افتتاحية

كل الوزارات سيادية اذا كان الوزير كفؤاً

هذا الدلع السياسي اليس له آخر؟ اطل على اللبنانيين عهد جديد صفق له الجميع وهللوا ورأوا فيه المنقذ، بعد فراغ كاد يقضي على مستقبلهم ومستقبل اولادهم. حتى هذه الطبقة السياسية الفاسدة هللت ايضاً، وايدت ورحبت. ولكن التكاذب كان سيد الموقف، وهذا امر طبيعي لان من شب على شيء شاب عليه. فبعد سنوات طويلة من سياسة المراوغة وتحقيق المصالح، لا يمكن ان تتبدل الامور بين ليلة وضحاها، لان الفساد معشش في النفوس واقتلاعه صعب، وقد تكون هذه مهمة العهد الاولى، فهل يستطيع اختراق هذه الطبقة؟
ما ان كلف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة، وقد اعلن الجميع عند الاستشارات التي اجراها رئيس الجمهورية انهم يريدون تسهيل مهمة الرئيس المكلف، وانهم يؤيدون السرعة في التشكيل، حتى اذا اطل عيد الاستقلال، وقد اشتاق اللبنانيون طويلاً للاحتفال بهذه الذكرى تكون الحكومة حاضرة، غير ان التصريحات لم تتطابق مع النوايا المبيتة، فطرحت الشروط والشروط المضادة، وسال لعاب الجميع، وكل طرف يتمنى ان تكون الحكومة كلها وزراء من انصاره، وهكذا وبعد ان كان الامل كبيراً بسرعة التشكيل تبدد عند المطامع السياسية التي بدت بلا حدود.
لا يجوز وضع كل هذه العقد وتعطيل انطلاقة العهد، لان تعثر التشكيل لا يعني الرئيس الحريري وحده، بل يعني سيد العهد الذي يريد ان ينطلق في العمل ليفي بالوعود التي قطعها في خطاب القسم. فهل يبقى صامتاً حيال ما يجري؟ بالطبع لا. فالرئيس عون معروف عنه تصلبه وهو يرفض الدلع بكل اشكاله ولن يسمح لاي كان بعرقلة مسيرته وهي في بدايتها. واللبنانيون ذاقوا الامرين من الشغور وانعكاساته السلبية على حياتهم ومستقبلهم، يرفضون هم ايضاً ان تميع انطلاقة العهد. ولذلك فانه اذا استمر التعطيل السياسي، واذا استمر التجاذب، وقد يكون مقصوداً، فيتأخر تشكيل الحكومة ومعها يتأخر قانون الانتخاب، فيبقى القديم على قدمه وتبقى هذه الطبقة الفاسدة متربعة على مقاعدها. لذلك يأمل اللبنانيون وهم واثقون من ان الرئيس عون اذا استمر وضع العصي في الدواليب، سيقلب الطاولة على المعرقلين، وسيطلب من الرئيس الحريري تجاوز الشروط واعلان التشكيلة الحكومية التي يتفقان معاً عليها.
العالم كله رحب بانهاء الفراغ في لبنان، وقد عبرت الدول عن ذلك بواسطة سفرائها المعتمدين في لبنان، فكيف يأتي هؤلاء السياسيون لاغراق البلد مرة جديدة بالفراغ، وهذه المرة عبر الحكومة. كلا ان ذلك غير مقبول.
المواطنون يأملون بامرين اولاً بان يرفض الرئيس عون باكراً هذا الدلع، ويقدم على خطوات تضع الحكومة على السكة الصحيحة، وهم واثقون من انه سيفعل، لان اي عرقلة تتناوله شخصياً وهو المستعجل على العمل. وثانياً على وضع قانون انتخاب جديد، يطيح الطبقة السياسية كلها، ويأتي بشباب مثقف يعرف معنى الوطنية الصحيحة، بعيداً عن المصالح الشخصية الضيقة. واذا اخطأ الشعب هذه المرة فليتحمل هو المسؤولية، وساعتئذ ليكف عن الشكوى، ويحاسب نفسه.
اذاً ان وضع قانون جديد للانتخاب بات اكثر من ملح، استعداداً للانتخابات المقبلة التي باتت على الابواب، وقد بدأ البعض التحضير لها. على ان يعقب هذا القانون ورشة عمل تنتشل اللبنانيين من الهوة التي رموهم فيها. فاصبح من واجب المسؤولين ايجاد فرص عمل تحد من هجرة الشباب والادمغة التي توزعت على الدول القريبة والبعيدة. ورأينا كيف كان للبنانيين اسم في انتخابات الولايات المتحدة، نأمل ان يستثمر لمصلحة لبنان. ثم على الحكومة الجديدة التي نأمل ان تبصر النور خلال ايام انطلاقاً من تصميم العهد على ولادتها، وتأمين ظروف المعيشة عبر توفير الحاجات البديهية كالكهرباء التي تستنزف الخزينة بمليارات الدولار، مع العلم ان هذه المليارات لو صرفت في مكانها لكان لبنان ينعم باربع وعشرين ساعة في اليوم بالكهرباء. وكذلك توفير المياه فلا يبقى المواطن يصطدم يومياً وعلى مدى ساعات النهار بالصهاريج. وهناك الطرقات التي لم تعد تليق ببلد حضاري. وهكذا يزرع المسؤولون الثقة بالنفوس بعدما فقدوها لسنوات طويلة، بفضل الصراعات السياسية والفساد الذي نخر المؤسسات.
ونأمل، طالما نحن في التمنيات. ان تتخلص الحكومة من هذا الثلث المعطل، او الثلث المشؤوم، الذي جر الويلات على البلاد، وساهم في الكثير من السيئات.
يبقى القول ان التشاؤم يلف القسم الاكبر من اللبنانيين في سرعة تشكيل الحكومة، بعدما اصطدم الرئيس الحريري بالشروط وطلب المغانم التي تفوق القدرة على التأليف. وكما قال احدهم يجب ان تشكل حكومة من 500 وزير لترضي الجميع. ثم هناك الصراع على الحقائب السيادية فمن اين نأتي بهذه الحقائب كلها؟ على كل حال ان الحقائب السيادية هي بدعة اخترعها السياسيون اللبنانيون الحاليون، مع العلم ان كل الوزارات سيادية ومهمة. والوزير هو الذي يجعل وزارته سيادية ومهمة ولنا امثلة في الحكومة الراحلة لن ندخل بالاسماء، بل ان بعض الوزراء جعلوا وزاراتهم في طليعة الوزارات بفضل عملهم الدؤوب والوطني.
اذاً ايها السياسيون تسلحوا بالكفاءة ولا يهم عندها اي حقيبة تشغلون؟

«الاسبوع العربي»

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق