افتتاحية

الملفات كثيرة والشكاوى اكثر ولا من يسمع

سقطت كل التوقعات والحكومة التي بشروا بولادتها لم تبصر النور. والسبب كما هو معروف الخلافات السياسية التي تشل الاقتصاد والمؤسسات والحياة المعيشية وكل شيء، وتضرب المصلحة العامة. على كل حال اننا كشعب لا ننتظر الكثير ولا حتى القليل، لو حلت العقد، طالما ان هذه الطبقة السياسية متحكمة بامور البلد. ولكن لو فرضنا ان الاعجوبة حصلت وهي حتماً ستحصل في النهاية فكيف سيكون الوضع وماذا نقول بعد ولادة الحكومة؟
لا نعلم اذا كان علينا تهنئة اللبنانيين بالحكومة الجديدة، ام ان نساعدهم على تقبل الامر الواقع. ذلك انهم اعتادوا التهليل لكل حكومة تطل عليهم، آملين ان تحمل لهم ما يصبون اليه مما يخفف عنهم شظف العيش، فاذا بها تقصفهم بسلسلة ضرائب جديدة تشفط كل ما تبقى في جيوبهم، وهي على كل حال اصبحت خاوية خالية. والغريب في الموضوع ان هذه الاموال تجبى لا لتنفق على مشاريع تعود بالمنفعة على الناس، بل لتهدر على كل ما لا يعود على المواطنين بالخير. فهل تكون الحكومة الجديدة في حال تشكيلها كسابقاتها ام انها ستختلف، فتمسك بالملفات المعيشية وتعالجها بجدية، حتى يشعر المواطن معها انه حقاً في حماية حكومة وجدت من اجل الخير العام؟ هل ستؤمن له الكهرباء وهل ستمده بالمياه العنصر الاساسي للحياة وهل سترفع النفايات؟ لا نعلم.
لقد حل لبنان في المرتبة 28 من اصل مئة دولة على مؤشر مدركات الفساد لعام 2018 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية. كما حل في المرتبة 131 عالمياً في قطاع الانترنت من اصل 133 دولة، فهل ان المسؤولين والسياسيين عموماً راضون عن هذه الارقام المخجلة التي لا تبشر بالخير ولا تبعث على الاطمئنان؟
امام الحكومة الجديدة متى تشكلت الكثير من الملفات الملحة التي لا تحتمل التأجيل، فهل يكون مصيرها الدفن في الادراج، ام انها مرشحة لتفتح وتعالج؟ هذه الملفات متعددة، وسبق للصحف ان اشارت اليها، ولكن نعود الى التطرق اليها علّ التكرار ينفع. فالى جانب الكهرباء والمياه وهما الملفان الاساسيان اللذان يكلفان المواطن كثيراً، من التعب والمال والقلق، وعبثاً يحاولون التفتيش عن حلول لهما، هناك ملفات اخرى غطاها الغبار، ولم تنفع صيحات الناس في اخراجها من الادراج.
لقد جاء في الاحصاءات ان المكبات العشوائية للنفايات وصل عددها الى 941 مكباً بحسب اخر دراسة اعدتها هيومان رايتس ووتش. والنفايات ليست مشكلة طارئة على اللبنانيين. فهي قائمة منذ سنوات طويلة وقد غمرت الشوارع في جميع المناطق، ووصلت الى ابواب المنازل. وعبثاً حاول المواطنون حمل الحكومات المتعاقبة على ايجاد حلول لها، لان الخلافات السياسية كانت تتدخل في كل فترة لوقف البحث بالحلول او لاجتراح حلول جزئية هي اشبه بالمسكنات، لا بانهاء المشكلة. وقد وصلت اخبارها الى معظم دول العالم بعدما تناقلت وسائل الاعلام صوراً مخزية عنها، مرفقة بتعليقات، اقل ما يقال عنها انها تضرب السياحة بالصميم. اليس هذا هو الفساد بعينه؟
وهناك مشروع ضمان الشيخوخة. فمنذ سنوات طويلة والمسؤولون يطلون على الناس، واعدين باقرار ضمان الشيخوخة اسوة بما هو حاصل في بلدان العالم المتمدن، الا ان الكلام يطير في الهواء، والوعود تبقى مسجلة على الورق، ولكن شيئاً منها لا يتحقق. لا بل على العكس ان المواطن اللبناني ما ان يبلغ سن التقاعد الذي حددته له الدولة، حتى يصبح مهملاً منسياً مجرداً من كل حقوق، لا ضمانات ولا مخصصات تقيه العوز والفقر، فيما السياسيون من وزراء ونواب يستفيدون من خيرات الدولة بمجرد ان يمروا ولو دورة واحدة في السلطة، وترافقهم الافادة الى اخر حياتهم، ولتنتقل من بعدهم الى ورثتهم. فهل هذا هو العدل؟ ولماذا لا يتساوى الجميع امام القانون؟ الم ينص الدستور على ان الكل متساوون في الحقوق والواجبات؟
هذا مع العلم ان كلفة الضمان الاجتماعي هي الاعلى في العالم، فضلاً عن عدم انتظام صرف التعويضات للمضمونين، اذ تمر سنوات احياناً دون بلوغ الهدف. ثم ان هناك خلافاً سياسياً مذهبياً على تشكيل هيئة مراقبة الغذاء عرقل تشكيلها بالكامل. والكل يعلم ما لهذه الهيئة من تأثير على السلامة العامة. فماذا يأكل اللبناني هل هناك من يراقب ويشرف على سلامة الغذاء. في كل يوم نسمع عن مواد غذائية فاسدة. ومن يدري ما هو عدد اللبنانيين الذين تناولوا هذه المواد قبل ان يكتشف امرها؟
الملفات كثيرة والشكاوى اكثر والاذان صماء، فهل من يسمع ويتحرك. اننا لمنتظرون. ولكن بلا امل.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق