أبرز الأخبارسياسة عربية

السودان يشكل محاكم طوارئ ويجري تعديلات في صفوف الجيش

القوى الغربية تنتقد السودان بسبب «عودة الحكم العسكري» والقمع المفرط

ذكرت وكالة السودان للأنباء يوم الثلاثاء أن السودان قرر تشكيل نيابات ومحاكم طوارئ في أنحاء البلاد وذلك بعد يوم من إعلان الرئيس عمر البشير عن سلطات واسعة جديدة للشرطة بهدف التصدي للاحتجاجات المستمرة منذ أشهر.
كان البشير قد أعلن حالة الطوارئ في أرجاء البلاد يوم الجمعة وأقال حكام الولايات وعين بدلاً منهم مسؤولين من الجيش والأجهزة الأمنية.
ونظم عشرات الأطباء احتجاجات سلمية في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى يوم الثلاثاء ورددوا شعارات في قاعات عدد من المستشفيات العامة وطالبوا بتنحي البشير. وواصلت مئات الطالبات الاحتجاجات أيضاً في أقدم جامعة للبنات في السودان بمدينة أم درمان.
وعبرت مصر وبعض الدول الغربية ومنها الولايات المتحدة عن القلق إزاء الوضع في السودان الذي يشهد مظاهرات شبه يومية منذ كانون الأول (ديسمبر) بسبب الغلاء وشكاوى أخرى.
وإلى جانب تشكيل محاكم طوارئ في كل ولاية سودانية أجرى البشير أيضاً بعض التعديلات في صفوف كبار قادة الجيش يوم الثلاثاء، وقام بتبديل مناصب أعضاء عدة بالمجلس العسكري المؤلف من ثمانية أعضاء وعين الفريق أول عصام الدين مبارك وزيراً للدولة بوزارة الدفاع.
وقال المتحدث باسم الجيش لرويترز إن التعديلات عادية وروتينية وتتم من حين لآخر.
وندد تحالف من محامي المعارضة بالإجراءات التي اتخذت يوم الثلاثاء ووصفها بأنها غير دستورية.

قلق عميق
أصدر البشير، الذي تولى السلطة في عام 1989 في انقلاب عسكري، أوامر طوارئ يوم الاثنين تحظر التجمعات العامة دون تصريح وتعطي سلطات واسعة جديدة للشرطة.
وتتيح أوامر الطوارئ للشرطة تفتيش أي مبنى وفرض قيود على حركة الأشخاص ووسائل المواصلات العامة واعتقال من يشتبه باشتراكهم في جريمة تتصل بحالة الطوارئ والتحفظ على الأموال والممتلكات خلال فترة التحقيق.
وأصدرت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج وكندا بياناً مشتركاً يعبر عن «القلق العميق» إزاء الوضع.
وجاء في البيان «لا تزال هناك حاجة واضحة لإصلاحات سياسية واقتصادية في السودان تكون شمولية تماماً وتعالج الشكاوى المشروعة التي عبر عنها المحتجون».
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري لرويترز يوم الثلاثاء على هامش مؤتمر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف إن مصر تقف على أهبة الاستعداد لمساعدة جارتها الجنوبية إذا لزم الأمر.
وأضاف «نعتقد بأن للشعبين السوداني والمصري تاريخاً مشتركاً ومستقبلاً مشتركاً وبالتأكيد فإن أي شيء يعرقل الأمن والاستقرار والرخاء للشعب السوداني هو مصدر قلق كبير بالنسبة الينا».

انتقاد الغرب
وانتقدت القوى الغربية ومن بينها الولايات المتحدة، بشدة السودان الثلاثاء بسبب «عودتها إلى الحكم العسكري» بعد أن فرض الرئيس عمر البشير حالة الطوارئ وعين ضباطا في الجيش في مناصب حكومية.
وأعلن البشير حالة الطوارئ في البلاد لمدة عام الجمعة بعد أن فشلت حملة قمع مميتة في وقف أسابيع من الاحتجاجات ضد حكمه.
كما قام البشير بحل الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات وعيّن 16 ضابطاً في الجيش وضابطين من جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني محافظين لولايات البلاد الـ 18.
كما أمر البشير بحظر جميع التجمعات بدون إذن من السلطات ومنح قوات الأمن سلطات واسعة لدخول المباني وتفتيش الناس.
وأعربت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والنروج وكندا عن قلقها الثلاثاء لهذه القرارات.
وذكرت سفارات هذه الدول في الخرطوم في بيان مشترك أن «السماح لقوات الأمن بالتصرف بدون محاسبة سيزيد من تقويض حقوق الإنسان والحكومة والإدارة الاقتصادية الفعالة».
وجاء في البيان أن «العودة إلى الحكم العسكري لا يخلق بيئة مناسبة لتجديد الحوار السياسي وإجراء انتخابات ذات مصداقية».
كما دعت الدول الأربع الخرطوم إلى الإفراج عن جميع الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات المستمرة.
وقال البيان «كما أننا نلاحظ التقارير المستمرة عن الاستخدام غير المقبول للذخيرة الحية وضرب المحتجين وإساءة معاملة المعتقلين».
ويقول مسؤولون سودانيون إن 31 شخصاً قتلوا في العنف المرتبط بالاحتجاجات منذ اندلاع التظاهرات في 19 كانون الأول (ديسمبر)، رغم أن منظمة هيومن رايتس ووتش تقول إن عدد القتلى بلغ 51 قتيلاً على الأقل.
وأكدت الدول الأربع على أن «رد فعل الحكومة السودانية على هذه الاحتجاجات وتصرفات الحكومة التي يقودها الجيش ستقوض مشاركة بلادنا المستقبلية» مع الخرطوم.
واندلعت التظاهرات في السودان في البداية احتجاجاً على رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، وتصاعدت إلى احتجاجات ضد الرئيس.
كما اتخذ البشير اجراءات اقتصادية لتهدئة الشارع الغاضب بسبب ارتفاع التضخم ونقص السلع الأساسية.

ا ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق