افتتاحية

اصلحوا النظام العالمي والغوا «الفيتو»

الغزو الروسي بكل العنف والدمار اللذين يمارسهما على الشعب الاوكراني المسالم دليل قاطع على ان العالم تحكمه شريعة الغاب، القوي يأكل الضعيف دون اي رادع. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اسكرته نشوة العظمة، فتوجه يميناً وشمالاً يريد اخضاع الدول المحيطة بروسيا لسيطرته، حالماً بتوسيع منطقة نفوذه لاستعادة مجد الامبراطورية الروسية. فهو القيصر الحاكم الاوحد الذي لا منازع له. غير ان هذه الدول وعلى رأسها اوكرانيا، وبعدما انفصلت عن النفوذ السوفياتي البائد، وذاقت طعم الحرية والديمقراطية، ابت العودة الى دهاليز الاستبداد والديكتاتورية فصوب القيصر عينيه عليها يريد اخضاعها. ولما فشل في تحقيق امنيته لجأ الى القوة، غير عابىء بالنتائج المدمرة للاقتصاد العالمي، وحريات الشعوب.
ولأن الشيء بالشيء يذكر نشير الى الحرب اللبنانية التي امتدت على مدى سنوات طويلة فقتلت ودمرت وخربت. ولما توقف القتال قفز قادة الميليشيات، وكانوا يسمونهم امراء الحرب، الى مراكز السلطة وسيطروا على المراكز الحساسة فيها. ولان صانع الحرب لا يمكن ان يصنع السلام انهار البلد بكل مؤسساته، وتدهور اقتصاده، ونهبت امواله فجاع الشعب وغرق في البؤس. وهذا بالتحديد ما حصل في العالم.
بعد انتهاء الحرب العالمية استولى امراء الحرب في الدول المنتصرة على السلطة، ووضعوا نظاماً على قياسهم يخدم مصالحهم، على حساب الشعوب المستضعفة. فانشأوا مجلساً للامن خصوا انفسهم فيه بامتيازات، هي السبب الاول في انتشار الكثير من الظلم. وفي طليعتها نظام الفيتو الذي تمتعت به الدول التي كسبت الحرب، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. وبموجبه يحق لاي دولة منها ان توقف تطبيق القانون الدولي، وتمنع محاسبة المعتدين والمرتكبين. وشكل هذا النظام السيء العقبة الكبرى في وجه نشر العدل والاستقرار، وحل المشاكل التي تطرأ بين الدول سلمياً. فروسيا مثلاً استخدمت في الحرب السورية الفيتو اكثر من عشرين مرة، لمنع وقف مخطط الحرب ومحاسبتها ومحاسبة النظام المؤيد لها. فطال امد الحرب هذه السنوات كلها. كذلك فان الفيتو الذي استخدمته الولايات المتحدة لخدمة اسرائيل مرات عديدة، كان السبب في عرقلة اي حل للصراع العربي – الاسرائيلي ومنح الدولة العبرية القوة والوقاحة في رفض كل الحلول. فامتدت الازمة ولا تزال على مدى حوالي قرن من الزمن. كذلك فان نظام الفيتو منع العالم من وضع آلية تمنع الدول من الاعتداء على بعضها البعض، ولما كان بوتين قادراً اليوم على غزو اوكرانيا، بلا اي سبب سوى انه يريد اخضاع الدول المحيطة لسلطته ونفوذه.
في لبنان استفاق الشعب اليوم على ظلم الميليشيات وحكمها، وها هو يستعد للانتفاضة عليها. فعسى ان تكون هذه الانتفاضة على قدر المسؤولية الواعية، فتحدث التغيير المنشود، وتبعد امراء الحرب عن مراكز النفوذ والسلطة.
هذا القول ينطبق ايضاً على العالم: فهل تستفيق الشعوب يوماً وتهب دفعة واحدة، فتستعيد السلطة من يد امراء الحرب، فتلغي نظام الفيتو المدمر، لتتساوى الدول والشعوب سواسية امام القانون فلا يعود لاي دولة مكاسب تمتاز بها عن غيرها، وتستخدمها في ضرب مصالح الاخرين، ويعقب ذلك وضع نظام عالمي جديد يديره مجلس امن افعل يتمتع بكامل الصلاحيات لا تستطيع اي قوة تعطيله، فيضع آلية حازمة، حاسمة تمنع اعتداء دولة على اخرى، فتنتفي الحروب، وتحول الاموال الطائلة التي تنفق على تطوير الاسلحة، الى قطاعات الاختراعات العلمية المفيدة والى محاربة الامراض القاتلة والى الميادين الايجابية التي تخدم مصالح الشعوب. فهل هذا الحلم قابل للتحول الى حقيقة؟

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق