افتتاحية

من قال انهم يريدون الحل؟

ستة اشهر مضت على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة جديدة تتولى معالجة المشاكل المتراكمة، والتي تهدد المواطنين في حياتهم ومعيشتهم، الا ان الخلافات السياسية التي عصفت بهذا البلد اطاحت كل الحلول وزادت الازمة تعقيداً. وبينما انتظر اللبنانيون ولادة الحكومة بعد ان لاحت في الافق بوادر حلحلة، ظهرت فجأة ازمة مفتعلة تتعلق بتوزير سنّة 8 اذار، لتعيد الامور الى نقطة الصفر، خصوصاً وقد ترافقت مع خطابات عالية النبرة وكأنها تريد ان تقطع الطريق على تشكيل الحكومة. فقد يكون اوان الحل لم ينضج بعد.
الاطراف المعنية طرحت كل ما عندها بصوت عال وتصلب غير مسبوق فاجأ اللبنانيين، الذين كانوا يعتقدون ان الامور سائرة الى الحل، خصوصاً وان الوضع الاقتصادي اصبح على شفير الهاوية بشهادة المسؤولين المعنيين. وهناك استحقاقات داهمة ستطل برأسها مع مطلع العام المقبل. فكيف سيتصرف المسؤولون؟ المبالاة التي يبديها السياسيون حيال هذا الوضع تثير دهشة الاوساط الدبلوماسية التي تتساءل عن سر هذا التنصل من المسؤولية، من اجل مقعد وزاري لا يقدم ولا يؤخر. ثم من اعطى الكتل النيابية صلاحيات تشكيل الحكومة لتفرض هذا الوزير وتستبعد ذاك، وتتصرف وكأنها صاحبة القرار؟ الم يعد للدستور وللقوانين من حرمة يجب مراعاتها لتنتظم الامور؟
من خلال الخطاب السياسي الذي برز منذ ايام من هنا وهناك، تعطل الحل، وبات الامل ضعيفاً رعم تفاؤل البعض وقولهم بان اللهجة عالية ولكن الايجابيات موجودة، ولا نعلم اين يرون هذه الايجابيات. فالشعب اللبناني يئس منهم ولم يعد يرى اي امل في نهوض البلد، خصوصاً وان الارقام مخيفة. وذكر منذ ايام ان 2200 شركة اقفلت ابوابها منذ بداية العام 2018 فهل هذا ما يسعى اليه السياسيون؟
انطلاقاً من كل ذلك يمكن القول ان لا حكومة في المدى المنظور، الا اذا حدثت معجزة، ولكن الزمن اليوم ليس زمن العجائب، فكيف يمكن اذاً انقاذ البلد؟
الجواب بسيط ولا يحتمل التأويلات، فليعد كل طرف الى ضميره ويرحم شعبه، فلا يتدخل في قضايا حدد الدستور المسؤولية والمسؤولين عنها. فلو التزم كل طرف بما اعطاه اياه الدستور لانتفت الخلافات وتسهلت الامور وبرز الحل. ان تجاوز الصلاحيات الذي حصل بين الاطراف السياسية هو الذي اوصل الامور الى هذا الوضع. فمعروف وفق الدستور ان الرئيس المكلف هو الذي يشكل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وهذا ما بات يعرفه الجميع كباراً وصغاراً، فهل هذا ما هو حاصل اليوم؟ لماذا انصرف الجميع الى لعب ادوار تتجاوز صلاحياتهم ووفق اي دستور او قانون؟ ان البحث عن مخارج على قاعدة المعايير التي بات كل طرف يحددها وفق مصالحه يزيد الوضع تعقيداً. لماذا ابتدعوا نظريات رافقت البحث بتشكيل الحكومة لم تكن معروفة ولا مألوفة لدى اللبنانيين، فقالوا مثلاً بالاحجام، والحصص مع ان الدستور لا ينص على اي شيء من هذا. واخر ما وصلوا اليه ان التعطيل اصبح محاصصة، فبما ان هذا الفريق عطل الحل في رأيهم على مدى فترة زمنية فان من حقهم ان يحصلوا على حصتهم في التعطيل، فهل هذا معقول؟ وبأي منطق يتكلمون.
السؤال الوحيد الذي يطرحه اللبنانيون هل انهم يريدون حكومة ترعى امور البلد والناس او لا؟ فان كان الجواب بالايجاب فليقدموا التنازلات من اجل المصلحة العامة ويسهلوا الامور فتتشكل الحكومة والا على الدنيا السلام.
نقول تنازلات وهي في الحقيقة ليست تنازلات بل التزام بالدستور فليتركوا للرئيس المكلف وبالتشاور مع رئيس الجمهورية بت الامور، فتحل العقدة المفتعلة تلقائياً، ولكن من قال انهم يريدون الحل؟

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق