افتتاحية

ثوروا وحققوا التغيير فلبنان لنا

ماذا يجري في لبنان، وفي اي حال اصبح؟ هذا البلد الذي وصف يوماً بأنه منارة الشرق، يعيش اليوم وكأنه في غياهب القرون الوسطى. الازمات الكوارث التي تنهال على رأس المواطن اكثر من ان تحصى وتعد. لا كهرباء (وهنا يطرح السؤال: من بدد 45 مليار دولار حتى وصلنا الى العتمة؟)، لا ماء، لا دواء، لا غاز، لا مستشفيات، لا قدرة شرائية الى اخر المعزوفة. مللنا من تكرارها ولكن المسؤولين لم يتعبوا من التسبب بهذه المآسي. وهذا امر طبيعي لانهم لا يسمعون.
الاميركيون والفرنسيون والاوروبيون عموماً والروس والصينيون والدول العربية مجتمعة والامم المتحدة، كل هؤلاء حملوا الطبقة السياسية المتحكمة بنا المسؤولية الكاملة عما يجري، ولكن هذه الطبقة صمت اذانها عن سماع الحقيقة، واسترسلت في قهر وتجويع المواطنين. فالعالم كله على خطأ وهي وحدها على صواب.
الوافدون الينا من الخارج من اقرباء واصدقاء وسياح يسألون بتعجب وذهول: لماذا انتم باقون في هذا البلد؟ وماذا تنتظرون من سياسيين اذلوكم وهدروا اموالكم ونهبوها وهم لا يزالون يمعنون في تعذيبكم وقهركم؟ اللبناني منذ القدم عرف بمهارته فهو ينتسب الى الفينيقيين الذين علموا العالم الحرف، فاتركوا هذا البلد واذهبوا الى اي بلد اخر وابنوا فيه مستقبلكم. ونحن نجيب هذا البلد بلدنا وولاؤنا مطلق له. فيه ولدنا وقبلنا اباؤنا واجدادنا ولن نتركه ابداً لانه من اجمل بلدان العالم، واننا اذا كنا نمر اليوم في ضائقة بسبب هذه الطبقة، فلا بد ان تنتهي المرحلة ويعود لبنان الى ما كان عليه قدوة ومنارة، ويعود جامعة الشرق ومستشفاه. فلا بد من ان التغيير آتٍ ونأمل ان يكون قريباً. لقد عرف على مر التاريخ الكثير من الظلم على ايدي محتلين وغزاة، ولكنهم اندثروا كلهم وبقي هو وهذا ما ننتظره اليوم.
المسؤولية الكبرى تقع على عاتق هذه الطبقة السياسية ولكن ذلك لا يعفي الشعب من تحمل جزء من هذه المسؤولية، لانه سار وراء هذه المنظومة فخدرته ودجنته حتى بات يأكل العصي ويكتفي بعدها. لماذا هذا الخضوع والخنوع والقبول بالذل والهوان؟ لماذا لا تغيرون الوضع والتغيير في ايديكم. تمثلوا بالشعوب العربية التي عانت الظلم فانتفضت، ولم تتوقف حتى حققت التغيير. لا تتكلوا على الخارج لينقذكم من اعدائكم واعداء الوطن وهم يدعون انهم حريصون على مصلحتكم. يراوغون حتى يوهموكم بأنهم يعملون من اجلكم، والحقيقة بعيدة عن هذا الكلام بعد السماء عن الارض، تحركوا وحققوا التغيير وعودوا الى الحياة الهانئة التي عرفتموها قبل هذه الفترة. انزعوا عنكم ثوب التردد والخوف واقدموا والله مع الساعين. بعد اشهر قليلة يحل موعد الانتخابات فسارعوا الى التغيير وانزعوا عنكم ثوب التبعية، والا فان التاريخ سيحملكم مسؤولية ما وصلتم اليه ولن يعود العالم مهتماً بكم.
لن نيأس فالتغيير آت لا محالة، ولبنان بات لنا ولاولادنا وستتحطم على صخور جباله العالية كل المؤامرات. فالكل زائلون ولبنان باق.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق