افتتاحية

اسئلة برسم المسؤولين فمن يجيب؟

الانقسامات السياسية التي تدمر جميع الفرص من اجل ايجاد حلول للازمة، لا بل للكارثة التي تحل بلبنان، هي عنوان المرحلة الراهنة، فلا تطرح مبادرة داخلية كانت او خارجية الا وتواجهها عقبات من قبل المنظومة السياسية تسد طريقها وتمنعها من تحقيق السلام لهذا البلد المعذب. فرسالة رئيس الجمهورية الى المجلس النيابي التي كان البعض يأملون ان تؤدي الى حلول وتساعد على تشكيل حكومة انقاذ، جاءت نتائجها عكسية اذ انها صعدت الخلافات وزادت الانقسامات، واغرقت اللبنانيين في حالة يأس قاتلة.
المواطن اللبناني الذي يتلقى الضربات من هذه المنظومة المتحكمة لا يهمه الاشخاص، ولا من يأتي من هذه الطبقة او يذهب، بل همه البحث عن وسائل وابواب تفتح امامه طريق الفرج والخروج من هذه الضائقة الخانقة التي اوقعته في الفقر والجوع وبدلت طريقة عيشه التي عرفها منذ القدم. وكل ذلك والحل متوفر وواضح للعيان وقادر على تبديل الظروف من سلبية جداً الى ايجابية. فلو ان اصحاب الحل والربط يجلسون الى طاولة واحدة ويتفاهمون على النقاط العالقة، ولو ان الارادة الحسنة تتوفر لديهم، فيقدم كل طرف القليل من التنازلات رأفة بهذا البلد وبهذا الشعب لتوصلوا وبسرعة الى تشكيل حكومة انقاذ. ولكن يبدو ان العناد والتصلب يتحكمان بالمواقف ويسدان طريق الحل.
لماذا لا يتطلع المعنيون الى الحالة الكارثية التي وصل اليها الشعب. فهو يعيش في عتمة شبه شاملة بسبب قطع التيار الكهربائي المتواصل. ومن يصدق ان هذا الوضع المزري نشأ بعد ان انفق لبنان من مال الشعب مبلغ 45 مليار دولار. هذا المبلغ كان كافياً لانارة بلدان عدة بحجم لبنان واكبر، ولكن سوء الادارة، والهدر والفساد والاطماع الشخصية كلها تدخلت لايصالنا الى العتمة ووضعنا تحت رحمة ابتزاز اصحاب المولدات وهم في الواقع ليسوا بعيدين عن الطبقة السياسية الفاسدة.
والاخطر من ذلك ما يهدد اللبناني بصحته وحياته. فالدواء مقطوع ولو جال المريض على جميع الصيدليات للعثور على دواء قد يكون ضرورياً جداً لبقائه على قيد الحياة لما وجد. وقد رفع اصحاب الصيدليات الصوت واعلنوا الاضراب مطالبين بمدهم بالدواء من اجل خدمة المواطن، الا ان احداً من المسؤولين لم يتحرك حتى الساعة باتجاه تأمين الدواء. فبربكم قولوا لنا من اين نأتي بالدواء لانقاذ حياتنا اذا كانت الدولة المفترض فيها ان تؤمن الحاجات الاساسية لمواطنيها عاجزة، ولا مبالية بحياة الناس فمن اين نأتي بالحلول؟
هذا الوضع المنهار يترافق مع ضائقة معيشية لم يعرف لبنان مثيلاً لها فالمواد الغذائية اصبحت خارج قدرة المواطن على الحصول عليها. الدولار يهب صعوداً والليرة تفقد المزيد من قيمتها والاسعار جنونية، فهل لا يزال الناس قادرين على العيش. اسئلة نضعها برسم الذين يدعون انهم مسؤولون، وهم في الحقيقة ليسوا مسؤولين سوى عن مصالحهم الشخصية، فهل يتبرع احد ويجيب الناس على هذه التساؤلات؟

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق