افتتاحية

دقت ساعة الحسم والعبرة بالتنفيذ

تثبت الوقائع والاحداث يوماً بعد يوم، بان الحياد والنأي بالنفس عن كل ازمات المنطقة، وما اكثرها، لا خلاص لبنان بدونهما. ولو ان المسؤولين اللبنانيين، اتبعوا هذا النهج السليم، لكان لبنان بالف خير، ولكانت بقيت له مكانته التي عرف بها منذ ما قبل الاستقلال. فلماذا نسير بهذا الخط المتعرج والمفخخ بالازمات المدمرة، ونخرج من الصف العربي الذي كان لنا الدور الكبير فيه، دون ان ننسى ان لبنان من مؤسسي الجامعة العربية.
ان السياسة التي درجت عليها المنظومة، اتاحت المجال امام الكبير والصغير لان يدخل على خط العلاقات مع الدول العربية، وحتى مع الدول الصديقة ويخربها، تماماً كما هي الحال في الازمة الراهنة مع دول الخليج. والمنظومة التي تعصف الخلافات في داخلها، وحتى داخل الصف الواحد، وهي عاجزة عن توحيد صفوفها وقرارها، كيف تستطيع ان تواجه ازمات المنطقة، وهي غير قادرة على معالجة ازماتها الداخلية؟ هل تستطيع مثلاً ان تعيد الوزراء الى طاولة مجلس الوزراء؟ وهل ان المعطلين يتطلعون الى الشعب الذي يعاني الفقر والجوع؟
لقد تحول لبنان في ظل هذه المنظومة التي افقدته كل شيء الى مراكز قوى متعددة، تعمل كل فئة منها عكس ما تعمل الاخرى، فكيف يمكن لها ات تدير بلداً، وتقوده في الخط السليم. ان هذا الوضع ضيّع البلد واوصله الى الانهيار، فمن يمكنه ان ينتشله من محنته، وابناؤه يعملون فيه تهشيماً؟ هذا التشرذم القائم جعل كلمة المسؤولين غير مسموعة، لا في الداخل ولا في الخارج. ولذلك عهدوا الى الفاتيكان والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في التوسط لحل الخلافات مع دول الخليج. وهذا ما يضعف موقف لبنان.
ان الحل يبقى في العثور على طرف داخلي يستطيع ان يجمع كل هذه التناقضات ويوحد الكلمة والقرار، وبذلك فقط يستعيد البلد مكانته وامنه، ولكن اين هو هذا الطرف؟ يعولون كثيراً على الانتخابات علها تحمل التغيير، ولكن هناك فئات تعمل على نسف هذه الانتخابات ومنع اجرائها، لانها تشعر بأنها ستكون خاسرة. فالمصالح الشخصية باتت هي اهداف المنظومة وما عداها لا يلقى اي اهتمام.
لقد دقت ساعة الحسم ونجح الرئيس الفرنسي في فتح كوة في جدار العلاقات اللبنانية – الخليجية، وخصوصاً السعودية، واصبحت الكرة في ملعب الرئيس نجيب ميقاتي الذي تعهد للرئيس ماكرون ولولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بأنه سيمنع كل ما يمكن ان يضر بالمملكة والدول الخليجية، وبان ينفذ كل الاصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي، فهل هو قادر على التنفيذ. ان الامور لا تحتمل التأويل والاخذ والرد. المطالب واضحة وهي محقة، فاما ان تحزم الدولة قرارها وتقول الامر لي، فتسقط العقبات التي تعترض مسيرتها، واما انها ستبقى مستسلمة ومتخلية عن مسؤولياتها للقوى المتعددة اللاعبة على الساحة اللبنانية. عسى ان تجيب الايام المقبلة بالايجاب عن التمنيات التي يؤيدها اللبنانيون، والا فالسقوط الى قعر الهاوية.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق