افتتاحية

هل نفرح ام نثور غضباً؟

واخيراً وبعد مخاض عسير وطويل ولدت لنا حكومة، قالوا انها حكومة وحدة وطنية ولكنها في الحقيقة حكومة توازنات ومصالح. هل نفرح، هل نبارك ام نثور غضباً على سياسيين لعبوا وقامروا بمصير بلد وشعب على مدى تسعة اشهر، حتى وصل الوطن الى حافة السقوط والاقتصاد الى الانهيار، والحياة المعيشية الى عدم؟
تسعة اشهر كانوا خلالها يختلفون على تقاسم الجبنة فابتدعوا تعابير لم يعهدها لبنان على مدى عقود طويلة. تحدثوا عن المعايير والاحجام والحصص، واختلفوا على وزارات سموها سيادية، وخدماتية، ووازنة، واخيراً «سيدرية» نسبة الى مؤمر «سيدر»، باعتبار ان هذه الوزارات ستنعم باموال خصصها العالم لمساعدة لبنان للنهوض من كبوته، ولكنهم او بعضهم فكر ربما في ان ينال حصته من هذه الاموال، تماماً كما تقسم الوزارات. ان المساوىء التي اظهرها البعض خلال البحث بتشكيل الحكومة تجعلنا حذرين، وغير مصدقين كل ما يقال ويحكي عن تغيير في طريقة العمل، واصلاحات التزم بها المسؤولون امام المؤتمرين في مؤتمر «سيدر»، فهل يتم التنفيذ، وهل من المعقول ان تكون الذهنية السياسية تبدلت بين ليلة وضحاها، وان ارادة الاصلاح هي البارزة؟ ان اول اصلاح، بعيداً عما ينتظره البعض، هو تغيير اسلوب تأليف الحكومات، فلا نحتاج في كل مرة تستقيل فيها حكومة الى الانتظار اشهراً طويلةحتى يتم الاتفاق على تشكيلة تأتي في معظم الاحيان على غير ما يتمناه الشعب، كيف لا، وكل طرف او فرد من السياسيين، يعتقد ان من حقه ان يشكل هو الحكومة، كما حدث خلال الاشهر التسعة، اذ حاولت اطراف كثيرة مشاركة رئيس الحكومة المكلف بالتشكيل، فاشترطت وساومت وعرقلت وضربت المصلحة العليا للوطن. لقد راح كل طرف يعمل على اقتراح الحكومة التي تناسبه، فعمت الفوضى واستشرى الفساد وبرزت الحزبية والفئوية، والمصالح الخاصة والطائفية البغيضة، التي تجلت في الممارسات، فانعكست على حياة اللبناني بؤساً وفقراً وجوعاً وبطالة، وتصاعد الانين في كل مكان. ففرص العمل معدومة والهجرة، هجرة الشباب، وهم ثروة الوطن، على اشدها، والشركات والمؤسسات تتسابق الى اقفال ابوابها.
كل ذلك رافق عملية التشكيل، والسياسيون يغمضون اعينهم، اما عن جهل، واما عن قصد لغايات لا نريد البحث بها، ونتيجتها القضاء على مقومات الدولة، من اجل مصالح لا تمت الى المصلحة الوطنية بصلة.
ازاء هذا الوضع الذي نأمل الا يتكرر في يوم من الايام، كان على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف استخدام السلاح الذي يحملانه في ايديهما، الا وهو الدستور، وكان عليهما ان يعملا وفق صلاحياتهما، دون الالتفات الى مطامع السياسيين، فيشكلا الحكومة التي يريانها موافقة لمصلحة البلد، وليقبل من يشاء وليعارض من لا تعجبه الصيغة.
الكلام كثير حول الحكومة الجديدة والطرق التي تم فيها تأليفها، وسنعود الى الموضوع في اعداد لاحقة علّ الكلام يفيد.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق