افتتاحية

«انجازاتكم» لكم… والشعب براء منها

اجتاز لبنان قطوع الانتخابات رغم التشكيك الذي سبق العملية الانتخابية، اذ استبعد كثيرون اجراءها. كما اجتاز انتخاب هيئة مكتب المجلس، وان كانت قد رافقتها بعض الحرتقات السياسية التي اعتاد عليها المواطنون طوال السنوات الماضية، ولكنها كانت ذات دلالة معينة هذه المرة، لانها دلت على ان شيئاً لم يتغير، وان ما يأملون به من اصلاح يبقى بعيد المنال، طالما ان الطبقة السياسية هي اياها، والتبديلات التي اتت بها الانتخابات ليست على مستوى الامال التي يمكن ان تحدث التغيير. يبقى ان يتمكن الرئيس المكلف سعد الحريري من تشكيل الحكومة بالسرعة المطلوبة، لان وضع البلاد اقتصادياً ومعيشياً لا يحتمل المناكفات السياسية التي رافقتنا على مدى سنوات طويلة.
واذا استطاع الرئيس الحريري ان ينجح في مهمته ويتجاوز العقبات التي تعترضه، وتوصل الى تشكيل حكومة كما يتوقع هو وبعض السياسيين، فان امامه ملفات كثيرة وملحة، على الحكومة العتيدة ان تنكب فوراً على معالجتها باسلوب مختلف عن الاساليب التي اتبعت في الماضي. يتحدثون دائماً عن انجازات، ولكن هل يعلمون ان هذه الانجازات لا تعني المواطن، لا من قريب ولا من بعيد، لانها لم تتناول حياته اليومية، ولم تعالج القضايا التي تؤمن له رغد العيش؟ فقد اعتبروا ان اقرار قانون جديد للانتخابات انجاز، وهم طبعاً غير مقتنعين بما يقولون، لان القانون رفضه المواطن لانه سلبه حرية الاختيار، وهذا ابسط حقوقه. بل انهم اقترعوا عنه بقولهم خذ هذه اللائحة وضعها في الصندوق، ولا يحق لك تبديل حرف فيها. وللدلالة على صحة ما نقول، نشير الى النسبة المتدنية التي سجلها الاقتراع.
قالوا انهم انجزوا سلسلة الرتب والرواتب، فاذا بها تلحق الويل باللبنانيين لقد استفادت منها شريحة من المواطنين، فقبضت دون ان تقدم شيئاً بالمقابل للناس، فمثلاً هل توقفت الرشوة في الدوائر الرسمية وانتفى سوء انجاز معاملات المواطنين، وتعذيبهم، رغم ان الزيادت الباهظة التي قبضها الموظفون انتزعت من جيوب المواطنين، عبر سلسلة طويلة من الضرائب، اثقلت كاهلهم، وحرمتهم الطمأنينة والامان، وحولت حياتهم الى جحيم وسودت ايامهم. يقولون انها ارهقت الخزينة وهذا غير صحيح، لان الدولة انتزعت بواسطة هذه الضرائب مبالغ طائلة من جيوب الناس تفيض كثيراً عن الحاجة الى تمويل السلسلة، فماذا فعلت الحكومة؟ ونشير في هذا السرد الى ان المواطنين يدفعون الضريبة مرات ومرات. فمثلاً مولوا السلسلة ثم جاءت اقساط المدارس لترهق كاهلهم، بحيث لم تعد لدى الكثيرين القدرة على تعليم ابنائهم، فهل ان الحكومة تساهم في نشر الامية؟ قيل في الماضي من فتح مدرسة اقفل سجناً، ونحن اليوم نقول ان الحكومة تقفل المدارس لتفتح سجوناً، فحرام على الشعب اللبناني الذي بات اعجز من ان يتحمل الاعباء التي تفرضها عليه الحكومة، دون ان تعطيه شيئاً بالمقابل. فهل هذا يجوز؟ ولا بد من الاشارة الى ان هناك اساتذة ليسوا على المستوى المطلوب ولا يحق لهم بهذا اللقب وهذه الزيادات.
ومن «الانجازات» التي يتغنون بها اجراء التعيينات، ونحن نسأل ماذا استفاد المواطن منها. بالطبع هناك فئة قليلة من الموظفين كانت لها مصلحة في التعيينات اما المستفيدون الاكبر منها، فهم اصحاب الطبقة السياسية التي قسمت التعيينات حصصاً يستفيدون منها لمصالحهم الخاصة. ولو لم يحصل الجميع على حصصهم لما كانت جرت التعيينات التي بقيت سنوات مجمدة في ادراج المسؤولين بسبب الخلاف. وما عدا ذلك الامر لا يهم المواطنين بشيء.
ثم انهم يتغنون بانجاز الميزانية سنتين متاليتين، ونحن نقول لهم ان ذلك ليس انجازاً، بل هو من صلب مهمتهم كنواب وكوزراء وكمسؤولين. والا اعتبروا مقصرين في القيام بواجباتهم. ثم ان الميزانيتين غير قانونيتين. فالاولى لم تتضمن قطع حساب، وهذا مخالف للقانون ومع ذلك طبلوا وزمروا لها، وهي لو قام عدد من النواب بالطعن بها لسقطت. اما الميزانية الثانية فهي ايضاً لم تتضمن قطع حساب، فضلاً عن انها في بعض بنودها مخالفة للدستور وقد تم الطعن بهذه البنود ولو تقدم الطاعنون بطعن كامل ذاكرين قطع الحساب لسقطت كلها. فبعد ذلك كله، وهذا جزء مما هو حاصل، عن اي انجازات يتحدثون ويتباهون؟ ان الانجازات التي يحق لهم التغني بها والمفاخرة هي تلك التي تعالج مشاكل الناس الحياتية من تعليم وطبابة وكهرباء وماء وضمان شيخوخة وهذه كلها محروم الشعب منها وسنتناولها في العدد المقبل من هذا الموقع، وخصوصاً الدواء والمدارس والفواتير المزدوجة وغيرها وغيرها. فالى اللقاء

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق