افتتاحية

فساد المنظومة ازكم انوف الداخل… والخارج

الفساد المستشري في بعض الزوايا السياسية والادارية في لبنان والذي تزكم الانوف رائحته في الداخل، وبدأت اصداؤه تنتشر في الخارج لانه اسهم في تدمير البلد وافلس خزانته وافقر شعبه. وكان لافتاً التصريح الذي ادلى به وكيل وزارة الخزانة الاميركية للارهاب والاستخبارات المالية خلال لقاء افتراضي مع جمعية المصارف في لبنان عن قلق الخزانة الاميركية من التحديات التي يواجهها الاقتصاد اللبناني جراء التضخم وانقطاع الكهرباء والبطالة والنقص في المواد الغذائية. واعتبر ان الفساد كان طريقة ادارة الاعمال والسياسة. وقال ايضاً ان الشركات الاجنبية اعتبرت ان العمل في لبنان سيتطلب رشوات على مستويات حكومية مختلفة…
هذا الكلام الخطير جداً الذي يعري الطبقة السياسية الفاسدة، لم يحرك ساكناً، ولم يجد ولا جهة واحدة تنبري للدفاع عن نفسها، وليس عن عجز، وهي متخصصة بكثرة التصاريح ونفي التهم، بل لانه كلام حق وحقيقة ليست المنظومة قادرة على نفيه والدفاع عن نفسها. تماماً كما مر كلام خارجي بالخطورة ذاتها ضد الطبقة السياسية ولم يقابل باي رد. ويتساءل اللبنانيون مستغربين كيف تسمح لهم كرامتهم القبول بهذه الاتهامات لو لم تكن صحيحة؟ فالحقيقة تقفل كل الابواب امام التفلت والتهرب من واقع يعيشه اللبنانيون كل يوم وقد قضى على الحياة التي عرفوها منذ ولادتهم الى ان جاءت هذه المنظومة بفسادها تبدل كل شيء وتوقعهم في الجوع والعوز.
والمنظومة متآمرة على اللبنانيين. فهي تستغل السلطة التي وصلت اليها بقدرة قادر وتفرض عليهم تدابير وقرارات تمعن في تدميرهم، دون ان تفكر يوماً بمدى قدرتهم على التحمل. ويعاونها في سياستها هذه فريق من المحتكرين، والمافيات المالية المتلاعبة باسعار الدولار، والتي اوصلت الليرة اللبنانية الى الحضيض، ولم تعد لها اي قيمة، وهي تترك اسعار المواد والسلع الحياتية تقفز قفزات جنونية، ودون ان تتحرك وتأخذ تدبيراً واحداً يضع حداً لسياسة التدمير هذه.
هل سألت المنظومة نفسها يوماً، ولو من باب المعرفة، من اين يأتي الشعب المغلوب على امره بالوسائل في حدها الادنى، التي تساعده على البقاء على قيد الحياة؟ هل تعلم المنظومة ان هناك اطفالاً وطاعنين في السن ينامون جياعاً؟ هل تعلم المنظومة ان هناك امهات ترضع اطفالها الماء بدل الحليب، لان لا قدرة لهن على الاسعار الخيالية؟ ان كانت لا تعلم لانها مشغولة بمصالحها الخاصة، فتلك مصيبة، وان كانت لا تعلم فجريمتها اكبر واخطر.
اذاً نحن نعيش في دولة السياسة فيها تتآمر على الشعب، فكيف يمكن لبلد هكذا وضعه ان ينهض؟ لقد اصبحنا بحاجة الى مساعدة عاجلة من الامم المتحدة وهذا هو دورها في حماية الشعوب، لانقاذنا من هذه المنظومة وتسلطها. لقد اصبحنا بامس الحاجة الى التغيير، ولان قبع هذه المنظومة المتجذرة ليس بالامر السهل، لذلك نحن نطالب بمساعدة خارجية، يقابلها في الداخل توحيد المعارضة، وهي تمثل ثلاثة ارباع الشعب اللبناني، فترص صفوفها وتلتزم قراراً واحداً موحداً، لكي تكون له قيمة، ويفعل فعله، وهذا متاح اليوم من خلال الانتخابات التي تحاول المنظومة بكل قوتها، نسفها، لان نتائجها لن تكون لصالحها. لذلك فان العيون شاخصة اليوم الى المجلس الدستوري، الذي ينظر في الطعن المقدم اليه ببعض تعديلات قانون الانتخاب، وقد عجز حتى الساعة عن اصدار القرار النهائي. والخوف كل الخوف ان يخضع للضغوط السياسية الهائلة التي تمارس عليه فتصدر عنه قرارات تعيق اجراء الانتخابات.
حمى الله لبنان وانقذه وانقذ شعبه من هذه المؤامرة التي تطبق عليه، على امل الا يصح الا الصحيح.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق