افتتاحية

«جوائز» النواب «تدمي» جيوب المواطنين

مؤتمر روما – 2 الذي عقد لدعم الجيش اللبناني والقوى الامنية، شكل الى جانب الانشغال بالانتخابات النيابية وتأليف اللوائح، الحدث البارز خلال الاسبوع الماضي. واللافت فيه عدد الدول والجهات المشاركة الذي فاق الاربعين، اكد ممثلوها وبالاجماع على تأييد الجيش اللبناني والقوى الامنية، واشادوا بالانجازات التي تحققت وخصوصاً، قهر الارهابيين في جرود عكار وتنظيفها منهم بسرعة لافتة، رغم ضآلة الاسلحة الحديثة التي يملكها الجيش اللبناني. كما اشادوا بالقوى الامنية التي ساهمت في تحقيق الامن والاستقرار في البلاد، خصوصاً وان الدول العربية والعالمية مهتمة جداً بأمن لبنان، لانه مفتاح استقرار المنطقة.
الا ان التأييد العارم للجيش والقوى الامنية لا ينطبق على السياسيين، ووجه المشاركون ما يشبه الرسائل اليهم بضرورة محاربة الفساد واعتبار المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، مركزين بصورة خاصة على ضرورة تثبيت النأي بالنفس، بحيث لا يبقى القرار حبراً على ورق، موجهين الدعوة الى كل الاحزاب باعتماد سياسة الحياد. وليس مستغرباً هذا الموقف الاقليمي والدولي، ذلك ان رائحة الفساد وسوء الاداء السياسي في لبنان والاهتمام بالمصالح الخاصة، وصلت الى مسامع الجميع، وباتت موضع اهتمام الغيارى على مصلحة لبنان، خصوصاً بعد حلول لبنان في الدرجة 136 في لائحة الفساد، ولكن هذا التصنيف لم يردع الطبقة السياسية.
لقد ذهل اللبنانيون وهم يشاهدون عبر شاشات التلفزة احد الخبراء يعدد الجوائز والمكاسب التي اقرها النواب لانفسهم ولعيالهم ولذريتهم، واستغربوا كيف ان المسؤولين يتحدثون عن مكافحة الهدر وتخفيض النفقات، وهم لو القوا نظرة على ما حولهم لما احتاجوا الى ابواب كثيرة يحاولون تخفيضها، وهي في بعض الاحيان ضرورية للناس. فلماذا يحق للنائب كل هذه الامتيازات وما هي التقديمات الخارقة التي يقدمها للبلاد ليستحق كل هذه النعم، في بلد الحد الادنى للاجور فيه دريهمات قليلة لا تغني تسد جوعاً؟ ثم لماذا يحق للنائب بعد كل هذه الجوائز، ان يتقاضى المخصصات الكبيرة حتى بعد ان تنتهي فترة نيابته، وحتى بعد مماته، فهل ان الخزينة مليئة الى هذا الحد الذي يمكن معه الاسراف؟ فلو حقاً كنتم غيارى على مصلحة هذا البلد لاعدتم النظر بهذه التقديمات ولكنتم وفرتم المليارات. ولكن لا فالامر يتعلق بمصالحكم ولا يجوز في نظركم المس بها.
ان الزمن هو زمن الانتخابات، وعلى الرغم من ان القانون الجديد حرم الشعب من حق الاختيار عبر اللوائح المقفلة التي لا يمكن المس بها، فهل تحدث الاعجوبة ويتشكل مجلس يراعي المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية، فيعيد النظر بكل هذه النفقات؟ ربما نكون نحلم ولكن الحلم مفيد في بعض الاحيان، اذ ربما يتحول الى حقيقة يوماً.
فبدل ان تلوحوا برفع تسعيرة الكهرباء، رغم ان المواطن لا يزال منذ الحرب الاهلية المشؤومة الى اليوم، يدفع فاتورتين للكهرباء ومثلهما للمياه، وبدل ان تهرّبوا ضريبة لم تعلنوا عنها طاولت دواء الفقير المعدم، ولم ينس بعد لائحة الضرائب العشرين القاتلة التي قصفتموه بها تطلعوا الى مخصصاتكم وتنازلوا عن جزء منها، فينتعش الناس وتتحسن احوالهم. ان الامال كلها معقودة على المجلس الجديد، واول مهمة امامه تعديل قانون الانتخاب بحيث يصبح المواطن حراً في اختيار من يريد والغاء اللوائح المعلبة، ثم عليه وبسرعة ان يعيد النظر في الضرائب المفروضة على الناس، والتي لم تعد لهم القدرة على تحملها، وبعد ذلك يعيدون النظر في كل ما يحرم المواطن عيشه الكريم. فيمنع على الوزراء ان يفرضوا الضرائب العشوائية وفق مزاجهم ومصالحهم، دون حسيب او رقيب.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق