افتتاحية

«المسؤولون لا يستحقون لبنان»

الازمة المعيشية الخانقة وهي من صنع السياسيين الذين بددوا اموال الخزينة صفقات مشبوهة واختلاسات، تحولت الى ازمة جوع باتت تهدد معظم اللبنانيين بالموت. ورغم هذه الازمة الكارثة التي اصبحت حديث العالم، يدير المسؤولون الاذن الصماء غير مبالين لا بالشعب ولا بالوطن. وبما ان لقمة العيش لها الاولوية في حياة الناس، فقد تحدى اهالي طرابلس، المدينة الاكثر معاناة من الفقر والاهمال، جائحة كورونا، ونزلوا الى الشارع مطالبين بتأمين الحاجات الضرورية لهم. الا ان العقول الشريرة المخططة لكل ما يسيء الى هذا البلد، استغلت ثورة الجياع ودست عناصرها بين المتظاهرين يعبثون تخريباً وفساداً، اولاً بهدف الاساءة الى الثوار الشرفاء الذين نزلوا الى الشارع مطالبين بلقمة العيش، وثانياً للاساءة الى الوطن الذي لا يزال حصرمة في عين بعض القوى الخارجية التي لا تترك مناسبة الا وتعمل فيها على الاساءة الى البلد. فاحرقوا السراي الحكومي والبلدية والمحكمة الدينية، غير ان العناصر المخربة كانت مكشوفة لدى اللقوى الامنية فهل يفعل القضاء فعله ام ان القضية ستدخل في زواريب السياسة، فتلفلف كما في كل مرة، لان القوى المخربة اقوى من الدولة واقوى من القوانين؟
الا ان المدهش في القضية هو ان المسؤولين، وبدلاً من ان يتحملوا مسؤولياتهم وينصرفوا الى تشكيل حكومة انقاذ تتولى اخراج البلد من الهوة التي نشأت بفعل السياسات الخاطئة، استعانوا بالجيش والقوى الامنية لحمايتهم ضد الناس الجياع. ان قيادة الجيش التي ترفض في كل مرة مواجهة الثوار، وهي من هذا الشعب الجائع ترفض ان تقف ضده، ولذلك عمد بعض السياسيين الى انتقاد الجيش لانه لم يقمع الثوار وهو يعلم جيداً ان العلة ليست في الثورة، بل في المسؤولين الذين اوصلوا الناس اليها.
لقد اعتقدوا انهم قادرون على اسكات الجياع بالقوة، وان الحل العسكري هو الوسيلة الملائمة، ولكنهم لا يدرون انه لولا جائحة الكورونا الخبيثة، لما بقي سياسي واحد على كرسيه. فالموجة الشعبية الجائعة قادرة على جرف كل شيء. وعليهم ان يتنبهوا الى ان اخطر ما يفكرون به هو الاستعانة بالجيش لحمايتهم بوجه الثوار الجياع. فالجيش هو للشعب ومن الشعب وفي النهاية لن يقبل بضرب الشعب. عودوا الى رشدكم وسارعوا الى تشكيل حكومة انقاذ والا صح فيكم قول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قبل ايام، «ان المسؤولين لا يستحقون لبنان».

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق