افتتاحية

فشلتم ايها السادة (…) فارحلوا

عودتنا المنظومة على الهدايا تقدمها لنا مع اشراقة كل شمس، فتزيد اللبنانيين هناء ورغد عيش. وهي ما انفكت ماضية في هذه السياسة الى حين يمن الله علينا بالخلاص منها. ولان المرحلة هي مرحلة اعياد توحد بين الشعب اللبناني كلفت الحكومة الممثلة للمنظومة وزارة الطاقة وشركتها التي طبقت شهرتها الافاق تقديم الهدية هذه المرة وهما معروفتان بحبهما للبنانيين وحرصهما على صحتهم. وبما ان النور الساطع الذي تنشره شركة الكهرباء 24/24 يؤذي العيون، ارتأت ان تنعم عليهم بايام طويلة من العتمة الشاملة لتتماشى مع حياتهم المظلمة. ولم يكتف وزير الطاقة بذلك، بل بشر اللبنانيين بان البنك الدولي لم يلغ الاتفاق مع الحكومة اللبنانية، لتمويل استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الاردن، ولكنه اي البنك الدولي لا يضعه على الطاولة لدى بحث المشاريع المولج بتحقيقها، وان الوزارة عاكفة على استجداء وساطة السفيرتين الاميركية والفرنسية. ولكن هل سألت وزارة الطاقة نفسها لماذا يدير البنك الدولي ظهره لهذا الاتفاق؟ هل نفذت كل الاصلاحات المطلوبة منها. لماذا المماطلة في عدم تسليم الامر الى هيئة ناظمة؟ هل تم تنظيم الجباية وتحسينها؟ هل رفعت التعديات عن الشبكة؟ وهل وهل وهل؟ لقد اعتدتم على ارتكاب الاخطاء المميتة، ثم تحملون غيركم المسؤولية فالى متى هذه السياسة؟ لقد قبل اللبنانيون بهذا الحل الجزئي مع انه لا يشفي غليل المحرومين من النور لانه لا يؤمن سوى ساعات قليلة من التيار، ومع ذلك انتظروه طويلاً حتى عيل صبرهم، ولم يطل، رغم تحديد مواعيد عدة لاطلالته البهية، ورغم التطبيل الذي تصدر وسائل الاعلام يوم تم التوقيع بين وزراء لبنان وسوريا والاردن.
قبل اكثر من عشر سنوات بشرونا بكهرباء 24/24. ورددوا هذه العبارة فترة من الزمن، حتى مجها الناس. اما اليوم فيقولون: عليكم العيش في العتمة لاننا تأخرنا في فتح الاعتماد للبواخر المحملة بالمحروقات، ففرغت خزانات معملي دير عمار والزهراني، وتوقف توليد الكهرباء. يقولونها بكل بساطة ودون خجل. فما الضرر في نظرهم اذا عدنا الى ايام العصر الحجري، لنرى كيف كان يعيش الانسان؟ هدايا وزارة الطاقة كثيرة ولا تتوقف، وقبل ان تطل الكهرباء بعد غياب، انقطعت المياه، اذ لا يجوز ان ينعم المواطنون بنعم كثيرة. ابعد كل هذا الخير هل لا زلتم ايها المواطنون مصرين على التغيير؟
لم تكتف المنظومة بكل ما سببته من الام للناس، الذي اثبتوا انهم الاكثر قدرة على التحمل، بين كل الشعوب، فحتى في الانظمة الديكتاتورية الظالمة لم يشهد مواطنوها هذه الدرجة من الظلم. فاللبنانيون يتنقلون من مصيبة الى اخرى اشد وادهى. نهبت اموالهم في المصارف وهي جنى عمرهم، امضوا السنوات الطويلة في الجهد والتعب حتى جمعوها، لتتولى المنظومة هدرها على صفقاتها وسياستها الخاطئة، ثم تأتي اليوم لتحمل هذا الشعب المنكوب الخسائر. فلماذا؟ وباي حق او عدل او قانون انتم تبذرون من جيوبنا وعرق جبيننا ثم تطالبوننا بتغطية خسائركم؟ انكم تستخفون بردة الفعل المحتملة عند الناس، يوم تقررون رسمياً المس باموالهم، ولكننا نحذركم من الاقدام على هذه الخطوة، لانكم ستدفعون الثمن غالياً. فالشعب عندما يثور لا يرحم. صحيح انه ساكت صامت اليوم، ولكنه يستعد لمواجهتكم عند اول قرار يصدر عنكم. انكم تتخبطون حول الكابيتال كونترول وخطة التعافي وتؤجلون القرارات الى ما بعد الانتخابات، وتعتقدون انكم بعدها تتحررون من العقاب الذي سيفرض عليكم، لذلك نقول لكم انكم مخطئون.
المواطنون يرزحون تحت ثقل الازمات التي تراكمت فوق رؤوسهم، بفعل سياساتكم الخاطئة، لا كهرباء، لا ماء، لا قمح، لا طحين وفوق كل ذلك اموالهم محجوزة او منهوبة، والاسعار تكوي جيوبهم الفارغة. فالى متى هذا الظلم؟
لقد فشلتم ايها السادة فشلاً ذريعاً واثبتم انكم لستم على قدر المسؤولية، ومع ذلك لا تزالون تتشبثون بمواقعكم، فارحلوا واتركوا هذا الشعب يعيش.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق