيحة؟ ان صندوق النقد الدولي، مثل البنك الدولي يريد ان يضمن استرجاع امواله، طلب اصلاحات، وتنقضي الشهور الواحد تلو الاخر ولم تنفذوا واحداً منها. فلا الكابيتال كونترول النائم في الادراج منذ ثلاث سنوات اقر، ولا الموازنة والعام يكاد ينقضي، ولا قانون السرية المصرفية الذي اعاده رئيس الجمهورية الى المجلس النيابي، ولا اعادة هيكلة المصارف. انكم تتحدثون يومياً عن الاصلاح ولكنكم ابعد الناس عنه، فلا تلقوا اللوم على الاخرين. ان المليارات التي فاقت الاربعين، والتي هدرت على الكهرباء كانت كافية لبناء معامل تؤمن حاجة لبنان والجوار، ولكنها تبخرت، وبدل الكهرباء امنتم لنا العتمة. هل تعلمون ان نسبة كبيرة من اللبنانيين قطعت اشتراكاتها بالمولدات بسبب ارتفاع الفواتير الذي فاق كل معقول، وهم بحاجة الى الكهرباء، ولو لساعة في اليوم لسد حاجاتهم، ومع ذلك ادرتم لهم ظهركم وكأنكم لستم مسؤولين وقد اثبتم انكم بالفعل لستم على قدر المسؤولية والا لكان النور يضيء المنازل.
المطلوب الان صاحب المعالي اصدار بيان يشرح للناس ما يجري ويحدد اسباب العتمة الشاملة، والوقت الذي يعود فيه التيار الى المنازل اذا كان سيعود يوماً، فهل هذا كثير؟ وهل تلبون النداء، ام ان الصمت عندكم اصدق من الكلام. الذي لم يعد يصدقه لبناني واحد. لكثرة ما وعدتم ولم تنفذوا وعداً واحداً. اين البطاقة التمويلية، اين الاصلاح، اين الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، اين الاتفاق مع البنك الدولي واين واين واين؟ يكفي استخفافاً بالناس، فاما انكم قادرون على تأمين حياة كريمة لهم واما فالرحيل هو الافضل والانسب لكم وللشعب.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق