افتتاحية

عن اي تغيير يتحدثون؟..

كان ينقص هذه الحكومة ان تحل الانتخابات وتحتل الساحة اللبنانية، لتشعل نار الخلافات بين اعضائها بطريقة غير مسبوقة. كيف لا ومعظم الوزراء مرشحون للانتخابات والصراع على اشده بين اللوائح، حتى داخل اللائحة الواحدة، لان تأليفها جاء وفق مصالح الافرقاء، فضمت كل واحدة منها الاضداد، وهذا يبرهن مساوىء قانون الانتخاب الجديد، الذي بعد سنوات طويلة من الانتظار جاء يشوه النسبية والديمقراطية، ويضرب الناس بعضها ببعض، الا انه يؤمن مصلحة واضعيه، وهذا هو المهم في نظرهم. لقد قرأنا في وسائل الاعلام منذ ايام ان ما بين 80 و90 نائباً ضمنوا فوزهم قبل اجراء الانتخابات، فكيف يمكن بعد ذلك تصديق القائلين بان هذه الانتخابات تحمل التغيير، فعن اي تغيير يتحدثون، طالما ان النتائج معروفة سلفاً، وهذا ما اراده المشرعون الذين لم يلتفتوا يوماً لا الى مصلحة البلد ولا الى مصلحة الناس، بل الى مصلحتهم الخاصة. فسلام على التغيير وسلام على الديمقراطية والاصلاح الموعود.
ولاخفاء سيئات قانون الانتخاب، راحوا يعدون الناس بالنزاهة والشفافية، فاذا بمخالفاتهم تملأ الاجواء، وتعرض الانتخابات للطعن، ولكي لا يتعرضوا لمثل هذا، عمدوا الى تعيينات غير قانونية في المجلس الدستوري. الشكاوى تعم في كل مكان، حتى ان احدى عضوات هيئة الاشراف على الانتخابات قدمت استقالتها، لانها لا تريد ان تكون شاهدة زور على ما يجري، هذا فضلاً عن ان العالم يراقب، خصوصاً وان مؤتمر سيدر اشترط محاربة الفساد وتحقيق الاصلاح في الحياة السياسية وفي ادارات الدولة، فهل هكذا يريدون ان يساعدهم العالم؟
ان مدة المجلس النيابي الحالي تنتهي في 20 ايار المقبل، فليرحل غير مأسوف عليه، لانه لم يقدم شيئاً الى لبنان، رغم التمديد له ثلاث مرات، بل انه اساء الى اللبنانيين، من خلال تشريعات وقوانين غير مدروسة انعكست على حياتهم اليومية. وكالعادة يطلق المرشحون الحاليون الوعود والاغراءات، وهم يحاولون استثمار كل الامكانات المتوفرة لديهم، في سبيل حمل الناخبين على تأييدهم. والمخالفات التي ترتكب يومياً يقول المراقبون انها موثقة، فهل يتم استخدامها بعد الانتخابات لابطال بعض النيابات، ام ان كل شيء مؤمن ومدروس؟ يا ليت الناخبين يتذكرون ماذا فعل بهم المجلس الراحل من قانون الايجارات، الى سلسلة الرتب والرواتب، الى سلة الضرائب القاتلة وكان اخرها الضريبة غير المحقة على دواء الفقراء لدعم الصيادلة، وطبعاً هذا من اجل مصالح باتت معروفة، وليتذكروا خصوصاً انهم ابقوا البلد سنتين ونصف السنة بلا رئيس للجمهورية حتى انهار كل شيء في الدولة، ثم توجوا عملهم بقانون الانتخاب هذا، فهل ان هؤلاء مؤهلون لتحقيق الاصلاح وتأمين مصلحة البلد؟

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق