افتتاحية

اولوية غريبة في زحمة الملفات الملحة

حذرت المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان يوانا فرونتيسكا من «ان البلاد تقف على مفترق طرق بين النهوض او الانهيار». وشددت على الاهمية القصوى لاتفاق لبنان مع صندوق النقد الدولي وقالت ينبغي على مجلس النواب والحكومة اتخاذ الاجراءات المسبقة المطلوبة بسرعة لجعل هذه الصفقة ممكنة. كذلك حث منسق المساعدات الدولية من اجل لبنان السفير بيار دوكان المسؤولين على ضرورة اقرار القوانين المطلوبة من صندوق النقد الدولي وصولاً للاتفاق النهائي والا فالانهيار.
هذا هو الموقف الدولي والدول الداعمة. وقد بات معروفاً وتكرر مئات المرات، دون ان يلقى اهتماماً من المسؤولين، وكأن الامر لا يعنيهم. اول ردة فعل على هذه الدعوات جاءت من المجلس النيابي، الذي دعي للاجتماع وانتخاب سبعة نواب لمجلس محاكمة الرؤساء والوزراء والنواب. فهل هذا الموضوع هو في اولوية البلد المنهار، والشعب اللبناني المنكوب والمغلوب على امره؟ ومجلس محاكمة الرؤساء والوزراء والنواب لم يكن يوماً موجوداً فعلياً. بل هو بدعة اتفقت عليها المنظومة، تسحبها من الادراج، في كل مرة تكون في مأزق، لتهرب بواسطتها الى الامام. وبما ان الضغوط تشتد لفك الحصار عن القضاء، في قضية انفجار المرفأ، وتحسباً لنجاح هذه الضغوط، واستباقاً لاستئناف القاضي طارق بيطار تحقيقاته في الملف، عادوا الى الشماعة، واسمها مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء والنواب، يلجأون اليها عند الحاجة، وهي المهرب الوحيد المتيسر امامهم، لكن غاب عن بالهم انه حتى هذا لن يستطيع ان ينقذهم، لان اهالي شهداء انفجار المرفأ لن يستسلموا، وهم ماضون حتى النهاية للوصول الى الحقيقة. من فخخ المرفأ بهذه الكمية المدمرة من نيترات الامونيوم؟
ان الاولوية التي لا يتقدم عليها بند اخر، مهما علا شأنه، هي اقرار المجلس النيابي للميزانية العامة، والسرية المصرفية والكابيتال كونترول، واعادة هيكلة المصارف. هذه القوانين وحدها هي التي تساهم في توقيع العقد النهائي مع صندوق النقد الدولي باب الخلاص الوحيد، باجماع كل المهتمين بالازمة اللبنانية. بعض مشاريع القوانين هذه، باستثناء هيكلة المصارف موجودة لدى المجلس النيابي منذ اشهر، وكان على المجلس السابق مناقشتها واقرارها، ولكنه تهرب منها، خوفاً من انعكاساتها على نتائج الانتخابات النيابية. اما اليوم وقد مر اكثر من شهرين على انتهاء الانتخابات، فما هو عذر المجلس النيابي الجديد، في عدم المبادرة وبسرعة قصوى، لاقرار هذه القوانين. فالوقت يمر بسرعة والخطر داهم ولبنان المنهار، مهدد بالتفت والزوال، فماذا ينتظر المعنيون؟ تشكيل جديدة، معطل بفعل الخلافات السياسية، والحكومة الحالية هي حكومة تصريف اعمال، اي ان عملها محدود، وشبه معطل، الا في الحدود الدنيا. يبقى المجلس النيابي، الذي كلما مر يوم على هذا الجمود، يجعل المواطنين يفقدون الثقة اكثر واكثر. فهل ان النواب جاءوا بارادة الشعب على هذا الاساس؟ وهل انتخبوا، ليكونوا نسخة عن الذين سبقوهم، ام ان المطلوب منهم اكثر بكثير؟ سارعوا الى العمل وانقذوا الوضع والا صنفتم في عداد المنظومة الفاشلة.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق