افتتاحية

المجلس الجديد… الحكم بعد التنفيذ

لن نحدد لون المجلس النيابي الجديد. لقد علمتنا التجارب الا نصدق الوعود التي اطلقت على مدى اسابيع، ذلك ان المنظومة التي اوصلت البلد الى هذا الجحيم، نزعت الثقة من النفوس، فلم يعد اللبنانيون يؤمنون بالاقوال بل المهم عندهم الافعال. وبات علينا، ان ننتظر فترة من الزمن لنحكم اذا كان المجلس المنتخب تغييراً ام نسخة طبق الاصل عن المجلس الذي انتهت ولايته. الا ان هناك ملاحظات لا بد من التطرق اليها.
رافقت الانتخابات حملات قاسية وصلت الى حد الشتم والقدح والذم، ولم يترك المرشحون كلمة في قاموس الشتائم الا واستعملوها ضد بعضهم البعض، وكانوا يأملون بتغيير اراء الناخبين وجذبهم، وقد غاب عنهم ان الناس، حتى الذين انتخبوهم لم يعودوا يصدقونهم. ولكن اخطر ما رافق هذه الحملات الشديدة الحماوة، انها حملت بعض التصريحات التي رافقتها، بذور فتنة طائفية، زرعت الحقد والكراهية في النفوس، وهي تحتاج الى سنوات لنزع ما خلفته في المجتمع اللبناني الذي، رغم الحملات الطائفية المغرضة، محكوم بالتعايش معاً فهذا هو الاساس الذي يرتكز عليه لبنان. فهل يستحق مقعد نيابي اياً يكن صاحبه، التضحية بلبنان؟ وهل يعتقد المطبلون، انهم قادرون على نزع الحقيقة من عقول الناس. فالمواطنون لن ينسوا الذل الذي تعرضوا له ولا زالوا، على ايدي هذه الطبقة السياسية التي اطاحت كل القيم، ونقلت لبنان من النعيم الى الجحيم، لن ينسوا انهم يعيشون منذ اشهر طويلة في العتمة، بلا كهرباء ولا ماء، تغمرهم النفايات في الشوارع، لن ينسوا كيف سرقت اموالهم، وحل الفقر والجوع والبطالة في كل مكان. لن ينسوا تفجير المرفأ وما خلفه من ضحايا ودمار لنصف العاصمة. ان الاسترسال في تعداد ما خلفته المنظومة، لم يعد يجدي فانتهت المعركة وفاز من فاز، ولكن تداعياتها ستبقى طويلاً.
والمستغرب في هذه النتائج الى ماذا استند الذين وقفوا الى جانب المنظومة واعادوا انتخابها. هل امنت لهم العيش الهنيء، هل امنت لهم حاجاتهم واوجدت لهم فرص العمل، واوقفت الهجرة وقد اصبح نصف الشعب خارج البلاد، موزعين على دول العالم، بحثاً عن حياة كريمة، فشلت المنظومة في تأمينها لهم؟ هل هي الرشاوى، ام التهديد ام الضغوط المختلفة هي التي فعلت فعلها؟ اللبنانيون يعرفون كل شيء، وهم يراقبون، بعضهم ينفضون عنهم التبعية البغيضة، والبعض الاخر يرضخون.
اليوم انتهت المعركة التي جرت تحت انظار العالم اجمع، وكان هناك مراقبون من الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية، سيرفعون تقاريرهم يضمنونها مشاهداتهم، ويكشفون بالتفصيل ما رافق هذا الاستحقاق. والمهم ان يحمل هذا المجلس بذور التغيير وهذا هو النداء والامنيات التي كانت على كل شفة ولسان، فيردع هذه المنظومة عن الاسترسال في التدمير، والا يكون على غرار المجلس الراحل لا يبالي بالناخبين، وينسى وعوده قبل ان يجف حبرها؟ ان الاسابيع والاشهر الطالعة ستحكم اما له واما عليه، وعلى هذا الاساس تتوضح صورة المستقبل. فاما الخلاص من جهنم التي نعيش فيها، واما المزيد من التفتت والانهيار. والملح حالياً الاسراع في تشكيل حكومة تتولى انجاز الاصلاحات لتتمكن من عقد اتفاق مع صندوق النقد الدولي ويلاقيها المجلس في اقرار القوانين اللازمة. لقد ملينا الانتظار، ولكن لا بد منه لفترة قصيرة حتى يظهر الخيط الابيض من الاسود. فلنصبر والله مه الصابرين.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق