افتتاحية

الموازنة العامة… والجيوب الفارغة

الموازنة العامة للعام 2022 ضيف لم يكن مرحباً به، اطل على المواطنين بارقامه واعبائه التي تفوق قدرتهم على التحمل، شغلت طوال الاسبوع الماضي مجلس الوزراء في جلسات ماراتونية متتالية تعقد في السراي الحكومي، كما اطلقت تحليلات وتعليقات الخبراء الاقتصاديين، التي اجمعت على ان هذه الموازنة ليست تلك التي انتظرها اللبنانيون، ولن تكون موضع ترحيب من قبل الدول الداعمة والصناديق الدولية. انها خالية من اي اصلاحات منتظرة ومطلوبة، وصفحاتها الالف والثلاثمئة محشوة بالرسوم التي بحت الاصوات من كثرة ما رددت ان جيوب الناس الفارغة لم تعد تتحمل قرشاً واحداً يضاف الى اعبائها وهي اصلاً تنوء تحتها.
العامل الاساسي الذي حرك الجميع في هذه الموازنة هو سعر الدولار، على اي رقم سيستقر؟ والدولار الجمركي وهو سلاح ذو حدين. صحيح انه يزيد مدخول الخزينة، ولكنه يشل طبقة واسعة من الشعب، تفوق التسعين بالمئة في لبنان، اذ تصبح عاجزة عن اللحاق به، فيضعف الانفاق وينخفض مدخول الخزينة من جهة ثانية. فهل قام المسؤولون بتحقيق التوازن في حساب الربح والخسارة؟ ان الدولار الجمركي عامل حساس للغاية يجب اخضاعه للدرس المشبع، كي لا يطاول الطبقة التي لم يعد لها لا حول ولا قوة، والا فانه يوصل الى الخراب، وتأتي النتائج المرجوة منه عكسية. لماذا في كل مرة تحتاج الدولة الى الاموال تلجأ الى جيوب المواطن؟ فهي ترى في ذلك الحل الاسهل، الا انها ساوت بين الخزينة وهذه الجيوب فافرغتهما. لماذا مثلاً لا تلجأ الى الاموال المهربة فتعود بها الى الوطن لتعيد تحريك السوق؟ لماذا لا تلجأ الى البحث عن الاموال المنهوبة، وهي ان نجحت في العثور عليها تصبح بغنى عن فرض رسوم وضرائب جديدة، وتعيد الى الاقتصاد ازدهاره. هناك ابواب كثيرة يمكن للحكومة ان تطرقها غير جيوب المواطنين الذين ضاع جنى عمرهم في المصارف، ويجري اليوم اللجوء الى الطرق الملتوية والاحتيال لتبديد هذه الودائع، التي منيت حتى الساعة بخسائر كبيرة من جراء التعاميم التي تصدر بين فترة واخرى عن المصرف المركزي فتشكل «هيركات» مقنعاً. وكأن الحكومة من جهة والمصارف من جهة ثانية والمصرف المركزي مصممة على تعويض خسائرها من جنى عمر المودعين.
الموازنة فور اقرارها في مجلس الوزراء ستنتقل الى المجلس النيابي. على امل تصحيح الاخطاء. ولكن هل صدر يوماً عن المجلس النيابي ما يوحي بانه فعلاً يمثل الشعب ويهتم باموره؟ هل سمع له صوت واحد، او هل قام بمبادرة ما، طوال هذه الازمة تجاه من انتخبوه؟ ان هذه الحكومة تمثل اركان الكتل النيابية فهي منهم وهم منها ولا يمكن لهم ان يحاسبوا انفسهم، فلا تعولوا على التغيير من خلال المجلس النيابي.
على كل حال اننا بانتظار نشر الموازنة وكشف ارقامها وخباياها ويبقى لكل حادث حديث.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق