افتتاحية

هل تريدون «تعليب» الناس؟

… وفي اليوم الثاني صوتوا على موازنة 2018 واستراحوا. ولكن هل حقاً استراحوا وهل ان ضميرهم مرتاح بعد كل الذي سمعوه من بعضهم البعض، وكل الاتهامات التي طاولت الجميع، وهم اليوم ينصرفون الى خوض المعارك الانتخابية وفق قانون اعوج، حرم المواطن من حرية الاختيار، عبر قرار بلوائح معلبة، اعتبروها قدس الاقداس ولا يجوز خرقها. فهل تريدون «تعليب» الناس؟ لماذا؟
بالطبع ان غيرتهم على اللوائح لا مصلحة للبلاد فيها، لا من قريب ولا من بعيد، بل انها مصلحتهم التي تؤمن دس اسمائهم في لوائح، لا يمكن لاحد تشطيبها، فيمرون رغماً عن ارادة الناس الذين باتوا يرفضون وجودهم بأي شكل من الاشكال. فهل هذا هو القانون الانتخابي الذي يؤمن الحرية للناخب ويصون الديمقراطية، وهي شرط اساسي لاي عمل وطني سليم؟ لقد مددوا لانفسهم ثلاث مرات ولما لم يعد بوسعهم التمديد اكثر، صاغوا قانون انتخاب يؤمن لهم التمديد المبطن، وجاءوا الى المواطنين يتبجحون بانهم انجزوا. فعن اي انجاز يتكلمون؟
قال رئيس مجلس النواب نبيه بري انه مع انتخابات نظيفة تجري بكل حرية، وهي فرصة للانتقال بالبلد الى بر الامان. ويقول اخرون انهم يريدون ان تكون انتخابات نظيفة ومعبرة بصدق عما يريده الناس، ويختارون فيها من يمثلهم بحرية. فهل هم مقتنعون بما يقولون؟ وهل صحيح ان هذا القانون يؤمن الحرية للناس ليختاروا، وهو يلزمهم بلوائح لا اول لها ولا اخر، فيها من الغرائب والعجائب ما لا يصدقه عقل، فجمعت الاضداد والخصوم، وابعدت الحلفاء والاصدقاء، وضمت في بعض الاحيان من لا يمثلون سوى انفسهم؟ اهذه هي الحرية والديمقراطية؟
في الدائرة التي انتخب فيها اربع لوائح، وضعتها امامي وتفرست في اسماء اللائحة الاولى فوجدت انها تضم مرشحاً او اكثر ممن لا ارى انهم يمثلون، فصرفت النظر الى الثانية فالثالثة والرابعة، وكانت العلة ذاتها تتكرر، فقررت الا انتخب لانني لا اريد ان اعطي صوتي لمن لا يستحقه. وانا واثق من ان كثيرين غيري سيحذون حذوي. فسلام على الانتخابات وعلى قانونها البدعة.
هذا على الصعيد النيابي اما على الصعيد الحكومي فحدث ولا حرج. قال الرئيس سعد الحيري ان المشاريع التي جرى التوافق عليها في مؤتمر سيدر، ستكون تحت متابعة البنك الدولي ومراقبته. وقال انه جرى اتفاق مع الجانب الفرنسي لاستحداث جهاز لمتابعة المشاريع يضم ممثلين عن الدولة والمستثمرين، حرصاً على تحقيقها من دون اي خلل او خطأ، وضماناً لمكافحة الفساد الى اخر الكلام، افلا يعني كلام رئيس الحكومة هذا ان السياسيين فاسدون، وانه لا يمكن اقرار اي مشروع بلا سمسرات، وبالتالي ان الحل هو بفرض رقابة خارجية لمنع السرقات؟ اما قول رئيس الحكومة ان هناك مشاريع اقرها المجلس النيابي ولم تنفذ، فذلك عائد الى ان هذه المشاريع مراقبة من الصناديق التي تمولها، وبالتالي لا يمكن الحصول على سمسرات فيها، فاهملت وبقيت حبراً على ورق.
ألم يكن من الافضل والحال هكذا، تأجيل المؤتمرات الدولية الى ما بعد الانتخابات، حتى يتبين لون لمجلس الجديد، ومدى الشفافية التي يتمتع بها؟ فان جاء منزهاً عن الماضي، تقر المشاريع، والا فحرام ان نضيف ديوناً جديدة على لبنان، والدين العام حالياً تجاوز الثمانين مليار دولار.
الوعود تكاد لا تنتهي ولكنها مؤجلة كلها الى ما بعد الانتخابات، بحيث يمكن بعدها سحب هذه الوعود من التداول. هكذا عودنا السياسيون وهم على هذا المنوال سائرون. واخر البدع انهم يعدون بشيء، ويفعلون عكسه. ومثال على ذلك الضريبة الظالمة التي فرضت على الادوية، وخلفت بلبلة في الصيدليات وبين المواطنين  فعم السخط في كل مكان. لقد قالوا ان لا ضرائب جديدة في موازنة 2018، لكن وزارة الصحة فتحت بازراً على حسابها، بعيداً عن مجلس النواب ومجلس الوزراء، وفرضت الضرائب على الادوية، وخصوصاً ادوية الفقراء، اذ من المعروف ان الفقير، حتى ولو احتاج الى دواء عالي الثمن، يلجأ الى الادوية البديلة الرخيصة الثمن، وهكذا تكون وزارة الصحة قد اعفت الاغنياء من الضريبة وفرضتها على الفقراء. وتصاعدت الشكوى عندما علم ان الضريبة الجديدة الظالمة هدفها دعم صندوق تقاعد الصيادلة، فكأن ارباح الصيدليات لا تكفي بل يجب زيادتها من جيوب الفقراء والمعدمين. لقد كان اولى بوزارة الصحة ان تأخذ من الصيادلة وتعطي المعوزين ولكنها فعلت العكس. ولا عجب في ذلك لان هذا هو المسلك الذي يسلكه المسؤولون. فحرام هذا الشعب المظلوم. عودوا عن الضريبة الظالمة واحترموا وعودكم بان لا ضرائب جديدة، فتخف نقمة الناس عليكم، هذا اذا كنتم تهتمون بالناس.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق