افتتاحية

السياسيون ينتخبون عن المواطن

كلما اقترب موعد الانتخابات، تصاعدت الحملة الشعبية ضد القانون العجيب الغريب، الذي سلب الناخب حريته وحرمه من حق الاختيار، عبر اصدار لوائح معلبة لا يمكن تبديلها او ادخال اي تعديلات عليها، لقد ارادوها انتخابات تعيدهم او تعيد من يمثلهم الى المجلس النيابي، باختصار لقد انتخب السياسيون عن الناخبين وفرضوا عليهم نوابهم الذين لن يمثلوهم لانهم لم يفوزوا بارادتهم بل بارادة السياسيين.
انتظر المواطنون تسع سنوات وقبلها سنوات طويلة ليحظوا بقانون عصري عادل يأتي بممثلين حقيقيين عنهم، ولكن الذين وضعوا العراقيل امام تقدم الدولة، هم انفسهم الذين حالوا دون اصدار قانون يرضي طموحات الناس، فكيف يمكن ان نؤمن بعد ذلك ان الدولة ستقوم، وتنهض من هذه الهوة التي تتخبط فيها وتأخذ مكانها الصحيح بين الدول. يطلون عبر شاشات التلفزة ويقولون للمواطن ان صوته يحدث التغيير. وان الانتخابات ستفتح مرحلة جديدة من حياة لبنان، ولكن كيف يكون ذلك طالما ان صوت المواطن لا قيمة له، والنواب الجدد فازوا قبل الانتخاب؟ فما كتب قد كتب ولن يستطيع احد تغيير الواقع.
هذا القانون المليء بالثغرات والعيوب، ساهم في زيادة الشرخ بين اللبنانيين، لا بل بين افراد اللائحة الواحدة. أهذا هو المطلوب من الانتخابات؟
يتبجحون بان المنتشرين يقترعون لاول مرة في تاريخ لبنان في الدول التي يتواجدون فيها، ولكن ماذا فعلوا لتكون عملية الانتخاب صحيحة؟ من يضمن مثلاً نقل صناديق الاقتراع دون ان تتعرض للعبث بها او تبديلها. فالتلاعب في الانتخابات ليس جديداً في لبنان، وكلنا نتذكر قطع التيار الكهربائي خلال عملية الفرز في انتخابات سابقة، وما حكي عن الغاية من ذلك يومها. هذه فضيحة سجلت في الداخل وتحت انظار المسؤولين، فكيف يمكن ضمان العملية في الخارج؟ ثم من يضمن الا تتعرض انتخابات المغتربين للطعن وقد تولى احد الخبراء شرح ذلك مؤكداً انها مخالفة للقانون.
ليس هذا وحسب، بل ان نصف اعضاء السلطة مرشحون ويخوضون معارك انتخابية وهم بالطبع يستخدمون، لا بل يسخرون مراكزهم لخدمة مصلحتهم الانتخابية فهل هذا تصرف عادل؟ لماذا لم تشكل حكومة حياديين، لا مرشحين فيها لضمان صحة العملية؟
يقول رئيس مؤسسة الانتربول، الياس المر انه سمع وهو في الخارج كلاماً من احد العملاء الكبار في احدى المنظمات الدولية يقول «هذا القانون غير موجود في العالم شكلاً ومضموناً، فكيف استطاعوا ان يخترعوه، وكيف استطاعت الحكومة اقراره؟ فهو سيفرز طبقة سياسية تقضي على كل الطوائف غير المحصنة، واولاها المسيحية، فاين كان ممثلو الاحزاب وخصوصاً المسيحية يوم وضع هذا القانون، ولماذا وافقوا عليه»؟ بالطبع انهم لا يعلمون عواقبه لانهم أقروه بخفة كما عودونا دائماً، بالبصم ورفع الاصابع. فسلام على الانتخابات وسلام على المجلس النيابي الذي ستفرزه هذه الانتخابات. لذلك فان افضل موقف هو عدم المشاركة في العملية الانتخابية تعبيراً عن رفض القانون وتركه ينتخب عن المواطنين كما اراد واضعوه.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق