افتتاحية

اكذب اكذب لا بد ان تجد من يصدقك

كان ينقص البلد وسط هذه المشاكل الكثيرة التي يعاني منها، وابرزها انه بلا رأس يتولى شؤون البلاد، لينتظم العمل في المؤسسات الرسمية، فيستأنف مجلس النواب عمله التشريعي وتتولى الحكومة تسيير شؤون الناس – كان ينقص هذا البلد ان «يطيّفوا» النفايات لتكتمل صورة الفساد الذي بات احد عناوين السياسيين الرئيسية.
هذا الفساد يدار بوقاحة ما بعدها وقاحة. فعلى الرغم من الحراك الشعبي المعترض على السياسيين جميع السياسيين، فانهم يتصرفون وكأن الامر لا يعنيهم. وما همهم طالما انهم قادرون على تعطيل ارادة الشعب كما فعلوا مؤخراً، فدسوا ازلامهم وانصارهم بين المتظاهرين، وعملوا تخريباً وتهديماً، فاعتدوا على القوى الامنية وعلى الاملاك العامة والخاصة، فالحقوا بالمتظاهرين السلميين اكبر اذى، ونجحوا الى حد ما في شل تحركهم، ليصفو لهم الجو ويواصلون العبث بمقدرات البلاد، ويتاجرون بحياة الناس. واثبتوا مرة جديدة انهم بفسادهم اقوى من اي تحرك شعبي، فهل يستمر الحراك النظيف بعد تنقية الصفوف من المندسين، ليصل الى الغاية المرجوة والتي ينتظرها الشعب كل الشعب.
في كل ليلة يجتمعون ويتدالون ويسربون الى وسائل الاعلام ان الاجواء ايجابية، وان الحل بات جاهزاً وستنتهي معاناة الناس، ليتبين في الصباح ان كلام الليل يمحوه النهار، وان الايجابيات وجد من يبددها باعتراضاته التي لا تراعي مصلحة الوطن والمواطنين، بل ان هدفها تحقيق مصالح شخصية او مكاسب مادية فهل تتمكن قوة ما في هذا الوطن المعذب  والمقهور، ان تقف بوجههم وتوقفهم عند حدهم.
لقد غاب عن بالهم، او بالاصح تجاهلوا ان النفايات المنتشرة في الشوارع والطرقات، وفي كل زاوية وركن، تولد الامراض وليس اقلها الكوليرا التي تقول الاوساط الطبية ان احتمال ظهورها وانتشارها اصبح كبيراً جداً.
في المساء يقولون ان الاتفاق تم، وان الحل سيبدأ، وان الرئيس تمام سلام سيدعو الى جلسة لمجلس الوزراء، ليتبين في اليوم التالي ان العراقيل وقفت مجدداً في وجه كل المحاولات. فالسياسيون ليسوا مستعجلين، انتشر المرض ام لم ينتشر. فاولادهم في الخارج وهم في مأمن والناس الغلابى لا يعنون لهم شيئاً.
قبل ايام قال احد السياسيين انه يقاطع الحكومة والمجلس وانتخابات الرئاسة ويعطل كل شيء ليمنع الفساد (كذا). فهل بالتعطيل تصطلح الامور؟ اليس من الافضل المشاركة في الحكومة والمجلس وانتخاب رئيس للجمهورية، وبذلك تتم محاربة الفساد من الداخل، وهذه وسيلة افعل بكثير من المقاطعة؟
قال ايضاً ان من حق المسيحيين ومن يمثلهم ان يختاروا رئيساً للجمهورية، ولكن من هو الذي يمثل المسيحيين؟ اليسوا منقسمين الى فئات متعددة ولاءاتها الى هذه الجهة او تلك. ثم اي اكثرية يمثلها. فهو يقول ان المجلس النيابي غير شرعي وممدد لنفسه، فلماذا اذاً يدعي ان اكثرية النواب المسيحيين معه طالما انه لا يعترف بشرعيتهم.
كفى استخفافاً بعقول الناس وكفى متاجرة بحقوق المسيحيين. هذه الحقوق تتأمن عندما تنتظم الدولة وتستأنف المؤسسات عملها وعندها يجري العمل من الداخل لاعطاء كل ذي صاحب حق حقه.
انهم من اجل مصالحهم الخاصة ولغايات في نفس يعقوب يعطلون عمل الحكومة ويحجبون عن العسكريين رواتبهم. اهل هذا مقبول؟ هؤلاء العسكريون الذين يقفون على الجبهات في البرد والحر وامام الخطر الداهم المتمثل بالاف التكفيريين المنتشرين على طول الحدود الشمالية، وبوجه جيش العدو على الحدود الجنوبية، هل من العدل والضمير ان تحجب عنهم رواتبهم، بئس هذا الزمن الذي ضاعت فيه كل القيم وسيطرت المصالح الخاصة على مصلحة الوطن.
نسألهم لماذا لا تحجب الرواتب عن الوزراء والنواب، وهم يأتون بعد العسكريين من حيث الاهمية في هذا الوقت العصيب. هل سمعنا مرة ان رواتب السياسيين تأخرت يوماً عن موعدها، او هدد امر ما في تأخير دفعها؟ ثم لماذا يحق لشخص وصل الى النيابة بسحر ساحر ولو لفترة قصيرة ان يضمن قبض راتبه مدى الحياة حتى ولو اصبح خارج المجلس، فهل هذا عدل وانصاف والاقتصاد مدمر والخزينة خاوية فارغة، والناس بات معظمهم تحت خط الفقر؟
انهم يتمتعون بامتيازات اقروها لانفسهم من مثل اعفائهم من بعض الروسم الجمركية على سياراتهم وغيرها، ويتمنعون عن دفع فواتير الكهرباء والمياه والمستحقات المتوجبة عليهم متسلحين بتسلطهم على المؤسسات وعلى المواطنين ولا من يجرؤ على محاسبتهم، حتى احكام القضاء يتجاوزونها ولا من يحاسبهم، مع العلم انهم لا يعملون. من المتعارف عليه ان الموظف او الاجير او اي انسان كان، يتقاضى بدل اتعابه، فاذا توقف عن العمل لا يعود له الحق في قبض راتبه، فلماذا لا تتوقف رواتب النواب وقد مضى عليهم سنوات وهم عاطلون عن العمل؟ الا يعرفون انهم يسياساتهم هذه يرفعون نسبة البطالة الى ارقام غير معقولة ويتسببون بهجرة الشباب الى الخارج؟ حتماً ان هذا لا يضيرهم لان اولادهم هم ايضاً في الخارج ومن ساواك بنفسه ما ظلمك، مع فارق ان اولاد السياسيين حملوا امتيازات ابائهم معهم الى الخارج، اما الشاب اللبناني فحمل البؤس والتعب والعرق لتحصيل قوته وقوت عياله.
الامثلة كثيرة والمسلسل يكاد لا ينتهي، والطبقة السياسية ماضية في زرع الفساد في كل زاوية من زوايا هذا الوطن بعضهم يدعي كذباً ونفاقاً انهم انما يقومون بما يقومون به لصالح الشعب. اكذب اكذب فلا بد ان تجد من يصدقك؟

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق