افتتاحية

ماذا تقدمون للمواطن مقابل ضرائبكم القاتلة؟

لملمت الحكومة خلافاتها الاسبوع الماضي في جلسة لمجلس الوزراء عقدت في السرايا الحكومية برئاسة سعد الحريري، غابت عنها المواضيع الحساسة التي يمكن ان تعيد اشعال التصادم بين الوزراء، الذين بدوا منذ الجلسة الاولى، انهم بعيدون عن بعضهم البعض، وان التناحر يمكن ان يظهر في اي لحظة. ويبدو ان السياسيين لا يتعلمون من اخطائهم فيكررونها مراراً، فتأتي النتيجة عكس ما يتمناه الناس، واكبر من قدرة الخزينة على تحملها.
لقد اقر مجلس الوزراء اعطاء الدرجات الست للاساتذة الجدد متجاوزاً قرار مجلس شورى الدولة الذي منع هذه الزيادة، وحملوا الخزينة كلفة اضافية باهظة. دون ان يجدوا لها تغطية. صحيح ان هذه الزيادة ترضي فئة من الناس، الا انها كما قال احد المسؤولين، تهدد مصير جميع الناس والخزينة معاً. واذا استمر هذا النهج فان الوضع الاقتصادي والمالي سيتدهور اكثر فاكثر ونصل الى الانهيار، ولم ننس بعد الانعكاسات السيئة، لا بل القاتلة التي خلفتها سلسلة الرتب والرواتب على المواطنين وعلى الخزينة معاً والتي لا تزال البلاد تعاني منها الى اليوم وتجعل المسؤولين يفكرون بالتراجع عنها.
معلوم ان كل انفاق يتطلب تغطية مالية، فهل فكر الذين اقروا الزيادة من اين سيأتون بالتمويل؟ انهم بالطبع وكما عودونا دائماً سيلجأون الى فرض ضرائب جديدة على الناس، وهي الوسيلة الاسهل والاقرب، في كل مرة يحتاجون فيها الى التمويل خصوصاً وان الشعب صامت ساكت. فهل يمكن بعد كل ما فرضوه من ضرائب ان يتحمل المكلفون اكثر؟ غداً ستعمد المدارس، متذرعة بهذا القرار، الى فرض زيادة على الاقساط المدرسية، التي هي اصيلاً تفوق الواقع والمنطق، فهل هناك نية لدى المسؤولين لضرب القطاع التربوي، وجعل التعليم حلماً بعيد المنال، الا لابناء فارضي الضرائب، لانهم ميسورون جداً ولان دخلهم يفوق بكثير ما يعتقده البعض.
ان التفاوت كبير بين اجور القطاع الرسمي والقطاع الخاص بعد الزيادات التي منحتها السلسلة للموظفين في الادارات العامة وهي تفوق بمرتين او ثلاث مرات واحياناً اكثر، الاجور في القطاع الخاص، فهل هناك نية لضرب هذا القطاع ايضاً؟ عدد من المسؤولين وعدوا بان لا ضرائب جديدة ستفرض على المواطنين، ولكن الوقائع على الارض تثبت عكس ذلك. فمن اين مثلاً سيأتون بالتمويل لسد حاجات الدرجات الست التي اقروها؟ هل فكروا بذلك ام انهم كما في كل مرة، يتخذون قراراتهم عشوائياً، دون استشارة الخبراء، ودون دراسة معمقة لانعكاس اي قرار على الوضع المعيشي المتدهور اصلاً؟
لقد درجوا على عادة جديدة، هرباً من مواجهة الناس الذين يلحق بهم ظلم السياسيين القاتل، فاصبحوا يفرضون الضرائب دون الاعلان عنها، حتى اذا واجهها المواطن لدى طلب حاجة او خدمة يصدم بالحقيقة. فهذه السنة مثلاً رغم وعودهم بعدم فرض ضرائب جديدة، زادوا على رسوم الاشتراك السنوي للمياه ثلاثة وخمسين الف ليرة لبنانية فقط لا غير. هل لهم ان يقولوا لنا ما هي الاسباب التي دفعتهم لفرض هذه الزيادة؟ هل توقف التقنين على مدى اكثر من سبعة اشهر في العام؟ هل توقفت صهاريج المياه تسرح وتمرح متنقلة من شارع الى شارع، ومن منزل الى منزل، لتزويد المشتركين التابعين لمصلحة المياه بحاجاتهم؟ هل هناك مسؤول واحد يتجرأ ويعلن سبب هذه الزيادة، وماذا قدموا لنا مقابلها؟ والى اين ستذهب اموالها؟ وهناك حديث بدأ ينتشر عن زيادة تعرفة الكهرباء وربما الهاتف، ويعتمد المسؤولون سياسة التسلل خوفاً من ردة فعل الناس.
في بلاد العالم يدفعون الضرائب ولكنهم بالمقابل يحصلون على خدمات كثيرة مثل الطبابة المجانية والتعليم والتقاعد والتقديمات المتعددة التي تشمل كثيراً من القطاعات، فهل للمسؤولين ان يقولوا ماذا يقدمون لنا مقابل هذه الضرائب المنهالة علينا؟ لقد طفح الكيل، ولم ترتدعوا، ولم يبق امام الناس الا ان يهبوا هبة واحدة، عسى ان تكون قريبة، فتطيح كل هذا الظلم، وتمسك بزمام الامور وتسلمها لمن يستحق، والا فالخراب والافلاس. قتل انسان في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن جريمة فيها نظر. هكذا هو المنطق السياسي في لبنان. فسلام على من اتبع الهدى.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق