افتتاحية

هل يقدم الحريري فيعلن حكومته؟

وسط الشلل التام الذي يضرب الحياة السياسية في لبنان وينعكس على الاوضاع الاقتصادية والمعيشية، تحرك رئيس مجلس النواب نبيه بري فعقد جلسة عامة جرى خلالها انتخاب اعضاء اللجان النيابية. وفي اقل من اربع وعشرين ساعة كان الوفاق سيد الموقف بين الجميع. فلا خلافات، ولا احجام، ولا محاصصات حتى خيل الينا اننا لسنا في لبنان، بل في بلد متحضر يخضع للقوانين والدستور ويحترمهما. اما السبب في هذا الوفاق فعائد الى ان عضوية اللجان ليس فيها من المنافع الكثير، ثم ان الجميع دون استثناء نالوا حصصهم في عضويتها فانتفى الخلاف.

على عكس ذلك تأزمت الامور في تشكيل الحكومة الجديدة، وهي لا تزال منذ شهرين تتصعد وتنعكس على حياة البلد والمواطنين على حد سواء. اما السبب فعائد الى ان الوزارة وخصوصاً الوزارة السيادية كما يسمونها والوزارة الخدماتية ففيهما من المنافع الشخصية الشيء الكثير، وهذا ما دفع اطرافاً متعددة الى الحديث عن الاحجام والحصص، ومناكفة بعضهم البعض حتى بتنا نخال ان البلد قطعة جبنة يريدون اقتسامها. فالوزارة تسهل امر السياسي المتولي عليها، فيخدم من خلالها مصالحه بالدرجة الاولى وبعدها مصالح انصاره، وتفتح الطريق امامه لمشاريع كثيرة. ذلك ان الوزارات التي وجدت في الاصل لخدمة المواطنين وتسيير امورهم، هي عندنا باب للكسب وتمرير الحاجات الخاصة بحماية القانون.
فكما عودونا على الفراغ الرئاسي على مدى سنتين ونصف السنة يبدو الان انهم يعودوننا على الفراغ الحكومي، متجاهلين الازمات الخانقة التي تعصف بالمنطقة وتطوق لبنان من كل جانب. وهي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم. وانقسم السياسيون وراح كل طرف يطالب بحصته، فيستعير من هنا وهناك ليكبر حجمه وبالتالي مغانمه من الحكومة، فتعطلت لغة الكلام في ما بينهم، وشلت يدا رئيس الحكومة المكلف، خصوصاً بعد دخول اطراف على خط التأليف. فكأن صلاحيات الرئاسة الثالثة في هذا المجال توزعت هي الاخرى حصصاً على الاطراف المتصارعة. والغريب في الامر ان المطالبين بالاسراع في تشكيل الحكومة هم انفسهم المعرقلون. ولكنهم يحاولون ان يغشوا الناس ويلقوا المسؤولية على غيرهم. غير ان المواطن بات يعرف من هو المعرقل وان الازمة هي من صنع هذا البعض.
الناس اليوم لا ينتظرون كثيراً تشكيل الحكومة، فهم يعرفون ان اي حكومة ستبصر النور لن تختلف عن سابقاتها التي مرت على البلاد في السنوات الاخيرة، لان اعضاءها سيكونون من الطبقة السياسية عينها التي اعتادت على تعطيل كل شيء، فعمت البطالة والفقر والجوع، وجرت الويل الى البلاد من خلال اقتصاد منهار وفساد يعم كل الدوائر والمؤسسات، حتى بتنا مضرب مثل بين البلدان.
المطلوب الان من الرئيس المكلف ان يحزم امره، فيتجاهل كل الشروط التي تطوقه ويرفض الحصص والمحاصصات، ويستخدم صلاحياته التي كفلها الدستور فيشكل الحكومة التي يراها مناسبة ويقول للجميع «هذه هي حكومتي» وليرفضها من يريد. لقد كثر الطباخون، وانبرى كل طرف يدعي بان له الحق في الاشتراك في تأليف الحكومة وانه شريك رئيس الحكومة المكلف بهذه المهمة، فالامور لم تعد تحتمل المماطلة وشد الحبال، وباتت تتطلب الحسم، الا اذا كان الجميع متفقين على تعميم الفراغ. فهل يقدم الرئيس سعد الحريري ام نستمر في المراوحة؟

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق