افتتاحية

هل هي بطاقة تمويلية ام انتخابية للمحاسيب؟

حدثان شغلا اللبنانيين هذا الاسبوع احدهما خارجي ويتعلق بالوضع في لبنان، والثاني داخلي ويخص المواطنين. وسنحاول القراءة في هذين الموضوعين استناداً على ما صدر من تصريحات وتعليقات.
الحدث الاول: اللقاء الديني الذي دعا اليه البابا فرنسيس وحضره رؤساء الطوائف المسيحية في لبنان والذي كان له صداه في العالم، دون ان نتبين ملامح النتائج التي افضى اليها، وقد سبقه لقاء بين وزراء خارجية الولايات المتحدة انتوني بلينكن، وفرنسا جان ايف لودريان والسعودية الامير فيصل بن فرحان وتناول البحث الملف اللبناني. وتردد ان هذا اللقاء تم برغبة من البابا فرنسيس. وسبق الاجتماعين لقاء بين بلينكن ودريان وكذلك تناول الوضع في لبنان. ان هذه الاجتماعات ان دلت على شيء فانما تدل على مدى اهتمام العالم بالمأساة التي يعيشها اللبنانيون وهي نتيجة السياسة الخاطئة للمسؤولين، الذين هم غائبون عن اي خطوة باتجاه الحل الذي ينتشل البلاد والعباد من قعر الهوة التي رموهما فيها، يتحدثون عن لقاءات واجتماعات في ما بينهم ليوحوا للناس بانهم مهتمون، ولكننا لم نلمس خطوة واحدة تساعد المواطنين على تجاوز الكوارث التي سقطت على رؤوسهم.
الحدث الثاني: داخلي ويتعلق بالبطاقة التمويلية والتي يصح ان نطلق عليها البطاقة الانتخابية. لقد جاءت غامضة يصعب تفسير تفاصيلها من يستحق الحصول عليها، وما هو المبلغ المقرر لكل عائلة؟ والاهم من كل ذلك تمويلها من اين يأتون بالمال اللازم لاطلاقها. لقد بات شبه مؤكد انها ستمول من جيوب المواطنين، اي من الاحتياطي الالزامي الذي هو ملك الناس ولا يجوز للمسؤولين المس به والا استوجب ذلك محاكمتهم. فالاعتداء على حقوق الغير جريمة. اما لماذا اقرت هذه البطاقة قبل ايجاد مصدر لتمويلها، فلاغراض انتخابية ربما. ولذلك من المشكوك فيه ان تذهب الى مستحقيها بل انها ستوزع على الازلام والمحاسيب كرشوة انتخابية.
لماذا اقدم المجلس النيابي على اقرارها قبل تأمين التمويل؟ لان المجلس ليست المرة الاولى التي يقر قوانين بعيدة عن مصلحة الشعب، والامثلة على ذلك كثيرة. لقد اقروا قانون للايجارات بمادة وحيدة ودون مناقشات، فجاء لمصلحة الشركات العقارية وضرب اكثر من مليون لبناني وهددهم بالتشرد في الطريق. فعمت الشكوى وغصت المحاكم بالدعاوى وهي في كل يوم تتكشف عن كارثة جديدة.
المجلس النيابي لم يحم اموال الناس ورفض اقرار الكابيتول كونترول وترك المتحكمين بالوضع المالي يهرّبون اموالهم الى الخارج. فكانت كارثة تسعير الليرة مقابل الدولار، وفقدت 95 بالمئة من قيمتها فعم الفقر والجوع. المجلس النيابي رغم كل الويلات التي حلت بالوطن لم يقدم على خطوة واحدة تنهي السوء اللاحق باللبنانيين. واذا استمرينا في التعداد لتبين بما لا يقبل الشك ان المجلس النيابي قائم بالاسم اما دوره الرقابي على السلطة التنفيذية فمغيب تماماً ولذلك اصبح وجوده بلا فائدة للناخبين. فهل يأخذ الناخبون العبرة وهم يتوجهون الى صناديق الاقتراع بعد اشهر قليلة ويختارون من هم اهل للثقة، ويتمعتون بكفاءة عالية، ويعرفون كيف يفرضون رقابتهم على السلطة التنفيذية وهذا هو الاساس في دورهم كنواب، ام انهم سيبقون ملتصقين بزعمائهم من اجل منافع خاصة، ورشاوى رخيصة. فتبقى الامور على حالها ويسقط لبنان؟ املنا كبير في ان يكون الشعب ادرك المسؤولية الملقاة على عاتقه فيحسن الاختيار ويحقق التغيير المنشود.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق