افتتاحية

5 ايلول على الابواب فهل انتم مستعدون؟

«ايلول بالمطر طرفه مبلول»، والمطر عادة يحمل الخير الى الارض فينعشها ويعيد الحياة اليها. فهل يحمل ايلول مطراً الى السياسة، فيرويها لتعود وتفرخ من جديد، علّ المواسم تكون افضل من السابقة والتي هي من اسوأ ما مرّ على لبنان؟
الخامس من ايلول على الابواب، وهو الموعد الذي حدده الرئيس بري لاستئناف الحوار، فماذا اعد المتحاورون لاستقباله؟ وماذا تبدل منذ انتهاء ثلاثية الحوار في بداية شهر اب الجاري؟ ماذا تبدل بعد هذا الهروب الى الامام، وهل بامكان المواطنين ان يأملوا خيراً، خصوصاً وان الملفات الرئيسية المطروحة على طاولة الحوار، ارسلت الى الثلاجة بعد فشل المتحاورين في مقاربتها؟
منطقياً تقول انهم فشلوا، ليس لانهم غير قادرين، بل لانهم لا يريدون، فهل فعلاً هذه المعادلة صحيحة؟ وهل صحيح انهم لو ارادوا لتوصلوا الى حلول تنهي ازمة الفراغ القاتل في رئاسة الجمهورية، وتضع حداً للجدل العقيم الدائر حول قانون جديد للانتخابات، يدفن الى غير رجعة قانون الستين السيء الذكر، الذي لا يزال يتحكم بالتمثيل اللبناني الظالم منذ اكثر من نصف قرن؟
تسمع تصاريحهم تفرح، ترى اعمالهم فتصاب بالاحباط واليأس. الكل يقولون بان الاولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية، وعندما يجتمعون حول طاولة الحوار تكون الخلافات سيدة الموقف، فتتحكم بمناقشاتهم وتنتهي بهم الى لا شيء، وهذه عادة درجوا عليها منذ الجلسة الاولى للحوار، ولا تزال سائدة. واذا كسروا القاعدة واعلنوا انهم اتفقوا، فانهم عند التنفيذ يتنصلون كلهم من التزاماتهم، فيصاب المواطنون بالخيبة، تماماً كما حصل بالنسبة الى السلاح خارج المخيمات، والمحكمة الدولية، واعلان بعبدا وغيرها وغيرها، والتي لم ينفذ حرف واحد مما اتفقوا عليه. واذا بحثنا في جوهر الازمة لتبين ان جذورها اقليمية، تلقفتها قوى لا تهمها مصلحة لبنان، بل مصلحتها هي، فاخذت الرئاسة رهينة، وورقة تستخدمها عندما يحين الوقت، في مفاوضاتها من اجل قضايا اخرى تخدم مصالحها.
كل فريق من الافرقاء السياسيين يقول انه لا يعطل، ويتهم الطرف الآخر بالتعطيل، وقد غاب عن بالهم ان الشعب اللبناني يعرف جيداً من يسد طريق بعبدا، ومن يقاطع جلسات المجلس النيابي التي تخصص لانتخاب رئيس. وهذا واقع لا يمكن الجدل فيه، لانه لو كان الفريق الذي يحضر الجلسات، كل الجلسات، هو الذي يريد التعطيل، لما كان حضر الى المجلس النيابي. ونحن نستعير قولاً صدر عن احد الاطراف «الشمس شارقة والناس قاشعة» ولكننا نضعه في مكانه الصحيح، حيث ان الناس يعلمون جيداً من المعطل؟ ولولا ذلك لما كان المعطلون اصبحوا موضع اتهام في جميع الاوساط السياسية والدبلوماسية والشعبية، خصوصاً الشعبية. فالشعب اللبناني ليس غبياً وهو يعرف كيف تدار الامور ومن يديرها، مهما كثرت التصريحات ومهما علا صوت المصرحين.
لماذا لا ينزل الجميع الى المجلس النيابي،وتجرى العملية الديمقراطية وفق الاصول، فيحدث التصويت ومن يفز يصبح رئيساً للبلاد بشكل دستوري سليم، فيتناسى الجميع خلافاتهم ويلتفون حوله، ويعملون معاً على اعادة الحياة الى المؤسسات، وهذا ما يحصل في كل بلدان العالم، فلماذا نشذ نحن عن القاعدة؟ يجري هذا، لو كنا حقاً ديمقراطيين، ونعيش في بلد ديمقراطي، ولكننا لم نعد كذلك.
اذاً لماذا يستأنف الحوار وما هو المتوقع منه؟ هل ان المتحاورين راجعوا حساباتهم وادركوا ان الوطنية تعلو فوق كل شيء؟ بالطبع لا. اذاً لماذا تضييع الوقت والهاء الناس بالاعيب سياسية باتت مشكوفة ولم تعد تنطلي على احد.
هل عاد المقاطعون عن مواقفهم واطلقوا سراح الانتخابات الرئاسية؟ كلا والف كلا، ذلك ان من يمسك بورقة الرئاسة سيبقى متمسكاً بها الى حين يقبض ثمن التخلي عنها، وهو ثمن باهظ نأمل الا يكلف لبنان كثيراً.
انها امور غريبة تحصل في هذا البلد، فهل من المعقول مثلاً ان يرتهن مصير بلد باكمله على مدى سنتين ونصف السنة من اجل شخص واحد، واياً يكن هذا الشخص فانه يبقى اصغر بكثير من وطنه، فلماذا لا تعتقون الرئاسة المخطوفة، لانه كما يقول المثل العامي «لو بدا تشتي غيمت». نحن نعلم ان الكلمة ليست لكم، وانكم خاضعون لاوامر خارجية عليا، تتريث بانتظار ان تعرف مصير الحروب الدائرة في المنطقة. فتستغل الورقة اللبنانية، فكفى تلاعباً بمشاعر المواطنين.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق