افتتاحية

الخيبات والتمنيات ايتهما الاقوى؟

في الساعة الثانية عشرة من ليل يوم الجمعة – السبت ودعنا العام 2021 الذي رحل غير مأسوف عليه، مثقلاً بالازمات والمصائب والكوارث، مسبباً الانهيار الكامل للبنان، بشهادة العالم، فقيل انه اسوأ انهيار في العصر الحديث. لقد تسبب بويلات وازمات اذا اردنا تعدادها لاحتجنا الى 365 صفحة لان كل يوم من ايامه المشؤومة، حمل معه ذكرى اليمة اصابت اللبنانيين في مقتل.
في العام 2021 انهار الاقتصاد انهياراً كلياً، وفرغت الخزينة من محتوياتها، فارتفعت نسبة الفقر في البلد الى 82 بالمئة وفق مؤسسات دولية، وقد تكون هذه النسبة اعلى بكثير. باعتبار ان الارقام والاحصاءات في لبنان شبه معدومة. في العام 2021 وصلنا الى العتمة وغرق بلد الاشعاع والنور في ظلام دامس، لم يستطع على قساوته ان يحرك السياسيين الذين هدروا المليارات، ولم يبنوا معملاً واحداً ينتج الكهرباء. لقد حاولوا تلطيف الازمة فوعدونا بالتيار الكهربائي قبل رحيل العام الاسود، وها هو العام يرحل حاملاً معه النور الذي يبدو انه لن يعود الى ديارنا في القريب المنظور. في العام 2021 ارتفع سعر صرف الدولار الى ارقام، لم يكن اللبناني يتخيلها يوماً، وانعكس هذا الارتفاع الجنوني على مجمل اسعار السلع الحياتية والمعيشية. ومن تجرأ ودخل الى السوبرماركت في الايام الاخيرة من العام الراحل لاصيب بالصدمة، وادرك انه من المستحيل على اللبنانيين ان يكملوا حياتهم. فشبح الموت اصبح يطاردهم ان بسبب الجائحة او الجوع، او النقص في الادوية، او العجز عن دخول المستشفيات التي اصبحت حكراً على نسبة ضئيلة جداً من اللبنانيين بينهم السياسيون المتخمون باموال الصفقات. وجاء اوميكرون في اواخر ايام العام ليساعد على دفن اللبنانيين. في العام 2021 تعطلت الحكومة وشلت الدولة على ايدي المنظومة التي تثبت يوماً بعد يوم انها لا تستحق هذا الوطن وهذا الشعب.
هذا غيض من فيض، فماذا ننتظر من العام 2022؟ قبل كل شيء نأمل ان يعود معطلو مجلس الوزراء الى رشدهم، فيفرجوا عن هذه المؤسسة لتعاود عملها، علها تستطيع ان تخفف من آلام اللبنانيين. نرجو ان يتم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، باب الامل الوحيد للنهوض من هذه الهوة السحيقة، وان يسمح المعطلون بالحل المنشود. نأمل ان يعود النور الى المنازل التي حرمت منه على مدى اشهر ذاقت خلالها الامرين، فيعود البصر الى اللبنانيين والبصيرة الى السياسيين، الذين يغطون في سبات عميق، متغافلين عن حاجات الشعب الاساسية. لقد خاطبهم قادة العالم كلهم، وابدوا التعاطف مع الشعب المذلول المقهور، ولكنهم اداروا لهم اذاناً صماء فهم لا يسمعون ولا يرون سوى مصالحهم وحصصهم، ولا يعملون الا على اقتسام المغانم. كما نأمل ان يعود ولاء الجميع للبنان. فهو بلدنا وارضنا ولا يمكن ان نتخلى عنه.
لن نطيل الحديث عن التمنيات والآمال لئلا نصاب بخيبة وبصدمة، الا ان امنيتنا الاولى ان تجرى الانتخابات وتحمل معها بداية التغيير. فنحن لن نغالي ونطلب قبع المنظومة، لانها متجذرة وقوية، ولكن يجب ان نخطو الخطوة الاولى، من خلال الانتخابات وحسن الاختيار، على امل ان يساعدنا الله في الوصول الى النهاية التي يرجوها كل لبناني يدين بالولاء لهذا الوطن.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق