افتتاحية

الصندوق الدولي و«الدولة المفلسة»

الاتفاق المبدئي الذي وقعه لبنان مع صندوق النقد الدولي خطوة جيدة، لها دلالات ومؤشرات ايجابية، حتى ولو كان مشروطاً. فالتوقيع حسب الاصول كان صعباً ان يتم، لان بنداً واحداً من بنود الاصلاحات المطلوبة من الحكومة اللبنانية لم ينفذ. فلا الموازنة اقرت، في مجلس النواب، ولا الكابيتال كونترول، ولا قانون السرية المصرفية ولا اعادة هيكلة المصارف. ولكن الصندق ورغبة منه في مساعدة هذا البلد المنكوب، نزل عند رغبة المسؤولين وتعهداتهم بتنفيذ الاصلاحات والعمل على وضع التشريعات اللازمة. وهذا دليل على ان العالم، يبدو اكثر اهتماماً من المنظومة السياسية التي لا زالت تماطل في تنفيذ الاصلاحات.
الاتفاق وضع المسؤولين امام مسؤولياتهم، وحشرهم في الزاوية. فاما التنفيذ والا لا اتفاق نهائياً، ويبقى الاتفاق المبدئي حبراً على ورق. فهل ان الحكومة قادرة على دفع المجلس النيابي الى اقرار التشريعات المطلوبة منه، والكل يعلم ان الاصلاحات المطلوبة ليست شعبية، فالموازنة تفرض سلسلة من الضرائب والرسوم القاتلة على المواطنين، من باب تحميلهم الخسائر التي تسببت هي بها، وانقاذ نفسها؟ وهل يصوت النواب على الكابيتال كونترول وهو لا يحفظ حقوق المودعين، ويثير غضب الناس. فهل ان النواب قادرون على اقرار هذه الاصلاحات، والانتخابات النيابية على الابواب؟ هذا دون ذكر البنود الاصلاحية الاخرى المطلوبة؟
ان الوضع حقاً صعب، فكيف ستتصرف الحكومة، وكيف يمكنها ان تنفذ تعهداتها، خصوصاً وان العيون عليها ترقب كل خطوة تقوم بها، لان الثقة معدومة بهذه الطبقة السياسية، وبرهنت اكثر من مرة انها لا تلتزم بما تعد به؟ وقد انعكس التصريح الذي ادلى به نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، الذي قال ان الدولة مفلسة وكذلك المصرف المركزي، على الوضع العام، وانهارت الثقة اكثر، رغم بيانات المسؤولين، التي سارعت الى التخفيف من وطأة هذا الكلام، ولكن الشك بقي مسيطراً والقلق يزيد الناس اضطراباً.
حقاً انه تصريح مستغرب، فالشامي يقال انه يتمتع بخبرة في القضايا المالية والاقتصادية، فكيف يقدم على تحميل الدولة ما ليس صحيحاً. يقال ان دولة ما مفلسة، عندما لم يعد لديها سيولة لدفع ما يتوجب عليها، وهي لا تملك موجودات يمكنها تسييلها لدفع المستحقات، وهذا ما لا ينطبق على لبنان. صحيح ان هذا البلد لا يملك السيولة الكافية، ولكن عنده موجودات واملاك وعقارات ومؤسسات وغيرها، تفوق قيمتها المادية اضعاف ما يتوجب عليه دفعه، وبالتالي فهو ليس دولة مفلسة. فما هو المقصود من كلام الشامي؟ هل هو محاولة لاظهار الدولة عاجزة وتحميل المودعين والمصارف كل الخسائر كما يتردد؟
الآن دقت ساعة الحقيقة. فاما ان المنظومة، تنشط وتقوم بما يطلب منها وما وعدت به، واما ان يزداد الوضع انهياراً، وحالة الناس بؤساً. الايام المقبلة ستجيب على كل هذه الاسئلة، رغم ان المواطنين ليسوا متفائلين، استناداً الى التجارب السابقة التي اوصلتهم الى هذه المآسي التي يعيشونها.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق