افتتاحية

حولوا الميثاقية شعاراً للتعطيل

السياسة المجنونة التي تحكم وتتحكم بلبنان اتخذت التعطيل شعاراً لها وهو شعار يليق بها، وينطبق عليها تماماً، لانها اعجز من ان تعمل وتنتج. ولما كان لكل عمل آلية فقد اتخذوا شعاراً لها الميثاقية، وهو شعار قديم – جديد يسحب من الادراج كلما دعت اليه الحاجة. وقد اتخذ هذه السنة طابعاً تصعيدياً، حتى تحول الى هلوسة، وبات كل وزير في الحكومة اللبنانية يحسب نفسه انه الميثاقية. وقد سمعنا احد رؤساء الاحزاب يقول نحن اذا غبنا عن جلسة مجلس الوزراء تكون الميثاقية قد انتهكت، مع العلم ان صاحب هذا القول لا يمثل الا القليل القليل الذي يكاد لا يذكر، حتى انه لا يحق له اصلاً ان يدعى التمثيل ويتغنى بالميثاقية.
عطلوا رئاسة الجمهورية حتى بتنا مضرب المثل في العالم كله، ورغم ذلك فهم يتمسكون بنظريتهم بان التعطيل من حقهم، وان الديمقراطية تسمح لهم بذلك. فلو كان هذا الكلام صحيحاً لقلنا بئس مثل هذه الديمقراطية. ثم عطلوا مجلس النواب ومعه تعطلت كل المؤسسات وهذا امر طبيعي لان بلداً بلا رأس لا يمكن ان يعمل بصورة طبيعية. وكان اخر خيط باق لهذه الطبقة السياسية حتى تستعر عورتها، هو مجلس الوزراء، الذي، وان كان غير قادر على ان يحكم، بعدما قيدوه بقرارات تفتقت عبقريتهم عنها، فانه على الاقل يستطيع ان يمرر بعض القضايا غير الخلافية، التي لا تستدعي عقد الصفقات والسمسرات، والا لما كانت تمر قبل ان يتفقوا على الحصص. وقبل ان يضخموا ارصدتهم في بنوك الخارج.
الميثاقية ايها السادة كلمة كبيرة ذات ابعاد ومعان، لا تستطيعون ان تفقهوا معناها وقيمتها، والا لما كنتم تاجرتم بها الى هذا الحد. وهنا لا بد من السؤال اليس ضرب رئاسة الجمهورية وتفريغها على مدى سنتين وبضعة اشهر هو ضرب للميثاقية؟ رئاسة المجلس في مركزها ولن يقبل اصحابها بتفريغها لحظة واحدة، ورئاسة الحكومة كذلك، فلماذا تضربون الميثاقية بايديكم فتقاطعون جلسات انتخاب رئاسة الجمهورية ثم تتباكون عليها. انكم اشبه بذاك الطفل الذي اعطي لعبة فسر بها ثم راح يكسرها ليرى ما في داخلها. ولما قضى عليها جلس يبكي، حيث لم يعد ينفعه الندم.
نحن ضد التمديد في اي مركز من مراكز الدولة الكبرى. ولكن ما العمل اذا كنتم قد فشلتم في الحفاظ على المؤسسات، وحرصتهم على سير عملها بانتظام. فلو كان هناك رئيس للجمهورية يمارس صلاحياته، هل كان احد يجرؤ على التمديد لقائد الجيش، وهو على كل حال ابدى عدم رغبته في التمديد، ولكن وطنيته لم تسمح له بترك المؤسسة الوحيدة الضامنة للبنانيين وللبنان، وبعد ذلك تتشدقون بالوطنية. هل يجوز، والبلد في حالة حرب مع الارهاب، ان يترك العماد قهوجي منصبه بعد ما برهن انه القائد الذي يستحق كل محبة وتقدير الشعب اللبناني. هل انتم قادرون على حماية الوطن اذا لا سمح الله تقاعس الجيش.
لقد تحولت السياسة في لبنان الى برج بابل، وزراء يقاطعون ونواب يعطلون واخرون ينسحبون، هذه هي الصورة المخزية التي لا تشرف احداً من السياسيين. سمعت الكثيرين يقولون نحن تعساء، لاننا خلقنا في هذا البلد الذي انتج مثل هذه الطبقة السياسية الفاشلة، العديمة المسؤولية، والتي اصبحت رمزاً للفساد. تصوروا انه كان بامكان هؤلاء ان يجتمعوا في المجلس النيابي كلهم دون مقاطعة احد وينتخبوا رئيساً للبلاد وتتشكل حكومة جديدة ويستأنف المجلس النيابي جلساته التشريعية، والاهم مراقبة الحكومة ومحاسبتها. لو توفر لنا كل ذلك الا نكون اسعد البشر. عودوا الى رشدكم وانقذوا الوطن والا فارحلوا غير مأسوف عليكم.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق