افتتاحية

وزراء رفع التعرفات

اكتملت الصورة السوداء القاتمة التي رسمتها المنظومة لهذا البلد ولشعبه المعذب، فتعطل كل شيء، وانقطعنا عن العالم كله. الحرمان شمل كل القطاعات، واصبحنا في عزلة تامة. لا كهرباء، لا ماء، لا اتصالات، لا انترنت الذي بتوقفه عزلنا عن جميع المؤسسات وفي طليعتها المستشفيات والصليب الاحمر، فزاد وجع الناس ومآسيهم.
لن نسترسل في تعداد الويلات التي سببتها هذه المنظومة، من ارتفاع جنوني في سعر صرف الدولار، الى ارتفاع اسعار المحروقات التي تساهم الى حد بعيد في الشلل الكامل، الى اسعار المواد الغذائية والسلع المعيشية، الى اخر اللائحة التي يصعب تعداد ويلاتها كلها. حت الهواء الذي لا سلطة للمنظومة عليه، اوقفته موجة الحر الشديد والرطوبة القاتلة، في غياب الكهرباء فزادت الامور تعقيداً.
يقولون ماذا تفعل الحكومة والخزينة فارغة والمداخيل ضئيلة، والدولة مفلسة؟ نحن نرفض هذا الكلام، البعيد عن الحقيقة. فلبنان ليس مفلساً، وفيه من الاصول والموجودات، ما يساعده على الوقوف، حتى في غياب اي مساعدات خارجية. ولكن ما يحتاج اليه، وزراء ذوو خبرة وكفاءة ونظافة كف يتولون الامساك بالامور بمسؤؤلية وطنية خالصة، بعيداً عن المصالح الشخصية، التي تحكم العمل السياسي، وتمنع الاصلاح والحلول. فوزراء حكومة تصريف الاعمال التي يسعون اليوم الى تعويمها، اثبت بعضهم ان لا خبرة لهم في ادارة قطاع عام، فتعثرت الامور ووصلت الى الشلل. سنوات ولبنان يعاني من ازمة كهرباء، تفاقمت مؤخراً حتى وصل البلد الى العتمة الشاملة. فهل فكر المعنيون بالبحث عن مشاريع، تؤمن الانتاج، وتعيد النور الى المنازل؟ والمضحك المبكي ان وزير الطاقة اعلن قبل ايام عن النية في زيادة التعرفة، فعن اي كهرباء يتحدث؟ واين هي ساعات التغذية التي يؤمنها للمواطنين؟ حتماً انها زلة لسان. فمعاليه قصد القول انه يريد رفع سعر العتمة، لا الكهرباء فنعتذر عنه.
وزير اخر تباهى في رفع تعرفة الاتصالات بخمسة او ستة اضعاف، فزاد اعباء على المواطنين لا قدرة لهم على تحملها. والوزير الذي يتولى شؤون الناس، يفترض فيه ان يعرف مدى قدرة المواطنين على تحمل تداعيات قراراته، فيوازن بين الجانبين. الا ان وزير الاتصالات ودون دراسة علمية وبعشوائىة لافتة اقدم على خطوته فزاد من انين الناس والامهم. وجاءت جهات سياسية تفضح ما جرى داخل وزارة الاتصالات، من ترقيات شملت المحاسيب. طبعاً الوزير نفى وقال ان الترقيات شملت كل الفئات. ولكننا نقول له بكل احترام، عفواً صاحب المعالي، ان المواطن لا يصدق حرفاً مما يصدر عن المنظومة وممثليها في الحكومة. وقع بين مطالب المستخدمين المحقة، وسوء تصرف المسؤولين معهم، فدفع الثمن غالياً: تعطلت اعماله ومصالحه وانقطع عن العالم ودخل في عزلة تامة بانتظار ان يفرجوا عنه.
هذه عينة من ممارسات هذه الحكومة التي جاءت للانقاذ، فانتهى بها الامر الى حكومة تعطيل. وزراؤها اصبح همهم الوحيد التنافس على رفع التعرفات واغراق اللبنانيين بالمزيد من الفقر، دون دراسة وتخطيط، ورغم ذلك لا يزال الخلاف قائماً حول اعادة تعويمها. فهي التي فشلت على مختلف الصعد، ولم تستطع ان تضع خطة تعاف اقتصادي، ولا هيكلة للمصارف، ولا الكابيتال كونترول، ولا قانون صحيح لسرية المصارف، اقفلت باب المساعدة امام صندوق النقد الدولي. بعد كل ما تقدم هل نحلم بغد افضل. ام اننا سائرون الى قعر جهنم؟

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق